آخر الأخبار

فارق صوت واحد يحسم رئاسة مجموعة جماعات دمنات ويكشف ارتباك التحالفات

شارك

كشفت نتائج التصويت التي احتضنتها باشوية دمنات، أول أمس الاثنين 23 مارس الجاري، عن انتخاب مرشح حزب الأصالة والمعاصرة نور الدين السبع رئيسا لمجموعة الجماعات الصحية بدمنات، بعد إحرازه ثلاثة عشر صوتا مقابل اثني عشر صوتا لمنافسه عبد الحميد بن السعيدي مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك خلال جلسة انعقدت بحضور خمسة وعشرين عضوا من أصل ستة وعشرين إثر غياب ممثل جماعة سيدي بولخلف المنتمي للأحرار، لتفرز العملية الانتخابية تركيبة أغلبية تشكلت من ستة أصوات للأصالة والمعاصرة، وأربعة لحزب الاستقلال، وصوتين للاتحاد الاشتراكي، وصوت واحد من التجمع الوطني للأحرار، مما رجح كفة الفائز في ظل تقارب كبير في النتائج.

وأوضحت المعطيات الميدانية المرتبطة بهذا الاستحقاق توجها يفتقر للانسجام الحزبي في اختيار المرشحين، حيث برزت هذه العشوائية السياسية بشكل جلي في تصويت أعضاء حزب الاستقلال لصالح مرشح الأصالة والمعاصرة، رغم أن المنتمين لحزب الميزان ظلوا يعارضون هذا المرشح بصفته رئيسا لجماعة دمنات طوال الولاية الانتدابية، ووجهوا له مرارا انتقادات لاذعة توحي باستحالة دعمه، كما انسحب هذا التباين على موقفي ممثلي الاتحاد الاشتراكي اللذين صوتا لصالح الفائز، رغم أن أحدهما كان محسوبا على فريق التجمع الوطني للأحرار وتناول معهم وجبة العشاء قبل يوم التصويت وظهر معهم في صورة جماعية خلال الموعد الأول المخصص للتصويت (الأربعاء 18 مارس 2026)، والذي تم تأجيله حينها بسبب غياب فريق الأصالة والمعاصرة وحلفائه.

وأشارت مصادر متطابقة لجريدة العمق المغربي إلى مضمون تصريحات منسوبة لأحد المنتمين للتجمع الوطني للأحرار، تقر بقوة المنافسة وتوضح أن الخريطة الانتخابية المنبثقة عن اختيار ممثلي هذه المؤسسة كانت تمنح التجمع الصدارة بأربعة عشر مقعدا، يليه الأصالة والمعاصرة بستة مقاعد، ثم الاستقلال بأربعة، والاتحاد الاشتراكي بمقعدين، مسجلة تأكيد المصدر ذاته على أن الممارسة السياسية تتطلب المسؤولية واحترام الحقيقة كاملة بعيدا عن الانتقائية، ومبرزة رفضه لتجاهل مساهمة عضوين من الأحرار وعضو من الاتحاد الاشتراكي في المسار، لاسيما أن أحد أعضاء الأحرار تحدى ضغوطا لثنيه عن الحضور، في حين سجل متتبعون استغرابهم من انتقال عضو كان داعما لمرشح الأحرار للاصطفاف مع المنافس في اللحظة الحاسمة.

وأضافت المصادر عينها أن هذا الانقلاب في موازين القوى يعود في خلفياته إلى إفطار رمضاني نظم يوم الجمعة 13 مارس 2026 بأحد الفنادق على طريق إمينفري ضواحي دمنات، بحضور عادل بركات رئيس جهة بني ملال خنيفرة، حيث تحول اللقاء إلى محطة سياسية لترتيب الأوراق وحشد الدعم المسبق للظفر برئاسة مجموعة الجماعات المحلية عبر استقطاب أحد عشر عضوا لتشكيل أغلبية مريحة، فضلا عن كونه شكل انطلاقة لحملة انتخابية وصفت بالسابقة لأوانها استعدادا للتشريعيات المقررة في شتنبر 2026 لضمان تعبئة الأصوات لصالح بركات وحزبه.

وتابعت تقارير محلية رصد دينامية موازية قادها برلماني دائرة دمنات أزيلال عن التجمع الوطني للأحرار، تمثلت في الدفع بمرشح يترأس جماعة تيديلي فطواكة لتقلد المنصب، في وقت تمسك فيه الفريق المنافس بدعم ترشيح رئيس جماعة دمنات مستندا إلى مبررات ذات طابع جغرافي وقبلي، تقوم على فكرة عدم منطقية تواجد المقر الرسمي لمجموعة الجماعات بمدينة دمنات بينما تؤول رئاستها لمنتخب من منطقة فطواكة، وهو الطرح الذي واجهه مهتمون بضرورة تجاوز هذا النقاش والتركيز حصرا على معايير الكفاءة المهنية والنزاهة والقدرة الفعلية على التدبير الجيد للشأن العام بغض النظر عن الانتماء الترابي.

وأكدت فعاليات تتابع الشأن المحلي وجود نقاشات حول معطيات تفيد بممارسة ضغوطات على بعض رؤساء الجماعات المعنية، وإجراء اتصالات مباشرة تضمنت وعودا بربط إنجاز مشاريع تنموية بمسار التصويت والاصطفاف السياسي، مما أثار جدلا واسعا وتنديدا وسط مدينة دمنات والجماعات المجاورة التابعة للمؤسسة البالغ عددها اثنتي عشرة جماعة، لتخلص هذه الفعاليات إلى أن هذه الممارسات تضع الأحزاب أمام مسؤولية تنزيل التوجيهات الملكية الداعية لتخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التشديد على أن المشاريع التنموية حق مكتسب للساكنة يجب أن يبقى بعيدا عن أي استغلال ضمن حسابات انتخابية ظرفية داخل مؤسسة تواجه تحدي قصر المدة الانتدابية وعدم جاهزية مقرها.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا