الوالي الزاز -گود- العيون ///
[email protected]
وجهت منظمة “هيومن رايتس وواش” والمنظمة ” الأورو-متوسطية للحقوق”، ومنظمة “منّا” لحقوق الإنسان رسالة إلى البابا لاون الرابع عشر تدعوه من خلالها لإثارة قضايا حقوق الإنسان خلال زيارته المرتقبة إلى الجزائر المقررة في الفترة مابين 13 إلى 15 أبريل الجاري.
ولفتت المنظمات الحقوقية الدولية في رسالتها إلى البابا إلى المخاوف المُلحة المتعلقة بحقوق الإنسان في الجزائر، داعية إلى استخدام مساعيه لإثارة هذه القضايا مع السلطات الجزائرية خلال اجتماعاته الخاصة، وفي تصريحاتكه العامة المتعلقة بالزيارة، ودعوة السلطات إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأعربت المنظمات في رسالتها للبابا عن “قلقها من تعرض الأقليات الدينية، ومنها المسيحيون من الكنيسة البروتستانتية في الجزائر والمسلمون الأحمديون، لقيود قانونية وإدارية تمييزية تقيّد قدرتهم على ممارسة شعائرهم وتنظيم شؤونهم والتعبير عن إيمانهم علانية”.
وكشفت المنظمات في رسالتها أنّ السلطات الجزائرية رفضت باستمرار منح التسجيل الرسمي للكنيسة البروتستانتية الجزائرية والمسلمين الأحمديين بموجب الأمر رقم 06-03 الذي ينظم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، وبموجب القانون رقم 12-06 المتعلق بالجمعيات، كما أخضعتهم وغيرهم، للاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية الجائرة لمجرد ممارسة حقهم في حرية المعتقد.
وأكدت المنظمات الحقوقية الدولية أن المحاكم الجزائرية حكمت على مسيحيين ومسلمين أحمديين بالسجن بتهمة “العبادة غير المرخص لها” أو “التبرع غير المرخص به” أو “الإساءة إلى الإسلام”، مضيفة أنه على ضوء توثيق “منظمة العفو الدولية”، يخضع مسلم أحمدي واحد على الأقل، هو مروان ملوك من تيبازة بالقرب من الجزائر العاصمة، للحبس الاحتياطي التعسفي منذ نونبر 2025، مشيرة أنه منذ 2017، أُجبِرت أكثر من 40 كنيسة بروتستانتية على الإغلاق إما بسبب أوامر إدارية صادرة عن السلطات أو بسبب المضايقات القضائية لأعضائها، وذلك بعد إعتماد دستور جديد في العام 2020، ألغى بندا يحمي الحق في حرية المعتقد، مطالبة البابا بدعوة السلطات الجزائرية إلى إنهاء التمييز ضد الأقليات الدينية واحترام حقها في حرية الدين أو المعتقد، بما يشمل ممارسة شعائرها بحرية.
وشددت المنظمات الحقوقية أنه منذ ظهور حركة “الحراك” الاحتجاجية في 2019، فامت السلطات الجزائرية بحملة قمع مستمرة على الفضاء المدني، حيث تعرض مئات المتظاهرين والنشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال التعسفي والمحاكمة الجائرة والحكم عليهم بالسجن لممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي.، مُذكرة بتاريخ 1 فبراير 2026، عندما حكمت محكمة استئناف على المدافع عن حقوق الإنسان والنقابي علي معمري بالسجن 10 سنوات، بعد إدانته بتهم باطلة تتعلق بالإرهاب بناء نشاطه النقابي السلمي، مبرزة أنه تم حل أو إغلاق أو الضغط على ما لا يقل عن خمس منظمات بارزة لحقوق الإنسان والمجتمع المدني، ومن ضمنها “كاريتاس”، فضلا عن إغلاق مكتب جمعية “إس أو إس مفقودون” وهي منظمة حقوقية تدافع عن المساءلة بشأن آلاف المختفين قسرا خلال النزاع المسلح في التسعينيات.
وأكدت المنظمات أن السلطات الجزائرية إعتمدت مقاربة المنع من السفر كأداة إضافية للقمع، حيث يتم فرضه دون إخطار مسبق أو تبرير مكتوب أو أي وسيلة للاستئناف، مبرزة تعرض عدد نشطاء الأقليات الدينية والعرقية للمنع، مُستحضرة تاريخ في 6 مارس 2026، عندما منعت السلطات الجزائرية بشكل تعسفي الناشط المسيحي والأمازيغي سليمان بوحفص من مغادرة البلاد للمرة الثانية.
وقالت المنظمات أن سليمان بوحفص، الرئيس السابق لـ”تنسيقية سان أوغسطين لمسيحيي الجزائر”، هرب من الجزائر إلى تونس في 2018، وحصل على صفة لاجئ من “مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، فيما إختطفه مجهولون في غشت 2021، بعنف من منزله في تونس وأعادوه قسرا إلى الجزائر، حيث احتُجز تعسفا وقال إنه تعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، كما أدانته السلطات بتهمة “المساس بسلامة وحدة الوطن” وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، حاثة البابا الى دعوة السلطات الجزائرية إلى رفع منع السفر التعسفي، واحترام الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وإطلاق سراح المعتقلين تعسفا لممارستهم حقوقهم الإنسانية.
وتطرقت المنظمات لملف الانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين، مشيرة أن المنظمات وثقت إخضاع السلطات الجزائرية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، لا سيما من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الجزائر، إذ تلجأ إلى المضايقات وتستهدفهم بالاعتقال بناءً على التنميط العرقي، كما تعرض الأشخاص الذين اعتُقلوا لأسباب تتعلق بالهجرة لانتهاكات ومعاملة غير إنسانية أو مهينة أثناء الاحتجاز.
وذكّرت المنظمات بتنفيذ الجزائر لعمليات طرد جماعية ودون محاكمة للاجئين والمهاجرين من جنسيات أفريقية عديدة إلى النيجر، غالبا دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة (مثل تقييم الحالات الفردية أو إتاحة فرص للطعن في قرار الطرد) وبما ينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية بسبب المخاطر التي تهدد حياتهم في الصحراء، منتقدة ترك قوات الأمن المطرودين، بمن فيهم النساء الحوامل والأطفال، في مناطق صحراوية نائية على الحدود الجزائرية-النيجرية، مما يعرضهم لظروف تهدد حياتهم حيث يُجبرون على السير لمسافات طويلة غالبا دون ماء أو طعام كافيين للوصول إلى أساماكا في النيجر.
وكشفت المنظمات أن حجم عمليات الطرد غير القانونية والخطيرة هذه بلغت مستويات قياسية في السنوات القليلة الماضية، بحيث طُرد ما لا يقل عن 31 ألف و34 ألف شخص في عامي 2024 و2025 على التوالي، وفقا لمنظمة “ألارم فون صحارى” غير الحكومية، بينما سجلت “ألارم فون” في 2025، وفاك سبعة مهاجرين في أعقاب عمليات الطرد هذه، لكن العديد من الوفيات لا تُسجّل، حاثة البابا على إثارة قضية محنة اللاجئين والمهاجرين في الجزائر ومطالبة السلطات بإنهاء الانتهاكات بحقهم، بما يشمل التنميط العنصري والتمييز، والاحتجاز التعسفي، وعمليات الطرد الجماعي، وضرورة إحترام الحكومة لحقوق الجميع، بمن فيهم المواطنون الأجانب، في الكرامة والأمن، وفي الحماية من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
المصدر:
كود