آخر الأخبار

تقارير فرنسية تحذر من “الساعة الإضافية”: كلفة صحية خفية تهدد سلامة الملايين

شارك

تتواصل التحذيرات في الصحافة الفرنسية من التداعيات الصحية لنظام تغيير الساعة، خاصة مع الانتقال إلى التوقيت الصيفي، حيث تشير تقارير إعلامية متطابقة إلى أن هذا الإجراء، الذي يتم مرتين سنويا، لم يعد مجرد تعديل تقني، بل أصبح مصدر قلق متزايد لدى الأوساط العلمية والطبية.

فقد أبرزت صحيفة “لوفيغارو” في تقرير حديث أن تغيير الساعة، خصوصا في اتجاه التوقيت الصيفي، يؤدي إلى اضطرابات ملحوظة في النوم، نتيجة اختلال الساعة البيولوجية للجسم، وهو ما ينعكس على التركيز والأداء اليومي. وأوضحت الصحيفة، نقلا عن خبراء، أن الجسم يحتاج إلى فترة للتكيف قد تمتد لعدة أيام، بل أسابيع لدى بعض الفئات.

وفي السياق نفسه، أشارت تقارير نشرتها منصة BFMTV إلى أن هذا الاضطراب لا يقتصر على النوم فقط، بل يمتد إلى التأثير على الحالة المزاجية، حيث يُسجل ارتفاع في مستويات التوتر وسرعة الغضب خلال الأيام التي تلي تغيير الساعة.

صحيفة “لوباريزيان” سلطت الضوء بدورها على نتائج دراسات علمية حديثة تربط بين تغيير الساعة وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك السكتات الدماغية، مؤكدة أن اضطراب الإيقاع اليومي للجسم قد يؤدي إلى خلل في وظائف حيوية مثل ضغط الدم وتنظيم الهرمونات.

كما نقلت مجلة Santé Magazine عن باحثين أن التغيير نصف السنوي للساعة قد يساهم في زيادة معدلات السمنة، نتيجة تأثيره على التمثيل الغذائي واضطراب النوم، وهو ما يعزز المخاوف من انعكاساته طويلة المدى على الصحة العامة.

وتتفق العديد من التقارير الفرنسية على أن التوقيت الشتوي يظل الخيار الأكثر توافقا مع الساعة البيولوجية للإنسان. فقد أوضح خبراء، وفق ما نقلته France Info، أن التعرض للضوء الطبيعي صباحًا يلعب دورا حاسما في تنظيم الإيقاع اليومي، وهو ما يوفره التوقيت الشتوي بشكل أفضل مقارنة بالتوقيت الصيفي، خاصة خلال فصل الشتاء.

كما أكدت الباحثة أرمل رانسيلاك، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام فرنسية، أن التوقيت الصيفي يعمّق “دين النوم” لدى الأفراد، ويؤدي إلى تراكم الإرهاق، نظرا لتأخر شروق الشمس خلال فصل الشتاء، ما يحرم الجسم من الضوء الضروري في بداية اليوم.

وتشير التقارير ذاتها إلى أن بعض الفئات تتأثر بشكل أكبر، مثل الأطفال وكبار السن والعاملين ليلا، حيث يواجهون صعوبة أكبر في التكيف مع التغير المفاجئ في التوقيت. كما يرتبط هذا التغيير بزيادة حوادث السير، نتيجة تراجع مستوى اليقظة خلال الأيام الأولى.

ورغم هذه التحذيرات، لا يزال الجدل قائما داخل أوروبا. فبينما يفضل جزء من المواطنين التوقيت الصيفي لما يوفره من أمسيات أطول، تميل الأوساط العلمية والطبية إلى الدعوة لإلغاء التغيير نصف السنوي للساعة، أو اعتماد التوقيت الشتوي بشكل دائم.

وكانت المفوضية الأوروبية قد فتحت نقاشا حول هذا الموضوع سنة 2018، قبل أن يصوّت البرلمان الأوروبي سنة 2019 لصالح إنهاء العمل بهذا النظام، غير أن القرار لم يفعّل حتى الآن، خاصة بعد تداعيات جائحة كوفيد-19.

وتجمع التقارير الصحفية الفرنسية على أن تغيير الساعة لم يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل عامل مؤثر في الصحة العامة، قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، واختلالات نفسية، ومخاطر قلبية محتملة. وبينما يستمر العمل به إلى اليوم، تتزايد الدعوات لإعادة النظر فيه، بما يضمن حماية التوازن البيولوجي للأفراد وتقليل انعكاساته الصحية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا