آخر الأخبار

العثماني: عودتنا للاتحاد الإفريقي تتويج لمسار طويل جعل من “الصحراء” معيارا لعلاقاتنا الدولية (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة ووزير الخارجية المغربي الأسبق أن العلاقات التي تجمع المغرب ببلدان القارة الإفريقية تكتسي طابعا استراتيجيا حقيقياً، يقوم على رؤية بعيدة المدى تتجاوز القرارات الظرفية والتكتيكية، مشدداً على أن هذا التوجه ليس خياراً سياسياً عابراً، بل ضرورة تفرضها اعتبارات تاريخية وجغرافية ومصلحية.

وأوضح العثماني مساء أمس الأربعاء خلال ندوة حول البعد الاستراتيجي لعلاقة المغ ب مع إفريقيا، أن مقاربة موضوع العلاقات المغربية الإفريقية تستوجب التمييز بين مستويات القرار، من قرارات جزئية وتكتيكية، إلى برامج وسياسات عمومية، وصولا إلى الاستراتيجيات التي تتميز بطابعها الشمولي وامتدادها الزمني الطويل.

وأوضح خلال الندوة التي احتضنتها الجامعة الدولية بالرباط، أن الاستراتيجية، بخلاف باقي المستويات، تقوم على تحقيق أهداف بعيدة المدى، وتجمع مختلف السياسات العمومية في إطار رؤية متكاملة، مضيفاً أن ما يمنح السياسة الإفريقية للمغرب بعدها الاستراتيجي هو كونها تشكل نقطة التقاء لعدة سياسات وبرامج وطنية، حيث يتم إدماج البعد الإفريقي في مختلف القطاعات، بما فيها الطاقات المتجددة وغيرها.

وسجل رئيس الحكومة السابق أن هذه الاستراتيجية تستند إلى مرجعيات أساسية، في مقدمتها الدستور المغربي، الذي ينص في ديباجته على التزام المملكة بتعزيز علاقات التعاون والتضامن مع البلدان الإفريقية، خاصة دول الساحل وجنوب الصحراء.

كما أشار إلى أن التوجيهات الملكية تشكل الإطار المؤطر للسياسة الخارجية، مبرزا أن الخطابات الملكية أكدت مراراً مركزية البعد الإفريقي، وارتباط مصالح المغرب بمصالح القارة، معتبرا أن قضية الصحراء تمثل معياراً أساسياً في تحديد طبيعة العلاقات الدولية للمملكة.

وأبرز العثماني أن العلاقات المغربية الإفريقية ليست وليدة اليوم، بل تمتد لقرون طويلة، مشيرا إلى الروابط التاريخية التي سبقت حتى انتشار الإسلام، وإلى الامتداد البشري والثقافي بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي.

كما توقف وزير الخارجية المغربي الأسبق، عند دور المغرب التاريخي في التبادل التجاري والعلمي والديني مع بلدان غرب إفريقيا، خاصة عبر جامعة القرويين بفاس، التي شكلت قبلة للطلبة والعلماء الأفارقة، فضلاً عن دور الطرق الصوفية في ترسيخ هذه الروابط.

وفي السياق ذاته، أشار إلى دعم المغرب لحركات التحرر الإفريقية بعد الاستقلال، ومساهمته في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، مستحضرا شهادات تاريخية، من بينها ما ورد في مذكرات نيلسون مانديلا حول دور الرباط كمركز لنضالات التحرر الإفريقي.

واعتبر العثماني أن أهمية إفريقيا بالنسبة للمغرب تتجلى في عدة مستويات، من بينها دورها الحاسم في ملف الصحراء، وأهمية الشراكة الاقتصادية في تنويع الشركاء، فضلا عن تعزيز تموقع المغرب كبوابة نحو القارة بالنسبة لمختلف القوى الدولية.

كما توقف رئيس الحكومة المغربية السابق عند محطة عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، واصفا إياها بتتويج لمسار طويل من العمل الدبلوماسي، جاء في توقيت مناسب بعد تغير موازين القوى داخل القارة.

وأكد المتحدث أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يعتمد على أدوات متنوعة، تشمل الدبلوماسية الملكية، والاتفاقيات الثنائية، والتعاون الاقتصادي، والدبلوماسية الدينية، مشددا على أن العمل الاستراتيجي يتطلب نفسا طويلا وتدرجا في تحقيق النتائج.

وكشف في هذا الإطار عن عدد من المؤشرات، من بينها إبرام نحو 1500 اتفاقية مع دول إفريقية، وارتباط 80 في المائة من دول القارة باتفاقيات مع المغرب، إضافة إلى توجيه 67 في المائة من الاستثمارات الخارجية المغربية نحو إفريقيا، وحضور نحو ألف مقاولة مغربية بالقارة، باستثمارات تناهز 12 مليار دولار.

وسجل العثماني أن التوجه المغربي نحو إفريقيا يمثل ضرورة استراتيجية، تقوم على أسس متينة متعددة الأبعاد، مشيرا إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية سيقاس مستقبلاً بمدى تقدم مشاريع كبرى، من قبيل أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، والمبادرة الأطلسية، فضلاً عن التطورات المرتبطة بقضية الصحراء.

وخلص رئيس الحكومة السابق، إلى أن تموقع المغرب عالميا يمر عبر تعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية، في إطار شراكات “رابح-رابح”، تتيح بناء قوة إقليمية ذات امتداد دولي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا