طالب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بضرورة أن تعالج الاتفاقية الدولية المرتقبة بشأن الجرائم ضد الإنسانية بشكل مباشر وصريح الانتهاكات المرتكبة في مخيمات تندوف و”الاضطهاد الثقافي” الممنهج ضد منطقة القبائل، معتبرا أن الوضع في المنطقتين يمثل نموذجا حيا للثغرات الخطيرة في القانون الدولي التي يجب على المعاهدة الجديدة سدها.
وأوضحت المذكرة الرسمية الموجهة إلى الدكتورة ليلى سادات رئيسة لجنة أبيلا، أن العديد من “الانتهاكات الجسيمة الموثقة” في مخيمات تندوف تُرتكب على يد ما وصفته بـ”منظمة عسكرية غير حكومية” تحظى برعاية عسكرية ودبلوماسية ومالية كاملة من الدولة المضيفة، وتساءل التحالف عما إذا كانت الاتفاقية ستضمن مساءلة هذه الجهات التي تمارس سيطرة فعلية ومطلقة على المخيمات، مشيرا في هذا الصدد إلى “الاستهداف الممنهج للمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين” داخلها، والتدابير التعسفية التي تهدف إلى إسكات أي صوت معارض.
وفيما يتعلق بمنطقة القبائل، شدد التحالف على أن شعبها واجه ما اعتبره “اضطهادا ممنهجا لهويته الثقافية”، وقدم أمثلة محددة على ذلك شملت فرض قيود صارمة على استخدام اللغة الأمازيغية، وحظر رموز الهوية الأمازيغية، وتجريم أي دعوات سلمية لتقرير المصير الإقليمي، ودعا بشكل مباشر إلى أن تتضمن الاتفاقية نصا صريحا يعتبر “الاضطهاد الثقافي” أساسا مدرجا ومستقلا لجريمة الاضطهاد، لضمان حماية الهويات الثقافية للشعوب.
وربط التحالف في مذكرته بين مقترح تجريم “التجويع” كجريمة ضد الإنسانية والوضع القائم في مخيمات تندوف، موضحا أن الصحراويين هناك يعتمدون على المساعدات الإنسانية منذ أكثر من خمسة عقود، ويواجهون في الوقت نفسه قيودا مفروضة على النشاط الاقتصادي وحرية التنقل والوصول إلى سبل العيش، مما يجعل التحكم في الغذاء والموارد أداة فعالة لممارسة “القمع السياسي” وإخضاع السكان.
ودعا المصدر ذاته إلى عدم الاكتفاء بالنصوص النظرية، مطالبا بإنشاء آليات مراقبة دولية مستقلة تتمتع بسلطة حقيقية لإجراء زيارات ميدانية، بما في ذلك إلى مخيمات اللاجئين والمناطق المغلقة، وتلقي الشكاوى بشكل مباشر من الضحايا. كما أكد على أهمية تفعيل إطار شامل للجبر والتعويضات، لا يقتصر على التعويض المالي، بل يشمل ضمانات بعدم التكرار، ومنها إنهاء “الوضع غير القانوني للاجئين” الذي يطيل من معاناتهم.
وختم التحالف بالتأكيد على أن معالجة هذه الحالات المحددة في تندوف والقبائل ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى جدية وفعالية الاتفاقية المرتقبة، وقدرتها على توفير الحماية للفئات الأكثر ضعفا التي تقع غالبا خارج الأطر التقليدية للقانون الدولي، محذرا من أن تجاهل هذه الوقائع الملموسة سيؤدي إلى إفراغ المعاهدة من مضمونها وجعلها أداة غير ذات جدوى.
* صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
المصدر:
العمق