في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد حسن طارق، وسيط المملكة، أن الصمت الإداري يظل سلوكاً “غير مقبول” ولا يمكن تبريره، معتبراً أنه يشكل إنكاراً للقانون والعدالة والإنصاف، ملفتا إلى أن النزاعات الإدارية والمالية والعقارية تطغى على غالبية التظلمات التي يتقدم بها المغاربة.
وأوضح طارق، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نبض العمق”، أن هذه التظلمات تتوزع أساساً على ثلاثة أصناف رئيسية، تشمل النزاعات المرتبطة بتدبير المسارات الإدارية للمواطنين والموظفين، والنزاعات ذات الطابع المالي، سواء كانت ضريبية أو جبائية أو مرتبطة برسوم مختلفة، إلى جانب النزاعات العقارية، بما في ذلك قضايا نزع الملكية وإشكالات السكن، مبرزا صنفاً رابعاً يبرز بدوره بقوة، يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية، فيما تبقى نسبة تقارب 10 في المائة من القضايا ذات طبيعة متنوعة، مع تسجيل تفاوتات من سنة إلى أخرى.
وفي معرض حديثه عن سلوك الإدارة، أقر وسيط المملكة بوجود ما وصفه بـ“عناد الإدارة”، معتبراً أن جذوره تعود في جزء منها إلى التاريخ الإداري وربما إلى الثقافة السائدة داخل بعض الإدارات، غير أنه أكد في المقابل أن مؤشرات التجاوب تبقى “لا بأس بها” وتسير في منحى إيجابي، في ظل تحولات يعرفها المحيط المؤسساتي.
واستدل في هذا الإطار بإقرار يوم وطني للوساطة المرفقية في التاسع من دجنبر، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس اعترافاً من قبل المجموعة الوطنية بقيمة الإنصاف والوساطة، وتعزز موقع المؤسسة ضمن منظومة الحكامة، ملفتا أن المؤسسة ملزمة قانوناً برفع تقرير سنوي إلى الملك قبل متم شهر يونيو من كل سنة، يتضمن جرداً شاملاً للاختلالات التي تمت معالجتها، إلى جانب عرض الاقتراحات التي تم رفعها إلى رئيس الحكومة أو إلى الهيئات التي طلبت استشارة المؤسسة.
وأشار وسيط المملكة إلى أن هذه التقارير، المتاحة إلكترونياً، تتضمن معطيات دقيقة حول الإدارات التي تتفاعل مع المؤسسة وأخرى تتأخر أو تتعنت، بما يمكن اعتباره “لوائح سوداء أو رمادية”، مسجلاً أن ضعف التجاوب يظهر بشكل أوضح على مستوى الجماعات الترابية، ما يشكل أحد أبرز مواطن الخلل في علاقة الإدارة بالمرتفقين.
وسجل، في المقابل، أن ظاهرة الصمت الإداري أصبحت في تراجع نسبي، في ظل تحسن مؤشرات التفاعل، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة كان قد وجه، في أكتوبر الماضي، رسالة مأمورية إلى الوزراء ورؤساء الإدارات، دعاهم فيها إلى التنسيق والتعاون والتواصل مع مؤسسات الوساطة في تدبير تظلمات المواطنين، وهو ما يعكس تحولاً إيجابياً في المحيط المؤسساتي.
وفي ما يتعلق بسوء الفهم المرتبط بوظيفة المؤسسة، أوضح وسيط المملكة أن الأمر يعود أحياناً إلى خلط معجمي وقانوني بين طبيعة التوصيات، مبرزاً أن التوصيات الصادرة في إطار معالجة التظلمات الفردية تندرج ضمن الصلاحيات الحمائية للمؤسسة، وتكتسي طابعاً إلزامياً، باعتبارها قرارات يجب تنفيذها بقوة القانون والدستور.
وأضاف أن المؤسسة، عند معالجة الملفات، قد تصرح بعدم القبول أو بعدم الاختصاص، أو تدرج الملف ضمن اختصاصها وتنطلق في مسطرة المعالجة التي قد تفضي إلى تسوية، وفي حال الوصول إلى طريق مسدود مع الإدارة، يتم إصدار توصية تستند إلى حجج المتظلم، مؤكداً أن هذه التوصيات “ليست للاستئناس، بل للتطبيق”.
وفي المقابل، ميز طارق بين هذه التوصيات ذات الطابع الفردي، وتلك التي تندرج ضمن وظيفة المؤسسة كهيئة حكامة، حيث تقدم اقتراحات عامة في إطار الحوار العمومي، وهي اقتراحات غير ملزمة، بحكم أن المؤسسة ليست سلطة تشريعية ولا جزءاً من السلطة التنفيذية، بل هيئة تساهم بخبرتها في إغناء النقاش العمومي.
وبخصوص أسباب التماطل في تنفيذ بعض التوصيات، أوضح المتحدث أن الإدارة يمكنها، في حال وجود صعوبات مادية أو تقنية أو إدارية، أن تتواصل مع المؤسسة لتوضيح هذه الإكراهات، مشدداً على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في وجود الصعوبات، بل في الصمت وعدم التفاعل.
وفي تعليقه على العلاقة مع القضاء، أشار طارق إلى وجود بعض حالات اللبس، مستحضراً مثال حكم قضائي وصفه بأنه “قابل للنقاش”، بسبب الخلط بين صلاحيات المؤسسة في إصدار توصيات في إطار البت في ملفات فردية، ودورها كهيئة حكامة تقدم اقتراحات عامة، مؤكداً أن هذا الخلط قد يؤثر على التمثل القضائي لوظيفة المؤسسة، وهو ما تعمل على تجاوزه من خلال توضيح طبيعة اختصاصاتها الدستورية.
المصدر:
العمق