آخر الأخبار

مجلس اعمارة يحذر من “ثقب مالي” يهدد دمج “كنوبس” في “الضمان الاجتماعي”

شارك

اعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام، يمثل قفزة نوعية في مسار إصلاح الحماية الاجتماعية، من خلال تفعيل “الهيئة الموحدة” لتدبير الأنظمة.

هذه الخطوة، بحسب رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول مشروع القانون المذكور، ستنهي حالة التشتت المؤسساتي وتسمح بإرساء “شباك وحيد” يبسط الإجراءات الإدارية أمام المواطنين، مع تعضيد الموارد لخفض تكاليف التدبير وتحسين المردودية، مع الحفاظ الصارم على المكتسبات التاريخية لموظفي القطاع العام.

في مقابل هذه المكتسبات، وجه المجلس انتقادات لاذعة لغياب “دراسة اكتوارية قبلية” ترافق النص التشريعي، محذرا من تحويل عجز الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) دون إصلاحات مقياسية حقيقية، مشددا على أن هذا الوضع يضع ضغطا “مرتفع الخطورة” على الفوائض المالية للقطاع الخاص، التي تقدر بـ 3 مليارات درهم سنويا، مما قد يهدد استدامة النظام برمته إذا لم يتم ضبط قنوات التمويل بوضوح.

في سياق متصل، نبه المجلس إلى وجود “فراغات قانونية” مقلقة في مشروع القانون، خاصة فيما يتعلق بمصير الجمعيات التعاضدية التي تدير ملفات 3 ملايين مؤمن، منتقدا إحالة قضايا جوهرية — مثل فترات الانتقال ومعايير الاستفادة من “أمو-تضامن” وسقوف التمويل — على نصوص تنظيمية (مراسيم) بدلا من حسمها داخل النص القانوني، مما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني لدى المشغلين والطلبة والمستفيدين على حد سواء.

ومن خلال استحضار تجارب دولية كالتجربة التونسية والمصرية والتركية، خلص مجلس اعمارة إلى أن دمج الصناديق لا يحل إشكالية التمويل بشكل تلقائي، مشددا على أن النجاح رهين بتبني “مقاربة تدريجية” وفصل مالي دقيق بين الحسابات لضمان الإنصاف، مع ضرورة تحيين التعريفة الوطنية المرجعية المجمدة منذ 2006، وضمان حكامة تشاركية تشرك كافة المتدخلين في صناعة القرار الصحي.

ولم يغفل المجلس الفرص الكبيرة التي يتيحها المشروع، خاصة في مجال “الرقمنة” عبر إرساء الملف الطبي الإلكتروني الذي سيوحد الأنظمة المعلوماتية ويجود المراقبة الطبية. كما نوه بالتوجه نحو “المقاربة الوقائية” وتعزيز القدرة التفاوضية للصندوق الموحد أمام لوبيات صناعة الأدوية ومقدمي الخدمات الصحية، مما قد يعطي دفعة قوية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية ككل.

وأكد المجلس أن مشروع القانون رقم 54.23 يشكل مرحلة جديدة في مسار تعميم الحماية الاجتماعية، من خلال إرساء هيئة تدبير موحدة لأنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع ضمان الفصل بين الحسابات المالية للنظام، وحماية الفئات الهشة، وتعزيز مشاركة الشركاء الاجتماعيين ومهنيي الصحة. ولفت إلى أن نسبة كبيرة من السكان ما زالت خارج منظومة التغطية، مشددًا على ضرورة تعزيز الثقة في النظام لضمان استدامته وفعاليته.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا