آخر الأخبار

“نزيف” الخبرة القضائية.. وهبي يعترف بالعجز عن مواجهة “نصابة” يلتهمون 100 مليار درهم

شارك

كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن “الديون المستعصية” الناتجة عن تعثر المساطر القضائية والخبرات المتكررة، بما في ذلك الخبرة والخبرة المضادة، بلغت 100 مليار درهم.

وقال وهبي خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون الخبراء القضائيين بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إن من وصفهم بـ “النصابة” “داو 100 مليار درهم”، مبرزا أن هذا المبلغ الضخم كان بالإمكان استثماره في الاقتصاد الوطني، وتنظيم نسخة ثانية من كأس العالم، لكنه اليوم رهينة لمناورات “نصابة” يستغلون ثغرات القانون.

وأوضح الوزير أن البنوك والشركات الكبرى هي الضحية الأولى لسيناريوهات “التماطل”، حيث يحتفظ البعض بعقارات مرهونة ويستمرون في استغلالها لعشر سنوات تحت غطاء “صعوبات المقاولة” والخبرات المتعددة، دون تسديد أي مستحقات مالية.

وأكد وهبي أنه عقد اجتماعا مع والي بنك المغرب لبحث سبل وقف هذا النزيف، مشيرا إلى أن الوزارة بصدد وضع “منصة” بالتنسيق مع المحافظة العقارية لتزويد القضاة والخبراء بمعطيات دقيقة حول طبيعة كل منطقة، لقطع الطريق على التقارير “المفصلة على المقاس”.

ولفت الوزير إلى أن هذه الخبرة القضائية قد تؤدي إلى السجن دون إمكانية الخروج، موضحا أن المحكمة لا تبادر بإجراء الخبرة إلا عند طلب أحد الأطراف، وأن القاضي لا يتدخل في تحديد مدى صحة أو خطأ الخبرة، لأن ذلك يدخل في صميم اختصاص الخبير.

وأشار وهبي إلى أن بعض الخبراء يرفعون تقديراتهم المالية بشكل مبالغ فيه، كأن يُطلب رفع مبلغ من ألف درهم إلى عشرة آلاف، والقاضي ملزم بالبقاء ضمن نطاق الطلب، مما قد يخلق اللبس ويضر بالمتقاضين، خصوصا في قضايا العقار، حيث تتداخل المحافظة العقارية والوكالة الحضرية، ويلاحظ تباين بين المساحات الفعلية والضوابط القانونية، مثل الفيلات التي ينص المرسوم على ألا تقل عن 2500 متر مربع.

وأكد المسؤول الحكومي ضرورة الالتزام برأي المحافظة العقارية عند إجراء الخبرة العقارية، وإنشاء منصة مشتركة لتوفير بيانات دقيقة للقضاة والخبراء، لضمان نتائج واضحة وموثوقة.

كما شدد وهبي على أن الخبير مستقل في ممارسته، لكنه ملزم بتنفيذ قرار المحكمة ضمن حدود مهمته، وأنه في حال ثبت أن الخبرة معيبة، يمكن اعتبارها غير صالحة، مع مسؤولية تأديبية وجنائية قائمة إذا ثبت الانحراف، مع مراعاة معايير المهنة كما في المحاماة أو الطب.

وأوضح أن تعدد الخبرات في القضية الواحدة – خبرة، خبرة مضادة، خبرة ثالثة – يزيد من تعقيد المساطر وإطالة النزاعات، وأن الشركات والبنوك هي أكبر المتضررين، حيث يظل البعض محتفظا بعقارات مرهونة ويستغلها دون سداد الديون، ما يفاقم الديون المتعثرة.

كما شدد المتحدث على أن هذا الوضع يجب أن يتوقف، وأن المسؤولية ستطال كل من يثبت تحريفه للحقائق، محذرا من أن ترك الاستقلالية دون رقابة صارمة قد يؤدي إلى كوارث قانونية، خاصة وأن محكمة النقض لا تتدخل في “قضايا الموضوع”، مما يجعل تقرير الخبير سيفا مسلطا على رقاب الأطراف.

في سياق متصل، أقر وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بعجزه أمام الخبراء القضائيين، مضيفا أنهم “يمكنهم صناعة الأحكام من الباطل” و”يتحكمون في مصائر الناس”، واصفا إياهم بأنهم “أخطر جهاز في العدالة”، لأنهم “قد يدخلك السجن أو يخرجك منه أو يسلب منك رزقك أو يعيده لك”.

واعتبر وهبي خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، أن إصلاح هذه المنظومة يشكل أحد أعقد الأوراش القانونية المطروحة حالياً، نظرا لدورها الحاسم في مسار العدالة وتأثيرها المباشر على الأحكام القضائية.

وأوضح أن الخبراء القضائيين يضطلعون بمهمة تقنية دقيقة تساعد القضاة على البت في القضايا، خاصة في المجالات التي تتطلب معرفة متخصصة، مشددا على أن القاضي “لا يمكنه الإلمام بكل الجوانب التقنية”، وهو ما يمنح تقارير الخبرة وزنا كبيرا في توجيه الأحكام.

إلى ذلك، دعا وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى إعادة النظر في شروط الولوج إلى مهنة القضاء، مؤكدا ضرورة تعزيز التكوين التقني للقضاة بما يمكنهم من فهم القضايا ذات الطابع المتخصص، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الخبرة القضائية.

وأوضح وهبي، أن القاضي غالبا ما يجد نفسه أمام ملفات تقنية معقدة لا يمتلك بشأنها المعرفة الكافية، ما يجعله يعتمد بشكل كبير على تقارير الخبراء، مبرزا في هذا السياق أن “الخبير هو الذي يمتلك المعرفة التقنية، والقاضي يبني حكمه على ما يتوصل به من معطيات”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا