آخر الأخبار

دراسة دولية: الأساتذة الأقل خبرة في المغرب يتمركزون بالمناطق الأكثر هشاشة

شارك

كشفت دراسة حديثة حول واقع مهنة التدريس في المغرب عن استمرار اختلالات تؤثر على جودة التعلمات والإنصاف داخل المنظومة التعليمية، أبرزها تمركز الأساتذة الأقل خبرة في المؤسسات التعليمية الواقعة في أوساط هشة مع اختلالات في التكوين والتأطير وغياب الحس النقذي مع عدم كفاية استعمال الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وحسب الدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS 2024–المغرب، التي قدّم خلاصاتها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، اليوم الثلاثاء، فإن ملامح هيئة التدريس بالمملكة تعكس طابعاً شاباً نسبياً، حيث لا يتجاوز متوسط أعمار الأساتذة أربعين سنة، مع حضور نسائي قوي خاصة في التعليم الابتدائي بنسبة 64%، إلى جانب ارتفاع نسبة الأساتذة الجدد التي تبلغ 30% في مختلف الأسلاك.

وأفادت الدراسة بأن هذه البنية، رغم ما تحمله من إمكانات للتجديد، تكشف في المقابل عن توترات هيكلية، من أبرزها تمركز الأساتذة الأقل خبرة في المؤسسات التعليمية الواقعة في أوساط هشة، ما يطرح بإلحاح إشكالية الإنصاف المجالي والاجتماعي داخل المدرسة المغربية.

وفي ما يتعلق بظروف التدريس، يواجه الأساتذة أقساماً غير متجانسة تضم تلاميذ بخلفيات أكاديمية ولغوية واجتماعية متباينة، فضلاً عن محدودية الموارد، غير أنهم يُظهرون، بحسب المعطيات، التزاماً مهنياً مرتفعاً وشعوراً قوياً بالكفاءة الذاتية، حيث يساهم أكثر من أربعة من كل خمسة أساتذة في تنمية الجوانب الاجتماعية والعاطفية لدى المتعلمين.

وعلى المستوى البيداغوجي، صرّح الأساتذة بتحكم جيد في الأسس التقليدية للتدريس، إذ أكد 80% قدرتهم على تنظيم التعلمات و90% تمكنهم من تدبير الأقسام، غير أن الممارسات المرتبطة بتنمية التفكير النقدي والإبداع والعمل التعاوني تظل محدودة، حيث لا يعتمدها سوى أقل من نصف المدرسين في مختلف الأسلاك.

وفي ما يخص التحول الرقمي، أظهرت الدراسة نظرة إيجابية واسعة لدى الأساتذة، إذ يرى 94% من أساتذة الثانوي الإعدادي أن الرقمنة تحفز اهتمام التلاميذ، و89% أنها تحسن أداءهم، و81% أنها تعزز التعاون، غير أن نسبة مهمة منهم تعتبرها أيضا عاملا للتشتيت، خصوصا في السلك الإعدادي (44%) والابتدائي (39%). كما يظل استخدام الذكاء الاصطناعي محدوداً، حيث لا تتجاوز نسبة المستخدمين 26.5% في الإعدادي و28% في الابتدائي، وهي معدلات أدنى من متوسطات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ودراسة TALIS.

وبخصوص الإحساس بالفعالية المهنية، عبّر أساتذة الثانوي الإعدادي عن ثقة عالية في قدراتهم، حيث أكد 94% أنهم يقدمون المضامين بوضوح، ونحو 90% أنهم يدعمون التعلمات، فيما أشار 86% إلى توفير تغذية راجعة منتظمة، و88% إلى الحفاظ على انضباط القسم. في المقابل، تسجل نسب أقل فيما يتعلق بالتكيّف مع حاجات التلاميذ (80.3%) والدعم الاجتماعي-العاطفي (72.5%)، ما يعكس فجوة تقارب عشرين نقطة بين الممارسات المعرفية وتلك المرتبطة بالتفريد.

وفي محور التكوين، أبرزت الدراسة أن المستوى الأكاديمي العام للأساتذة يظل دون المعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بشهادات الماستر، إذ لا تتجاوز نسبة الحاصلين عليها 18% في الثانوي الإعدادي، مقابل 57% كمعدل لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. في المقابل، يشكل الحاصلون على شهادة الإجازة النسبة الأكبر، حيث تبلغ 63% في الإعدادي و62% في الابتدائي.

كما يظل التكوين الأساسي المنتظم المسار الرئيسي للولوج إلى المهنة، حيث يتبعه ستة من كل عشرة أساتذة، وهي نسبة تقل عن المعدلات الدولية التي تفوق 70%، فيما تشمل البرامج السريعة أو المتخصصة ما بين 15% و19% من الأساتذة، بينما يظل التكوين القائم فقط على التخصص دون إعداد تربوي حاضراً لدى نسبة معتبرة، خاصة في القطاع الخاص.

وسجلت الدراسة ضعفاً في آليات مواكبة الأساتذة الجدد، حيث لا يستفيد سوى 36% من أساتذة الإعدادي من دعم رسمي و30% من دعم غير رسمي، مقابل 42% و28% في الابتدائي، وهي نسب أدنى من المعدلات الدولية. كما أن أقل من ربع الأساتذة فقط يتوفرون على مؤطرين أو أساتذة موجهين، ما يثير تساؤلات حول قدرة المنظومة على تأطير المدرسين في بداياتهم المهنية.

وفي ما يخص تقييم التكوين الأساسي، عبّر 66% من أساتذة الإعدادي و58% من الابتدائي عن رضاهم عنه، وهي نسب تظل دون المتوسطات الدولية، في حين أظهرت معطيات التكوين المستمر انخراطاً واسعاً، إذ شارك نحو تسعة من كل عشرة أساتذة في أنشطة للتطوير المهني، غير أن هذا التكوين يظل متمحوراً حول مضامين تقليدية، مع ضعف حضور مجالات حديثة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتعليم الدامج والتدريس في بيئات متعددة الثقافات.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا