هُم أصدقاء الأمس، خصوم اليوم وغد وحتى الاعلان عن نتائج الانتخابات…تلك صورة مقربة من واقع سياسي بات السمة الأبرز لدى البعض من ” ممتهني اللعبة السياسية” ممن باتوا يؤثثون المشهد.
سباقٌ مع الزمن وحضور لافت وتدافع على أبواب المآسي والأفراح لتقديم التعازي والتهاني وتبني المشاريع والمنجزات، وفي الوقت ذاته عيون البعض منهم على سبورة النتائج وقلوبهم لدى الحناجر تخفق خوفا من ” عقاب الصناديق” وما ستفرزه من نتائج خلال الانتخابات المقبلة..
قد لايخلو مجلس ولا اجتماع مُكولس، إلا بلغة التوقعات في زمن التشبت بالمقاعد والحنين لدفئها، ورغبة البعض في معانقتها لأول مرة كحليب أمٍ تحقيقا لأغراضه ومآربه وذويه دون غيرهم.
كلٌ من زاويته يقرأ فنجان حظه، فيما الآخر الباحث عن غطاء حزبي ولون كذلك، همه انتزاع بطاقة العبور تجده يطبطب على خاطر صاحبه وبداخله تراوده فكرة ” الله يدوز هذه الحريرة بخير”.
إنها لعنة التعلق بالكراسي وحب السلطة والجاه لسياسيين باتوا يحلمون بالتحكم في رقاب العباد ومعيشتهم تقشفا، بسياساتهم اللاسياسية خلقوا لأنفسهم أعداء وخصوما سياسيين، نسوا وتناسوا دورهم وبرامجهم الانتخابية التي جاءت بهم عبر صناديق الاقتراع.
لا حديث اليوم، إلا عن سيناريوهات ما بعد نتائج صناديق الانتخابات، وكثير الحظ ذلك الذي يضمن لنفسه موطئ قدم تحت لواء الحزب الذي يعتزم الترشح به وباسمه لحمل برنامجه الانتخابي، وعينيه على مجلس الشعب لتمثيله دستوريا…فيما آخرون يتحسسون رؤوسهم خوفا من ” عقاب الصناديق”.
إنها لعبة السياسة ياسادة، إنه عِقاب الصناديق…فاعتبروا يا أولي الألباب…
لاشك، أن عقاب الصناديق هذا، ما هو إلا بداية لمفاجآت كبيرة قد تكون الانتخابات المقبلة حُبلى بها، قد تتمخض عنها تشكيلات جديدة بوجوه قديمة جديدة، لكن قد تكون ببرامج انتخابية ورؤى مغايرة، سيعمل أصحابها على خلق نوع من التغيير الذي سينصب على ملامسة الوضعية الاجتماعية والاقتصادية وتحسين خدمات الصحة والتعليم…حتى يرى المواطن الفرق وتتضح له الرؤية من التغيير وتبدأ الثقة تتشكل من جديد.
حتى في الدول الديمقراطية أو حتى التي تحترم اختيارات شعوبها، تجدها تلجأ لعقاب الصناديق لتضع حدا لأي خلل أو فشل سياسي، بروح رياضية وانتقال سلس…
بلادنا، لم تخرج عن هذا المعطى، بل وكانت سباقة ورائدة في تدبير شؤون العملية الانتخابية بطريقة ديمقراطية أفرزت نخبا سياسية تقلدت قيادات في حكومات تماشيا ومضامين الدستور.
في المحصلة، إنها نتائج الصناديق الانتخابية، التي قد تتحول أحيانا إلى أداة عقاب لصاحبها، إن لم يحسن التصرف معها، وإن لم يلتزم بأحكامها، وإن لم يف بتعهداته اتجاهها، إذ سرعان ما يجدها أمامه حاملة شعار العقاب في وجهه….لهذا وقبل فوات الأوان…
رسالتي للنخب السياسية احذروا عِقاب الصناديق…فهي مهما طال الزمان ترد لصاحبها الصاع صاعين.
المصدر:
هبة بريس