في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد عدي السباعي، الناطق الرسمي باسم حزب الحركة الشعبية، أن جهة درعة تافيلالت، التي تم إنشاؤها بعد دستور 2011، تمثل تجربة استثنائية في بناء جهة جديدة من الصفر، مشيرًا إلى أن المجلس الحالي للجهة “يقطف اليوم ثمار” المرحلة التأسيسية التي قادها المجلس الأول بين 2015 و2021، على الرغم من التحديات الكثيرة التي واجهها.
وأوضح السباعي الذي حل ضيفا على برنامج “إيمي ن إغرم” على منصات جريدة “العمق”، أن جهة درعة تافيلالت ولدت من دمج مناطق من جهتين مختلفتين، حيث جمعت كل من الراشيدية وميدلت من جهة فاس مكناس، في حين ضمت الجهة الجديدة كل من ورزازات وتنغير وزاكورة من جهة سوس ماسة درعة السابقة، مؤكدا أن هذا الدمج أتاح الفرصة للبدء من الصفر على أساس متين، مستفيدين من المؤهلات المتنوعة التي تزخر بها الجهة.
وأضاف السباعي أنه يشعر بالفخر لكونه ابن الجهة وأنه كان من بين الفريق الأول الذي تولى تدبيرها، مؤكدا أن المرحلة التأسيسية كانت صعبة للغاية: «عندما تولينا التدبير لم نجد مقرا للعمل، رغم أن الجهة أنشئت من رحم جهتين، ولم يكن لدينا موظفون، بينما كانت الجهتان اللتان انبثقت منهما الجهة تمتلكان موظفين بأعداد مضاعفة. انطلقنا من الصفر، واتخذنا من غرفة التجارة مقرًا مؤقتًا، وأطلقنا صفقة بناء مقر مجلس الجهة الذي أصبح اليوم معلمة موجودة على أرض الواقع».
وأوضح أن القانون التنظيمي للجهات ينص على أن الجهات الجديدة يجب أن تستفيد من ميزانيات ومشاريع وموظفين من الجهات التي أنبثقت منها، إلا أن درعة تافيلالت لم تحصل على شيء سوى سيارة بها عطب، وأضاف: «وجدنا ديونا سابقة تقارب ملياري سنتيم، تتعلق بمشاريع أنجزتها الجهات السابقة حتى في الأقاليم التي لا تتبع حاليًا للجهة، وبالتالي بدأنا العمل من تحت الصفر».
وأشار السباعي إلى أن المرحلة التأسيسية للمجلس كانت ضرورية لوضع برنامج تنموي متكامل، مؤكدًا أن ست سنوات التدبير الأولى كانت مرحلة تأسيسية رغم الإنجازات المحققة. وقال: «العديد من البرامج التي ينفذها المجلس الحالي تم إعدادها في المجلس الأول، مثل الدراسات المتعلقة بالتعليم والصحة، وبرنامج دعم وتجهيز الجامعات الترابية، وبرامج الطرق حيث ساهمنا بـ40% في البرنامج الوطني، والإنجازات التي نراها اليوم هي استمرار لهذه البرامج».
وأضاف أن السياق السياسي خلال تلك الفترة كان صعبا، حيث طغت السياسة على التنمية، وكان النقاش مرتفعا بسبب طبيعة المرحلة التأسيسية، لكنه شدد على أن الفكرة التي دافع عنها آنذاك ولا يزال يدافع عنها الآن هي كيفية تجاوز ثقافة المعارضة والأغلبية في المجالس الترابية لصالح التنمية: «لدينا حلول كحزب الحركة الشعبية، ولدينا اقتراحات لإعادة النظر في القوانين التنظيمية للجهات والجماعات الترابية».
واستعرض السباعي أبرز المشاكل التي تواجه الجهة، منها نظام الانتخاب غير المباشر لأعضاء المجلس على مستوى الأقاليم، ما يصعب بناء وعي جهوية شامل لدى المنتخبين والمواطنين: «الجهة الجديدة تواجه صعوبة في تكوين وعي جغرافي متكامل، لأن من يصوت يطالب بالإنجازات على المستوى المحلي أو الإقليمي، وهذا الوضع لا يقتصر على درعة تافيلالت فقط، بل يشمل جميع الجهات، ويطال أيضًا الفاعلين الحكوميين الذين لا يمتلكون وعيا جهويا كافيا، باستثناء وزارة الداخلية التي تواكب الجهوية عبر العمال والولاة».
وأشار إلى أن القرار لا يزال متمركزا في الرباط، حيث لا تمتلك أغلب الوزارات تمثيليات جهوية فعالة، وقال: «نوقع اتفاقيات مع مديري القطاعات على المستوى الجهوي، لكنهم يحتاجون موافقة الرباط، في حين أن الهدف من الجهوية كما أراده الدستور والتوجيه الملكي هو تقسيم السلطة وتقريب القرار من الجهات نفسها».
وبخصوص المجلس الحالي، أوضح السباعي أنه يتمتع بفرص نجاح غير مسبوقة، قائلا: «المجلس الحالي يحصد إرثا مهما من المشاريع والبرامج، لديه فائض مالي وإجماع في التصويت، وليس هناك صراع سياسي. من يملك القرار اليوم هم من كانوا في المعارضة سابقا، وهذا تحد بالنسبة لهم لتصحيح ما اعتبره في السابق أخطاء».
وشدد المتحدث على الحاجة إلى إعادة النظر في طريقة انتخاب المجالس الجهوية وهياكلها، مؤكدا أن صيغة الأغلبية والمعارضة تعيق التنمية، ومقترحا نظاما برلمانيا داخليا يضمن التمثيلية النسبية لجميع الأحزاب: «بهذه الطريقة، لن يكون هناك صراع على المناصب، بل سينصب الجميع على التنمية والبرامج التنموية، وستصبح الجهات أكثر قدرة على تحقيق أهدافها».
وقال السباعي إن درعة تافيلالت تمتلك كل المقومات لتكون نموذجا للتنمية الجهوية المتكاملة، من الثروات الطبيعية ومغاربة العالم، إلى تنوع جغرافي بين الواحات والصحراء والجبال، مؤكدا أن التجربة التأسيسية للمجلس الأول توفر دروسا مهمة يمكن البناء عليها لتحقيق التنمية المستدامة والفعالة في المستقبل، بعيدا عن الصراعات السياسية وتقسيم القوى التقليدي في المجالس.
المصدر:
العمق