آخر الأخبار

انتخابات 2026 بالمغرب.. تنظيم جديد لورقة التصويت وتقنين صارم لـ”الدعاية الرقمية”

شارك

كشفت مذكرة تقديمية لمشروع مرسوم يقضي بتغيير المرسوم رقم 2.11.605 الصادر في 21 من ذي القعدة 1432 (19 أكتوبر 2011)، والمتعلق بتحديد شكل ومضمون ورقة التصويت الفريدة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، عن حزمة من التعديلات التقنية والقانونية الرامية إلى تحسين تنظيم العملية الانتخابية وتبسيط قراءة ورقة التصويت.

ووفق المرسوم الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، يهدف المشروع إلى مراجعة مقتضيات المادتين الأولى والثانية من المرسوم الحالي، لاسيما ما يتعلق بالبيانات المضمنة في ورقة التصويت وكيفيات ترتيب لوائح الترشيح، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي.

ومن أبرز المستجدات التي يقترحها النص، الذي اعتمدته الحكومة خلال مجلسها الأسبوعي تعويض مفهوم “الانتماء السياسي” بمفهوم “الانتماء الحزبي”، انسجاما مع الإطار القانوني الذي يخول للأحزاب السياسية وتحالفاتها تقديم لوائح الترشيح، باعتبارها الفاعل المؤطر للعملية الانتخابية.

كما يتضمن المشروع الذي أعدته وزارة الداخلية، تدقيقا لمسطرة ترتيب لوائح الترشيح داخل ورقة التصويت الفريدة، حيث ينص على أن اللوائح المحلية، سواء كانت مقدمة من طرف مرشحين منتمين لأحزاب أو من لدن مترشحين بدون انتماء حزبي، يتم ترتيبها بصفة نهائية وفق ترتيب تسجيلها، وتعرض بشكل عمودي من يمين ورقة التصويت إلى يسارها.

وفي السياق نفسه، يحدد المشروع كيفية إدراج لوائح الترشيح الجهوية، إذ توضع هذه الأخيرة في حيز خاص ومستقل عن اللوائح المحلية، وتأتي بعد هذه الأخيرة، مع احترام ترتيب تسجيلها. كما ينص على أن لوائح الترشيح الجهوية المقدمة من طرف الأحزاب السياسية أو تحالفاتها لا يتم إدماجها ضمن اللوائح المحلية، بل تخصص لها خانة منفصلة في الجانب المخصص لها داخل ورقة التصويت.

ويؤكد النص أيضا أن اللوائح المحلية المقدمة من طرف أحزاب سياسية أو تحالفات حزبية تُدرج وفق نفس ترتيب التسجيل، على أن يتم عرضها بطريقة واضحة تضمن سهولة التعرف عليها من طرف الناخبين.

أما في ما يتعلق بالانتخابات الجزئية، فيوضح مشروع المرسوم أن ترتيب المترشحين في ورقة التصويت الفريدة يتم وفق ترتيب تسجيلهم النهائي. وفي حالة انتخاب عضو واحد على مستوى دائرة انتخابية محلية أو جهوية، يتم ترتيب المترشحين بنفس القاعدة، بينما في حال التنافس على أكثر من مقعد داخل دائرة جهوية، فإن لوائح الترشيح تُرتب كذلك حسب تاريخ تسجيلها.

ويهدف هذا التعديل، حسب المذكرة التقديمية، إلى تحقيق مزيد من الشفافية والوضوح في ورقة التصويت، وتفادي أي لبس قد يواجه الناخبين أثناء الإدلاء بأصواتهم، فضلا عن ملاءمة المقتضيات التنظيمية مع التطورات التي يعرفها الإطار القانوني المنظم للانتخابات بالمغرب.

وفي سياق متصل صادقت الحكومة على تحيين المرسوم رقم 2.16.668 الصادر في أغسطس 2016، بما يتماشى مع التطورات الرقمية وارتفاع تكاليف التواصل الانتخابي.

ولمواكبة التحول التكنولوجي، اقترح مشروع المرسوم استبدال مصطلح “الأنترنت” بمفهوم أكثر دقة وشمولية وهو “الوسائل الرقمية”. ولا يقتصر هذا التغيير على المسمى فقط، بل يمتد ليشمل توسيع دائرة المحتوى المسموح به ليتضمن الوصلات الإشهارية الرقمية، والنداءات والمداخلات والحوارات عبر المنصات الإلكترونية.كما يتضمن أدوات الذكاء الاصطناعي، وشبكات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الأنظمة المعلوماتية.

بهدف ضمان منافسة عادلة ومنع استغلال الإمكانيات الرقمية بشكل متفاوت، حدد المشروع سقفا خاصا للمصاريف عبر الوسائل الرقمية، حيث تم حصره في ثلث (1/3) إجمالي سقف المصاريف الانتخابية للمترشح. كما نص المشروع على ألا تتجاوز المصاريف الرقمية 800 ألف درهم بالنسبة لكل لائحة ترشيح محلية، ومليون و500 ألف درهم بالنسبة لكل لائحة ترشيح جهوية.

وعلى صعيد تدبير الحسابات المالية، اقترح المشروع إجراء مرنا يسمح للمترشحين بإدراج النفقات المرتبطة بإعداد حساب الحملة الانتخابية (والتي تتم عادة في غضون 15 يوماً بعد يوم الاقتراع) ضمن مصاريف الحملة. ويهدف هذا الإجراء إلى مساعدة المترشحين، خاصة الشباب منهم، في تحديد دقيق لمبلغ الدعم المالي العمومي الراجع لكل لائحة ترشيح مؤهلة.

تأتي هذه التعديلات، حسب المذكرة، في إطار ضبط وتدقيق المفاهيم المستعملة وضمان شفافية أكبر في تمويل وتدبير الحملات الانتخابية في ظل الطفرة الرقمية التي يشهدها التواصل السياسي.

ويأتي المشروع في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسعي السلطات العمومية إلى تحسين جودة العملية الانتخابية وضمان شروط تنافسية متكافئة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا