هبة بريس – أحمد المساعد
شهدت قاعة مناقشة الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، انعقاد ندوة علمية متميزة تمحورت حول “آليات التنسيق والعمل الشبكي بين مختلف المتدخلين وتعزيز المقاربة متعددة التخصصات في مجال الدعم النفسي والاجتماعي”، اللقاء الذي نظمه “ماستر مهن العمل الاجتماعي” بالتعاون مع “جمعية شروق للصحة النفسية”، شكّل محطة ختامية لبرنامج تكويني مكثف، وجمع نخبة من الأكاديميين والقضاة والأطباء والفاعلين الجمعويين.
افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية للأستاذة يمينة أعراب، رئيسة جمعية شروق، التي أكدت أن هذا المسار العلمي لم يكن مجرد ورشات عابرة، بل كان “تجسيداً لقناعة ميدانية راسخة”. وأوضحت أن البرنامج ركز بشكل دقيق على مساءلة الواقع وتفكيك ظاهرة العنف، معتبرة أن نجاعة التدخل الميداني لا تكتمل إلا بحماية “الإنسان” داخل المتدخل نفسه عبر تعزيز آليات الرعاية الذاتية.
تميزت الندوة بمداخلات غنية عكست تكامل الأدوار بين المؤسسات، حيث استعرض الأساتذة الأكاديميون، د. الطيب بركان ود. بلقاسم الزياني، الأطر القانونية والنظرية التي تضبط العمل الاجتماعي، ومن الجانب الطبي، قدّم د. سعيد الإدريسي نظرة حول الصحة العامة والتكيف النفسي، ومن زاوية التكفل القضائي، ركزت ذة. فتيحة النجاري (نائبة الوكيل العام للملك) على دور الخلية الجهوية في حماية النساء والأطفال ضحايا العنف، فيما شددت دة. عتيقة بلقاسمي على أهمية الوساطة والإنصات داخل المؤسسات التعليمية كخط دفاع أول.
أجمع المشاركون على أن النجاح الذي تحقق في هذا البرنامج التكويني هو ثمرة “تضافر جهود الشركاء الأوفياء”، حيث تم توجيه الشكر للمديرية الجهوية للصحة، الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، والنيابة العامة. كما تم تثمين دور كلية الحقوق بوجدة في احتضان مثل هذه المبادرات التي ترفع من القيمة العلمية والمهنية لطلبة ماستر العمل الاجتماعي في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية الراهنة.
اختتمت الندوة بالتأكيد على أن “العمل الشبكي المتكامل” هو المفتاح الوحيد لضمان نجاعة التدخلات النفسية والاجتماعية. وقد دعا المشاركون إلى ضرورة استمرار هذا “الاستثمار المعرفي” وتحويل التوصيات إلى برامج عمل ميدانية تخدم الفئات الهشة وتوحد لغة التنسيق بين مختلف القطاعات المتدخلة.
المصدر:
هبة بريس