آخر الأخبار

أزمة “مختبرات ابن سينا” تتفاقم وسط تحذيرات من “نفق مظلم” يهدد مستقبل التكوين الطبي

شارك

استنكرت اللجنة الوطنية للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الداخليين والمقيمين ما وصفته بـ“حرمان” 260 طبيبا وصيدلانيا من حقهم في البحث الأكاديمي في تخصص التحاليل الطبية بالرباط، محذّرة من تداعيات هذا الوضع على جودة التكوين الطبي ومستقبل المنظومة الصحية، مبرزة أن هذا الحرمان يأتي في سياق اختلالات أعقبت هدم مستشفى ابن سينا دون توفير بدائل تضمن استمرارية البحث والتكوين، ما أدخل مئات المتدربين في ظروف وصفتها بـ“الصعبة” التي تهدد مسارهم العلمي والمهني.

وأعربت اللجنة، في بلاغ توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، عن قلقها واستيائها مما وصفته بـ“الاستهتار المستمر” بمستقبل التكوين في تخصص التحليلات الطبية، محمّلة إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا مسؤولية ما اعتبرته قرارات “ارتجالية” أدخلت المنظومة التكوينية في “نفق مظلم” منذ هدم مستشفى ابن سينا قبل خمسة عشر شهراً، وهو ما هدد، بحسبها، مسار مئات الأطباء والصيادلة الداخليين والمقيمين.

وقالت اللجنة إن قرار هدم المستشفى دون وضع مخطط استباقي لضمان استمرارية المرفق العام أدى إلى “شلل تام” أصاب المختبرات المرجعية، وتسبب في توقف قسري لأربعة مختبرات كانت تقدم خدمات التحاليل الطبية المتخصصة للمستشفيات العشر التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، إضافة إلى المرضى الخارجيين. وأكدت أن هذا الانقطاع لم يكن مجرد توقف تقني، بل انعكس بشكل كبير على جودة التحاليل والخدمات الصحية المقدمة للمرضى، مشيرة إلى أنه “لولا انخراط أحد المختبرات الخارجية بروح وطنية عالية لكان الأمر أخطر”.

وأضافت اللجنة أن توقف هذه المختبرات أدى أيضاً إلى فقدان الاستمرارية في الأبحاث العلمية والوبائية التي كانت توفر معطيات حيوية تشكل ركيزة للأمن الصحي الوطني، معتبرة أن الوضع الحالي أسهم في “قتل روح البحث العلمي” من خلال حرمان حوالي 260 طبيباً وصيدلانياً داخلياً ومقيماً من بيئة البحث الأكاديمي والتطبيقي، وهو ما يهدد، وفق تعبيرها، بتخريج جيل من المتخصصين في ظل “ظروف تكوين جد صعبة وكادت تكون منعدمة لولا الجهود المبذولة من طرف مصالح الصحة العسكرية”.

وفي السياق ذاته، تحدثت اللجنة عن ما أسمته “التكوين اللاجئ” نتيجة التدبير الذي وصفته بـ“العشوائي”، موجهة عبارات الشكر والامتنان لإدارة ومسؤولي وأساتذة المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط، الذين فتحوا أبوابهم لاحتضان أعداد كبيرة من المتكونين في ظروف استثنائية، غير أنها شددت على أن هذا الوضع الاضطراري “لا يمكن أن يكون حلاً مستداماً”، ولا يعفي إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في توفير فضاءات تكوين أصلية تستجيب للمعايير البيداغوجية المتعارف عليها.

كما دقت اللجنة ناقوس الخطر بخصوص انطلاق المستشفى الجامعي الجديد المرتقب في يونيو 2026، والذي اعتبرته تجسيداً للرؤية الملكية، محذرة من أن “التسيير الارتجالي الحالي وغياب التواصل الرسمي” مع الأطباء والصيادلة الداخليين والمقيمين والأساتذة يضعف جاهزية الأطقم البشرية المفترض أن تؤمن انطلاقة هذا الصرح الصحي.

وأكدت أن أي تعثر في تشغيل المختبرات الطبية بالمستشفى الجديد أو عدم مطابقتها للمعايير المطلوبة للتكوين سيكون “نتيجة مباشرة لسوء تدبير المرحلة الانتقالية الحالية”، وقد يؤدي إلى تعثر انطلاق مشروع استراتيجي لصحة المواطن.

وأشارت اللجنة إلى أن ممثليها حاولوا مراراً تفادي تعثر هذه المرحلة الانتقالية، وتلقوا التزامات شفهية حددت مدة ثمانية أشهر كحد أقصى لحل الأزمة، غير أنه وبعد مرور 15 شهراً “لم يتم تقديم حتى رؤية واضحة بخصوص افتتاح المختبرات”.

وبناء على ذلك، طالبت اللجنة مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بفتح حوار “جاد وفوري” مع ممثلي الأطباء والصيادلة الداخليين والمقيمين، بعيداً عن “سياسة الوعود الشفهية التي لم تجد أي نفع”، مع تقديم مخطط زمني ملموس يوضح جاهزية مختبرات التحاليل الطبية وتفاصيل نقل التكوين إليها بضمانات بيداغوجية كاملة، فضلاً عن توضيح الرؤية الإدارية المتعلقة بكيفية استعادة الزخم العلمي المفقود جراء هذا الانقطاع الطويل.

وأكدت اللجنة انخراطها الكامل في إنجاح الورش الملكي لإصلاح المنظومة الصحية، مع رفضها أن يكون أعضاؤها “ضحايا لسوء التدبير الإداري”، محمّلة الإدارة المسؤولية الكاملة عن أي احتقان قادم قد يفرضه استمرار هذا الوضع.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا