أعلنت وزارتا الداخلية والاقتصاد والمالية عن إطلاق خدمة رقمية متكاملة تهدف إلى تبسيط وتسريع إجراءات الحصول على شهادة أداء الضرائب والرسوم المستحقة على العقارات عند بيعها أو نقل ملكيتها، في خطوة تهدف لإنهاء معاناة المواطنين والمهنيين مع المساطر الإدارية المعقدة والآجال الطويلة.
وتأتي هذه الخطوة، التي تم تفصيلها في مذكرة مشتركة موجهة إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم ومختلف المسؤولين الماليين والترابيين، لتفعيل الرقمنة الكاملة للتبادلات بين مختلف الإدارات المعنية، ووضع حدٍّ للطابع المادي للإجراءات والمسارات الإدارية المعقدة التي كانت تتسبب في تأخير إتمام المعاملات العقارية لأسابيع أو حتى أشهر، وذلك مقابل اعتماد مسطرة مبسطة ورقمية تتيح إنجاز العملية برمتها في أجل أقصاه 48 ساعة.
وترتكز هذه المبادرة على مقتضيات المادة 95 من القانون رقم 15-97 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية، التي تضع على عاتق العدول والموثقين وأي شخص يمارس مهام التوثيق، مسؤولية تضامنية مع البائع، وتلزمهم بالتأكد من أداء كافة الضرائب والرسوم المتعلقة بالعقار موضوع البيع عن سنة التفويت والسنوات السابقة قبل إبرام العقد النهائي.
وبناء على مذكرة مشتركة سابقة (رقم 10091 و31 بتاريخ 16 يوليوز 2020) التي أرست الأساس لرقمنة التبادلات، جاءت هذه المذكرة الجديدة لتوسع نطاق الرقمنة وتدمج فاعلين جدد، تماشيا مع مقتضيات القانون رقم 14-25، الذي منح صفة “محاسب عمومي” للقابضين الجماعيين، مما مكنهم من الانخراط الكامل في هذه السلسلة الرقمية.
ولهذا الغرض، قامت الخزينة العامة للمملكة (TGR) بتكييف وتطوير خدمتها الإلكترونية المتاحة عبر بوابتها eservices.tgr.gov.ma، لتمكين القابضين الجماعيين من تحديد المحاسبين المكلفين وإتمام دورهم في هذه المسطرة الرقمية الجديدة.
وتُستهل المسطرة الرقمية الجديدة للحصول على شهادة أداء الضرائب العقارية بخطوة أولية تتمثل في استصدار “ورقة معلومات” من المديرية العامة للضرائب عبر منصة “SIMPL/Attestation” الإلكترونية.
وفي حال كانت الوضعية الجبائية للعقار سليمة وخالية من أي ديون، يتم تسليم ورقة المعلومات بشكل فوري وإلكتروني بمجرد إدخال رقم المقال الضريبي. أما في حالة وجود ديون مستحقة، فيتم إشعار الملزم بها لتسويتها، حيث يمكن أداء المتأخرات فورا عبر نفس المنصة، ليتم بعدها إصدار ورقة المعلومات في أجل لا يتجاوز 48 ساعة.
ورغم الطابع الرقمي الشامل للمسطرة، فقد أوضحت المذكرة المشتركة وجود استثناء وحيد يتعلق بالأراضي الحضرية غير المبنية. فبالنسبة لهذا النوع من العقارات، لا يزال الحصول على ورقة المعلومات الخاصة بها يتطلب إيداع طلب مادي لدى المصالح المختصة التابعة لمديرية الضرائب، وذلك وفق نموذج إداري محدد مع إرفاق الوثائق الداعمة.
وبعد الحصول على ورقة المعلومات، تنتقل العملية إلى مرحلتها الأخرى، حيث يقوم المهني، سواء كان موثقا عبر تطبيق “Tawtik+” أو عدلا عبر بوابة الخزينة العامة للمملكة، بإيداع طلب الحصول على الشهادة النهائية، حيث يُرفق هذا الطلب بنسخ رقمية من الوثائق الضرورية، والتي تشمل عقد البيع الابتدائي، وشهادة الملكية، إضافة إلى الوثائق التعريفية للبائع سواء كان شخصا ذاتيا أو معنويا.
وتكمن أهمية هذه المسطرة في مرحلة التنسيق الرقمي، فبمجرد إيداع الطلب، يقوم النظام بإرساله تلقائيا وبشكل متزامن إلى كافة الجهات الإدارية المعنية للتحقق من الوضعية الجبائية للعقار، حيث تشمل تلك الجهات القابض المختص التابع للخزينة العامة للمملكة، ومصلحة الوعاء الضريبي بالجماعة الترابية، إضافة إلى القابض الجماعي، حيث تلتزم جميعها بالرد وتوفير المعلومات المطلوبة في أجل أقصاه 48 ساعة.
وبناء على المعلومات المجمعة رقميا، تنتهي المسطرة بإحدى نتيجتين؛ فإذا ثبت خلو العقار من أي ديون، يقوم القابض بإصدار “شهادة أداء الضرائب والرسوم” موقعة إلكترونيا وتسليمها للمهني عبر المنصة خلال أجل 48 ساعة من تاريخ الطلب. أما في حالة وجود مستحقات، فيتم إشعار الموثق أو العدل فورا بقيمتها ونوعها عبر المنصة، ليتولى بدوره إخبار البائع بضرورة تسوية وضعيته لإتمام المعاملة
وحرصت المذكرة على تضمين “ملاحظة مهمة” لإنهاء أي جدل أو ممارسات سابقة غير واضحة، حيث أكدت بشكل قاطع أنه من أجل الحصول على هذه الشهادة، “لا يُلزم الطالب إلا بأداء الضرائب المستحقة المرتبطة فقط بالعقار موضوع التفويت أو النقل”. وهذا يعني أن البائع ليس مجبرا على تسوية ديونه الضريبية الأخرى غير المتعلقة بالعقار المباع للحصول على الشهادة.
وفي ختامها، دعت المذكرة المشتركة جميع المسؤولين، من ولاة وعمال وخزنة ومديرين، إلى تقديم الدعم الكامل وتسهيل ولوج القابضين الجماعيين إلى هذه الخدمة الإلكترونية لضمان التزامهم الصارم بالأجل المحدد (48 ساعة)، بما يضمن نجاح هذه الورش الإصلاحي الكبير الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية، تحسين مناخ الأعمال، وتقديم خدمة عمومية تليق بتطلعات المواطنين.
المصدر:
العمق