آخر الأخبار

الاتحاد العام للشغالين بين رهانات الإصلاح وتحديات التوازنات الداخلية

شارك

هبة بريس – فاس

يشهد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب خلال الآونة الأخيرة حالة من التوتر الداخلي، تزامنت مع اقتراب تخليد عيد العمال، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة التي تمر بها هذه المركزية النقابية، وسياق بروز نقاشات داخلية حول التدبير والحكامة.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه التنظيمات النقابية عادة بالتحضير لهذه المحطة ذات البعد النضالي والرمزي، برزت نقاشات داخلية يقودها عدد من أعضاء المكتب التنفيذي، تركز على قضايا مرتبطة بتدبير بعض الممتلكات وسبل تعزيز الشفافية داخل هياكل النقابة.

وفي هذا الإطار، احتضنت فاس لقاءً تواصلياً تم خلاله تقديم معطيات تتعلق ببعض الملفات، من بينها عقارات تابعة للنقابة، حيث تم التطرق إلى حيثيات تدبيرها، والدعوة إلى تقديم توضيحات بشأن مسار هذه العمليات في إطار الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكد المتدخلون خلال هذا اللقاء أن الهدف من إثارة هذه القضايا يندرج في إطار النقاش الداخلي المؤسساتي، الرامي إلى تقوية التنظيم وتحصينه، مع التشديد على ضرورة معالجة مختلف الإشكالات وفق الضوابط القانونية والتنظيمية، وبعيداً عن أي توتر أو تصعيد قد يؤثر على وحدة الصف النقابي.

وفي سياق متصل، يربط متتبعون هذه التطورات بالسياق السياسي العام، خاصة في ظل التداخل القائم بين العمل النقابي والحزبي، ولا سيما مع حزب الاستقلال، وهو ما يضفي على هذه النقاشات أبعاداً تتجاوز الجانب التنظيمي لتلامس توازنات أوسع داخل المشهدين النقابي والسياسي.

كما تشير معطيات متداولة داخل الأوساط المتتبعة إلى وجود صراع قائم بين عدد من المسؤولين المنتمين للأقاليم الجنوبية داخل الحزب، وهو ما يعكس بدوره تداخلاً بين رهانات التموقع السياسي والتدبير النقابي.

وفي هذا السياق، يثير ما صرّح به إدريس أبلهاض خلال الندوة الصحفية تساؤلات إضافية، خاصة بشأن إمكانية فتح تحقيق قضائي في بعض الملفات المرتبطة بتدبير وبيع عقارات بفاس، من أجل الوقوف على حيثيات هذه العمليات، وتحديد المسؤوليات، والكشف عن المستفيدين المحتملين، وذلك في حال ثبتت وجود اختلالات تدخل ضمن نطاق جرائم الأموال.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع النقابة أمام تحدي تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الداخلي والحفاظ على تماسكها التنظيمي، خاصة في ظل بروز دعوات إلى تجديد آليات الاشتغال وتعزيز الحضور الميداني، بما يضمن استعادة ثقة القواعد النقابية.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل الرهان الأساسي هو قدرة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب على تدبير هذا النقاش الداخلي بروح مسؤولة، بما يعزز مكانته كفاعل أساسي في الدفاع عن قضايا الشغيلة، ويكرس مبادئ الديمقراطية الداخلية والحكامة الجيدة.

وتبقى المرحلة الراهنة محطة مفصلية بعد الزلزال الذي ضرب الحزب، قد تشكل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز البناء التنظيمي، بما يواكب التحولات التي يعرفها سوق الشغل، ويستجيب لتطلعات الشغيلة المغربية في ظل سياق اقتصادي واجتماعي متغير.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا