آخر الأخبار

أشغال متوقفة تحول الطريق الوطنية بين سكورة وقلعة مكونة إلى “مصيدة موت” (صور)

شارك

تحوّلت الطريق الوطنية رقم 10، الرابطة بين سكورة وقلعة مكونة بإقليم ورزازات، إلى مصدر قلق حقيقي لدى مستعمليها، في ظل استمرار توقف أشغال قنطرتين استراتيجيتين منذ سنوات، في مشهد يعكس اختلالات واضحة في تدبير الأوراش العمومية، ويطرح تساؤلات ملحّة حول مدى التزام الجهات المعنية بضمان شروط السلامة الطرقية.

وبحسب مصادر موثوقة، فإن القنطرتين المعنيتين، إحداهما عند مدخل سكورة والأخرى بمنطقة إيماسين، تعرفان توقفا في الأشغال منذ ما يقارب سنتين إلى ثلاث سنوات، دون توضيحات رسمية بشأن أسباب هذا التعثر، ما جعل هذا المقطع الطرقي يعيش وضعية مؤقتة تحوّلت إلى واقع دائم يفتقر لأبسط شروط السلامة.

وقد أفرز هذا الوضع حالة من الارتباك والخطر، حيث جرى تحويل مسار الطريق عبر مجرى وادٍ غير معبد، كحل مؤقت طال أمده، وأصبح يشكل معاناة يومية للسائقين، بفعل الغبار الكثيف، وصعوبة المرور، وغياب التشوير الكافي، خصوصا خلال فترات الليل.

وفي سياق مأساوي، شهدت المنطقة خلال الأيام الأخيرة حوادث سير خطيرة، كان آخرها حادث مميت أودى بحياة سيدتين بعد سقوط سيارة داخل ورش مفتوح لإحدى القنطرتين، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف الإهمال الذي يطبع هذا المشروع، وأثار موجة غضب واسعة في صفوف الساكنة ومستعملي الطريق.

مصدر الصورة

وعبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من استمرار هذا الوضع، معتبرين أن ما يقع “ليس مجرد حوادث عرضية، بل نتيجة مباشرة لسوء التدبير وغياب المراقبة والمحاسبة”، فيما وصف نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الوضع بـ”الجريمة الطرقية”، في ظل غياب الحواجز الوقائية والتشوير الكافي واستمرار الأشغال المتوقفة دون تأمين الورش.

كما استغرب مستعملو الطريق من مباشرة إصلاح بعض المقاطع الطرقية بالمنطقة، في وقت لا تزال فيه أشغال القنطرتين متوقفة، معتبرين أن الأولوية كانت تقتضي إتمام هذين المشروعين الحيويين لتأمين حركة السير، بدل الاكتفاء بحلول ترقيعية لا تعالج أصل الإشكال.

مصدر الصورة

وأكدت شهادات متطابقة أن هذا المحور الطرقي يعرف حركة سير كثيفة، بما في ذلك مرور السياح، ما يزيد من خطورة الوضع، ويجعل استمرار هذا التعثر تهديدا مباشرا لأرواح المواطنين، في ظل غياب التتبع الصارم للأوراش المفتوحة.

في المقابل، أوضحت المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء بورزازات، في توضيحات رسمية، أن التشوير الطرقي بالمقطع المعني يفوق المعايير القانونية المعمول بها، حيث تم تثبيت عدد من علامات التشوير يفوق الحد الأدنى المطلوب، مؤكدة أن الطريق معروفة بكونها في طور الأشغال، ما يستوجب من السائقين توخي الحيطة والحذر.

مصدر الصورة

وأضافت المديرية أن الحادثة الأخيرة تم إشعارها بها في وقت متأخر من الليل، لتباشر بعدها إجراءات ميدانية، من بينها تكليف الشركة المكلفة بمراجعة التشوير وتعزيزه، إلى جانب التنسيق مع السلطات المحلية لتقييم الوضع واتخاذ تدابير إضافية للسلامة.

وفي ما يتعلق بتقدم الأشغال، أكدت المديرية أن المشروع دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، حيث انطلقت الأشغال بالقنطرة الأولى، مع تسجيل تقدم يفوق التوقعات، مشيرة إلى أن نسبة الإنجاز تجاوزت المعدل النظري، مع إمكانية إنهاء الأشغال في آجال تقل عن المدة المحددة في دفتر التحملات.

مصدر الصورة

كما تم، وفق المصدر ذاته، توجيه تعليمات للشركة المكلفة من أجل التسريع في وتيرة العمل، ودراسة إمكانية الشروع بشكل متزامن في القنطرة الثانية، مع تعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية، وتقليص مدة الإنجاز قدر الإمكان، تفاديا لمزيد من المخاطر.

وفي إطار الإجراءات الاستعجالية، تم اتخاذ قرار بتقوية التشوير الطرقي وإضافة تجهيزات السلامة، بما في ذلك الحواجز الإسمنتية والعلامات التحذيرية، إلى جانب تحسين ظروف الورش، مع اعتماد تقنيات حديثة في البناء لضمان جودة وسرعة الإنجاز.

مصدر الصورة

ورغم هذه التوضيحات، ترى الساكنة أن الوضع يتطلب أكثر من إجراءات ظرفية، داعية إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة، خاصة في ظل الخسائر البشرية المسجلة، مؤكدة أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل شرطا أساسيا لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل الأشغال المتوقفة تهدد حياة مستعملي هذا المحور الطرقي الحيوي؟ وهل ستنجح الإجراءات المعلنة في وضع حد لهذا النزيف، أم أن الطريق الوطنية رقم 10 ستظل عنوانا للإهمال الذي يدفع ثمنه المواطنون؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا