هبة بريس – أحمد المساعد
في قلب العاصمة الكاميرونية ياوندي، وبحضور صناع القرار الاقتصادي العالمي، جددت المملكة المغربية تأكيد ريادتها كفاعل محوري في الدبلوماسية التجارية الدولية.
فخلال أشغال المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية (MC14)، رسم المغرب خارطة طريق واضحة لدعم نظام تجاري متعدد الأطراف، يتجاوز التوترات الجيو-اقتصادية ليخدم التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
وفي كلمة ألقاها كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، باسم المملكة، شدد المغرب على أن التجارة الدولية اليوم ليست مجرد تبادل للسلع، بل هي “صمام أمان” ضد الأزمات المتتالية.
وأوضح حجيرة أن اضطرابات سلاسل الإمداد وتصاعد الضغوط العالمية تفرض تقوية منظمة التجارة العالمية كمرجعية لضمان الشفافية وبناء الثقة بين الشركاء.
لم يكتفِ المغرب بالتشخيص، بل قدم رؤية إصلاحية شاملة ترتكز على إصلاح آلية تسوية النزاعات: لضمان حقوق كافة الدول؛ المعاملة التفضيلية: تمكين الدول النامية والأقل نمواً من تطوير قدراتها الصناعية؛ الأمن الغذائي: الدفاع عن استثناءات القطاع الفلاحي لدعم المزارعين الصغار وتحقيق السيادة الغذائية.
وعلى صعيد التحولات العصرية، برز الموقف المغربي بدعم التجارة الإلكترونية عبر تمديد تجميد الرسوم الجمركية على المعاملات الرقمية، لضمان بيئة استثمارية مفتوحة.
كما لفت الانتباه إلى مبادرته النوعية الرامية إلى خفض تكاليف التحويلات المالية عبر الحدود، وهي خطوة حيوية لتمويل اقتصادات الدول الصاعدة ودعم الجاليات المقيمة بالخارج.
كما تميز الحضور المغربي ببعد بيئي قوي؛ حيث شارك حجيرة في ندوة صحفية دولية لاستعراض “التجربة المغربية” الرائدة في حظر الأكياس البلاستيكية. وبصفته منسقاً للحوار غير الرسمي حول التلوث البلاستيكي، دعا المغرب الدول الأعضاء إلى تبني سياسات تجارية صديقة للبيئة، مؤكداً أن الاستدامة هي العملة الحقيقية للمستقبل، واكد كاتب الدولة في التجارة الخارجية، بأن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، عازمة على مواصلة العمل بروح الحوار لتعزيز نظام تجاري أكثر إنصافاً واستدامة.
يأتي هذا الموقف المغربي في ياوندي ليؤكد أن المملكة المغربية لا تدافع فقط عن مصالحها الوطنية، بل تضطلع بدور “المدافع” باسم تطلعات القارة الإفريقية والدول النامية، سعيا نحو عولمة ذات وجه إنساني تحترم البيئة وتضمن تكافؤ الفرص للجميع.
المصدر:
هبة بريس