عمر المزين – كود////
علمت “كود” أن غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة خنيفرة، قررت أمس الخميس، تأخير محاكمة شخص متورط في انتحال صفة صحفي منذ سنوات، واستغلالها في ابتزاز عدد من المسؤولين المحليين عبر نشر ادعاءات كاذبة.
وحسب ما كشفت عنه مصادر “كود”، فإن الغرفة المذكورة قررت تأخير الملف إلى جلسة 2 أبريل المقبل لمنح مهلة كافية للدفاع للاطلاع على الملف وإعداد الدفاع، قبل الشروع في مناقشة القضية، كما رفضت المحكمة تمتيع المتهم بالسراح المؤقت لخطورة الأفعال.
ووجهت النيابة العامة للمتهم “ه.ب”، متابعته في حالة اعتقال من أجل “الوشاية الكاذبة، وانتحال مهنة ينظمها القانون، وإهانة السلطة العامة عن طريق التبليغ بجريمة يعلم بعدم حدوثها، وبث وتوزيع ادعاءات كاذبة قصد التشهير بالأشخاص، وبث ادعاءات كاذبة قصد المساس بالحياة الخاصة والتشهير”.
وأشارت مصادر مطلعة أن المعني بالأمر كان يعمد إلى نشر تدوينات عبر صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، مقدما نفسه على أساس مراسل صحفي لبعض المواقع، حيث كان يستهدف عددا من المسؤولين المحليين بنشر أخبار واتهامات كاذبة بهدف الضغط عليهم وابتزازهم مقابل مبالغ مالية.
وكشفت الأبحاث والتحريات أن المتهم كان، بعد نشر تلك التدوينات، يتواصل مع الضحايا من أجل مساومتهم لحذف المحتوى المنشور، قبل أن يعمد لاحقا إلى نشر تدوينات جديدة تتضمن عبارات تمجيد في حقهم، وهو ما يؤكد الطابع الابتزازي لهذه الأفعال.
وامتدت ممارسات المتهم، حسب نتائج البحث، لتشمل حتى رجال السلطة، كما تبين أنه لا يزاول أي نشاط صحفي، بل يشتغل في مجال بيع الملابس النسائية، وكان ينتحل صفة صحفي مهني.
واعترف المتهم بتقديم مئات الشكايات ضد مسؤولين أمام النيابة العامة ومؤسسات أخرى دون توفره على أدلة تثبت الاتهامات التي يوجهها لهم، من بينهم نائب رئيس جماعة مريرت، الذي تأثر نفسيا جراء ما تعرض له من تشهير، بعدما اتهمه المتهم بمراكمة ثروة خيالية من الاتجار في المخدرات.
كما أظهرت الأبحاث أن المتهم استغل ملف أشخاص في وضعية إعاقة بمدينة مريرت، حيث قام بإعداد شريط فيديو يوثق معاناتهم، وطلب من خلاله مساعدات مالية من أحد أعيان المدينة لفائدتهم، غير أنه استولى على تلك المبالغ دون أن يسلمهم أي جزء منها.
ولم تقف الاتهامات الكاذبة عند هذا الحد، إذ وجه المشتبه فيه أيضا ادعاءات لمؤسسات اقتصادية، من بينها الشركة المنجمية “تيغزا”، مدعيا وجود اختلالات واختلاس أموال داخلها، في إطار نفس الأسلوب القائم على نشر أخبار زائفة بهدف ابتزاز المسؤولين.
وتعكس هذه القضية، وفق المعطيات المتوفرة، تصاعد ظاهرة انتحال صفة الصحفي واستغلالها في التشهير والابتزاز بعدد من المدن، وهو ما يبرز الدور الحاسم الذي تضطلع به النيابة العامة في التصدي لهذه الأفعال، من خلال تفعيل المتابعة القضائية في حق المتورطين، بما يضمن حماية الأشخاص والمؤسسات وصون هيبة المهن المنظمة قانونا.
المصدر:
كود