عمر المزين – كود///
كشف تقرير حول نتائج البحث الوطني حول العائلة، قدمته المندوبية السامية للتخطيط اليوم الأربعاء بالرباط، عن تحولات عميقة في طبيعة الروابط العائلية بالمغرب، حيث يتراجع القرب السكني بين الأقارب مقابل بروز أشكال جديدة من التضامن والتواصل عن بُعد.
وأوضح التقرير أن القرب السكني، الذي كان يشكل سنة 1995 رافعة أساسية للتماسك العائلي، شهد تراجعاً ملحوظاً بحلول سنة 2025، إذ أصبح أقل من نصف أرباب الأسر يقيمون في نفس المنطقة التي يقيم فيها الوالدان.
وتظهر المعطيات الرسمية، التي توصلت بها “كود”، أن 45,4 في المائة فقط يقيمون بالقرب من آبائهم مقابل 53 في المائة قبل ثلاثين سنة، فيما تبلغ النسبة 46,3 في المائة بالنسبة للقرب من الأمهات مقابل 63 في المائة سابقاً.
ويمتد هذا التباعد الجغرافي ليشمل الإخوة والأخوات، حيث لا تتجاوز نسبة المقيمين في نفس المنطقة 42,4 في المائة بالنسبة للإخوة و35,5 في المائة للأخوات، مقارنة بـ71,6 في المائة و68,3 في المائة على التوالي سنة 1995.
كما أن 31,6 في المائة من الأبناء الذين يقيمون خارج الأسرة يوجدون في نفس منطقة إقامة آبائهم سنة 2025، مقابل 42,6 في المائة سابقاً، ما يعكس تزايد المسافة الجغرافية بين أفراد الأسرة عبر الأجيال.
ورغم هذا التباعد، يظل القرب السكني أكثر انتشاراً في الوسط القروي بنسبة 49,6 في المائة، مقارنة بـ27,9 في المائة في الوسط الحضري، حيث يعزز القرب علاقات يومية مباشرة، إذ إن 85,3 في المائة من أقارب رب الأسرة المقيمين في الجوار يلتقون يومياً.
وفي المقابل، ومع تزايد المسافات، تتراجع أشكال الدعم التي تتطلب حضوراً فعلياً، بينما تستمر أشكال أخرى قائمة على التواصل غير المباشر، خاصة الدعم المعنوي وتبادل النصائح، الذي يمثل 87,3 في المائة من التبادلات بين العائلات. كما يكتسب الدعم المالي أهمية أكبر عندما يكون الأقارب متباعدين جغرافياً.
وسجل التقرير أيضاً ترسخ الاتصالات الافتراضية كبديل للحفاظ على الروابط العائلية، حيث أصبحت وتيرة التواصل الأسبوعي هي الأكثر شيوعاً بنسبة 34,2 في المائة، ما يعكس بروز نمط منتظم للتواصل عن بُعد.
وفي حالات البعد الجغرافي القصوى، خصوصاً بالنسبة للأقارب المقيمين في الخارج، تبلغ نسبة التفاعلات الافتراضية اليومية 19,6 في المائة، مما يؤكد الدور المتنامي للتكنولوجيا في الحفاظ على التماسك العائلي رغم تباعد المسافات.
المصدر:
كود