آخر الأخبار

من وجدة إلى الناظور.. 7 حالات انتحار تهز جهة الشرق في أقل من شهر

شارك

شهدت جهة الشرق خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا ملفتا في حالات الانتحار، في مؤشر اجتماعي ونفسي يثير الكثير من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة.

وتم تسجيل سبع حالات متفرقة زمنيا وجغرافيا ما بين 26 فبراير و21 مارس الجاري، شملت عددا من أقاليم الجهة، في سياق يطغى عليه الغموض وغياب معطيات دقيقة تفسر خلفيات كل حالة على حدة.

وكانت آخر هذه الحوادث المأساوية قد هزت مدينة وجدة، صباح اليوم السبت، بعدما تم العثور على رجل في الأربعينيات من عمره مشنوقا بقنطرة “فيلاج الطوبة” بمنطقة “مدينة الألفية”.

ووفق معطيات متطابقة، فقد عُثر على الضحية معلقا بواسطة حبل في ظروف لا تزال غير واضحة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات التي باشرتها السلطات المختصة.

وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت عناصر السلطات المحلية والأمن الوطني إلى عين المكان، حيث جرى تطويق الموقع وفتح تحقيق أولي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مع نقل جثة الهالك إلى مستودع الأموات لإخضاعها للتشريح الطبي.

ولا تبدو هذه الواقعة معزولة، إذ تعود أولى الحالات المسجلة خلال الفترة ذاتها إلى يوم 26 فبراير الماضي، حين تم العثور على سيدة سبعينية جثة هامدة داخل منزلها بجماعة سيدي سليمان شراعة بإقليم بركان، بعد إقدامها على إنهاء حياتها شنقا في ظروف وصفت بالغامضة.

وبعد أقل من 24 ساعة، وتحديدا يوم 27 فبراير، تم العثور على مهاجر ينحدر من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء جثة معلقة بإحدى الأشجار بغابة “شعبة اللوز” بجماعة تيزطوطين بإقليم الناظور، في حادثة أثارت بدورها العديد من علامات الاستفهام بشأن ملابساتها.

وتواصلت هذه الوقائع يوم 28 فبراير، حيث تم العثور على رجل متزوج وأب لأربعة أطفال جثة هامدة داخل مرأب منزله بجماعة إحدادن بإقليم الناظور. ولم تمض سوى أيام قليلة حتى سُجلت حالة رابعة يوم فاتح مارس بدوار الوليجات، التابع لجماعة تادرت بإقليم جرسيف، بعدما أقدم شاب يبلغ من العمر 27 سنة على إنهاء حياته داخل منزل أسرته.

وفي السياق ذاته، شهدت جماعة قاسيطة بإقليم الدريوش، يوم 7 مارس الجاري، حادثا مماثلا، حيث عُثر على رجل في الأربعينيات من عمره، يشتغل خياطا ويعيش بمفرده، جثة داخل محل إقامته، وسط ترجيحات أولية بكون الوفاة ناتجة عن انتحار.

وبموازاة هذه الوقائع، باشرت السلطات المحلية والمصالح الأمنية في مختلف الأقاليم المعنية تحقيقات قضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة، حيث تم إجراء المعاينات الضرورية ونقل الجثامين إلى مستودعات الأموات بالمستشفيات الإقليمية، قصد إخضاعها للتشريح الطبي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة واستكمال الإجراءات القانونية المعمول بها.

ويعيد تكرار هذه الحوادث خلال فترة زمنية وجيزة تسليط الضوء على ظاهرة الانتحار بجهة الشرق، وما قد يرتبط بها من عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية معقدة، خاصة في ظل الهشاشة التي تعاني منها بعض الفئات، وغياب مواكبة نفسية كافية.

كما تطرح هذه الوقائع المتتالية تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة آليات الوقاية والدعم النفسي والاجتماعي، والحاجة إلى تعزيز تدخلات القرب، إلى جانب تكثيف حملات التوعية والتحسيس، بما يساهم في الحد من تنامي هذه الظاهرة وحماية الأرواح.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يبقى هذا التواتر المقلق لحالات الانتحار مؤشرا يستدعي تعبئة جماعية من مختلف المتدخلين، سواء المؤسسات الرسمية أو الهيئات المدنية، لمعالجة هذه الإشكالية في أبعادها المتعددة، والبحث عن حلول مستدامة تقي من تكرار مثل هذه المآسي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا