أثار تأخر تدخل سيارة الإسعاف في حادثة سير “خطيرة” عند مدخل جماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية جدلاً واسعاً، بعدما انتهت فصول الواقعة بوفاة شاب ظل يصارع الموت لأزيد من ساعة ونصف في انتظار إسعاف لم يصل في الوقت المناسب.
ووفق معطيات متطابقة، تكفلت سيارة إسعاف تابعة لجماعة مجاورة، في نهاية المطاف، بنقل المصاب، رغم أن الجماعة تتوفر على ثلاث سيارات إسعاف، غير أن الشاب فارق الحياة أثناء نقله إلى المستشفى متأثراً بجروحه، ما زاد من حدة استنكار الساكنة والفاعلين الحقوقيين والمهتمين بالشأن المحلي بالمنطقة.
وعلى إثر ذلك، دخل المنتدى المغربي لحقوق الإنسان والرعاية على الثروة وحماية المال العام – فرع سيدي شيكر، إلى جانب جمعية رابط شاكر للتنمية، على خط هذه الواقعة، من خلال بيان استنكاري عبّرا فيه عن قلقهما البالغ إزاء ما وصفاه بـ”التأخر غير المبرر” في تدخل سيارة الإسعاف، رغم الطابع الاستعجالي للحالة.
واعتبرت الهيئتان، في بيان اطلعت عليه جريدة “العمق”، أن هذا التأخر يشكل مساساً بحق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية سريعة وفعالة، محمّلتين المسؤولية للجهات المعنية بتدبير قطاع الإسعاف والنقل الصحي، في ظل ما وصفه البيان بـ”اختلالات واضحة” في تدبير هذا المرفق الحيوي.
وطالب البيان بفتح تحقيق عاجل لتحديد أسباب وملابسات هذا التأخر، والكشف عن مدى جاهزية سيارات الإسعاف بالجماعة، وظروف تواجدها لحظة وقوع الحادث، إلى جانب تقييم نجاعة منظومة التدخلات الاستعجالية على المستوى المحلي.
كما دعت الهيئتان إلى ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره، تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
وفي السياق ذاته، شدد المصدر ذاته على ضرورة تحمل المجلس الجماعي لسيدي شيكر مسؤوليته في تدبير قطاع النقل الصحي، من خلال تعزيز أسطول سيارات الإسعاف وتأهيله، وضمان جاهزيته الدائمة للاستجابة للحالات المستعجلة، بما يستجيب لحاجيات الساكنة.
كما تمت الدعوة إلى وضع مخطط محلي للتدخل الاستعجالي يضمن سرعة وفعالية الاستجابة، خاصة في الحوادث الخطيرة، مع تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال الطوارئ.
وختم البيان بالتنويه بتدخل السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، التي حلت بعين المكان فور إشعارها، حيث عملت على تأمين محيط الحادث وتنظيم حركة السير، إلى جانب فتح تحقيق في النازلة لتحديد المسؤوليات.
وفي ختام بيانهما، أكدت الهيئتان الحقوقيتان عزمهما على متابعة هذا الملف عن كثب، مشددتين على استعدادهما لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان كشف ملابسات الواقعة وتحميل المسؤوليات، بما يضمن حماية حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية عاجلة في ظروف تحترم كرامتهم وسلامتهم
المصدر:
العمق