محمود الركيبي -كود //
فسياق احتدام التنافس الإقليمي على مشاريع الطاقة في إفريقيا، حلّ رئيس الحكومة الجزائرية سيفي غريب بالعاصمة النيجرية نيامي، في زيارة تحمل أبعادا تتجاوز التعاون الثنائي التقليدي، لتندرج ضمن مساعٍ جزائرية متواصلة لإعادة التموضع في معركة أنابيب الغاز، ومنافسة مشروع أنبوب الغاز المغرب–نيجيريا الذي يحقق تقدما لافتا على المستوى الإقليمي والدولي.
وكاتجي هاد الزيارة، اللي تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، في سياق دينامية دبلوماسية جزائرية متسارعة تجاه دول الساحل، خاصة النيجر، بهدف إحياء مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والذي تراهن عليه الجزائر كبديل استراتيجي لنقل الغاز النيجيري نحو أوروبا عبر أراضيها.
اللقاءات التي جمعات المسؤول الجزائري بنظيرو النيجري، وكذا انعقاد اللجنة المشتركة الكبرى، أظهرت الأهمية المركزية التي يحظى بها ملف الطاقة في الأجندة الجزائرية وعلى رأسها أنبوب الغاز العابر للصحراء، حيث تصدّر هذا المشروع صدارة النقاشات بين الجانبين.
فيما أشارت وكالة الأنباء الجزائرية، إلى أن فريقا تابعا لمجمع سوناطراك الجزائري قد وصل إلى النيجر الأسبوع الماضي لبدء الإجراءات العملية لإنجاز الجزء الواقع داخل الأراضي النيجرية، والذي قررت الجزائر التكفل بإنجازه.
ويُنظر إلى هذا التحرك كجزء من محاولة جزائرية لمواكبة الزخم الذي يعرفه مشروع أنبوب الغاز المغرب–نيجيريا، الذي بات يحظى بدعم متزايد من شركاء دوليين ومؤسسات مالية، إلى جانب انخراط واسع لدول غرب إفريقيا التي ترى فيه مشروعا للتكامل الإقليمي والتنمية المشتركة.
ورغم الحركية الدبلوماسية التي تبديها الجزائر، يواجه مشروعها عدة إكراهات، أبرزها الوضع الأمني غير المستقر في مناطق واسعة من الساحل، إضافة إلى الكلفة المالية المرتفعة، وطول المسار الذي يزيد من تعقيدات التنفيذ والصيانة، كما أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، وتراجع النفوذ التقليدي للجزائر في بعض دول الساحل، تطرح تساؤلات حول قدرتها على تأمين بيئة إقليمية مواتية لإنجاح هذا المشروع.
في المقابل، تواصل الرباط تعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في غرب إفريقيا، عبر شراكات متعددة الأبعاد، ما يمنح مشروع أنبوب الغاز المغرب–نيجيريا مصداقية أكبر كخيار استراتيجي طويل الأمد، سواء بالنسبة للدول الإفريقية أو للشركاء الأوروبيين الباحثين عن مصادر طاقة مستقرة ومتنوعة.
المصدر:
كود