في ارتباط مع مستجدات قانون المسطرة الجنائية بشأن آثار الصلح أو التنازل، يتضمن مشروع مراجعة مجموعة القانون الجنائي تعديلاً ينص على أن الصلح أو التنازل يترتب عنه صراحةً في حالة الجرائم المرتبطة بالأمن والنظام العام للدولة وقفُ الدعوى العمومية في جميع مراحلها، في ما ترى تحليلات متابعين أن المستجدات المذكورة “لا يتم تفعيلها على أرض الواقع”.
وقال الوزير عبد اللطيف وهبي، في جواب كتابي عن سؤال برلماني حول “مستجدات العدالة التصالحية في قانون المسطرة الجنائية الجديد”: “أقر المشرع المغربي آلية الصلح في إطار المادتين 41 و1-41 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الذي تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 03.23 كحل أسلم لحسم الخصومة بين الأطراف وجبر الضرر وترسيخ ثقافة التسامح والحد من النزعات الانتقامية لدى الضحايا، وذلك وفق مسطرة مبسطة تحت إشراف ومراقبة القضاء”.
وعدد الوزير، مجيبا رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أحمد التويزي، مرامي التعديل، بدءا بـ “وضع مقاربة جديدة للصلح كآلية بديلة للدعوى العمومية تتوخى إضفاء نوع من المرونة على مستوى الإجراءات، وكذا تجاوز الصعوبات التي كشفتها الممارسة العملية منذ إقرار هذه الآلية سنة 2003”.
كما لفت وهبي إلى “توسيع وعاء الجرائم القابلة للصلح، حيث أصبح يشمل إلى جانب الجنح المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل، الجنح المعاقب عنها بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى مائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، بالإضافة إلى بعض الجنح الشائعة، التي يكون فيها عادة ضحايا أو تستهدف بالأساس مباشرة حقوق الأفراد الذين يمكنهم أن يتصالحوا بشأنها ولو تجاوزت الحدود السابقة المقررة لها”.
وذكّر الجواب بالتنصيص على “إمكانية عرض الصلح من طرف وكيل الملك على الخصوم”، مشيرا إلى أن هذا “ما يعطي للنيابة العامة اتخاذ المبادرة للتصالح أو لدعوة الأطراف إليه إذا تبينت لها جدواه. ويمكن تكليف محامي الأطراف أو وسيط أو أكثر للقيام بالصلح، ويكون الوسيط إما من اقتراح الأطراف أو يختاره وكيل الملك. ويمكن الاستعانة بمكتب المساعدة الاجتماعية بالمحاكم إذا تعلق الأمر بقضايا الأسرة والأطفال”.
ويمكن بموجب التعديل أيضا، “الاستغناء عن مصادقة القاضي على الصلح، في إطار تبسيط إجراءات مسطرة الصلح، وهو إجراء ثبت عدم نجاعته بالإضافة إلى افتقاده لكل جدوى بالنسبة للأطراف”.
ونصّ المشروع على أن “مسطرة الصلح توقف إقامة الدعوى العمومية، ويمكن لوكيل الملك إقامتها في حالة عدم تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها المشتكى به أو إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن هذه الأخيرة قد سقطت بأحد أسباب السقوط”.
وأخبر الوزير بأنه “ارتباطا بهذا التعديل المهم الذي أتت به مستجدات قانون المسطرة الجنائية بخصوص أثر وقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية في حالة الصلح أو التنازل”، فإن “مشروع مراجعة مجموعة القانون الجنائي الذي أعد يتضمن تعديلا مهما يصب حول نفس المقاربة، حيث تم التنصيص على أن الصلح أو التنازل يترتب عنه صراحة في حالة الجرائم التي ترتبط بالأمن والنظام العام للدولة وقف الدعوى العمومية في جميع مراحلها”.
وزاد وهبي أن “التوجهات الجديدة المعتمدة في إطار مشروع مراجعة القانون الجنائي الرامية للعدالة التصالحية تنص على أن الصلح الذي يرتب عنه القانون سقوط الدعوى العمومية إذا تم قبل صدور مقرر قضائي قابل للتنفيذ”.
وقال موضحا إن مشروع القانون “لم ينص صراحة على أثره على العقوبة إذا وقع بعد صدور الحكم يحول دون تنفيذ العقوبة المحكوم بها التي لم يشرع بعد في تنفيذها، كما يضع حدا لتنفيذ العقوبة الجاري تنفيذها، بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات”.
في غضون ذلك، وجدت تحليلات متابعين للموضوع، بأن المستجدات الهامة التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ قبل شهرين، “لا يتم تفعيلها على أرض الواقع”.
هذه الآلية، تشدد القراءات القانونية نفسها، من شأن إعمالها التخفيف من الاكتظاظ التي تعرفه السجون حاليا، وكذلك تخفيف العبء عن كاهل المحاكم، ناهيك عن غاية تحقيقها لهدف أسمى يتمثل في تعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم التسامح والمسؤولية المشتركة.
كما تؤكد أنه تمّ التنصيص، في القانون الجديد على أن مسطرة الصلح توقف إقامة الدعوى العمومية، على عكس ما كان سابقا، كما يمكن اعتماد الصلح كإجراء يضع حدا للدعوى العمومية وكذا لتنفيذ العقوبة المحكوم بها.
ولذلك فإن المتابعين لهذا الموضوع، يرون أن استفادة المغرب من ثمار إمكانية (الصلح) التي تضع حدا للعقوبة الحبسية وإسقاط الدعوى العمومية، تقتضي تفعيلها على مستوى الممارسة.
ويشددون في هذا الصدد، على أن هذا الهدف، يتطلب، بذل جهدٍ من طرف المرتفقين والمحامين والقضاة، كل من زاوية تدخله، لتفعيلها على الوجه الأمثل لتحقيق أبعادها الإنسانية والاجتماعية.
المصدر:
هسبريس