آخر الأخبار

حقوقيون يشخصون "غياب" الإدماج الحقيقي لمصابي متلازمة داون بالمغرب

شارك

في اليوم العالمي لمتلازمة “داون”، الذي يصادف الـ21 مارس من كل سنة، شخّص حقوقيون وباحثون في التربية الدامجة “غياب الإدماج الحقيقي لهذه الفئة في التعليم، حيث تقدّر تحليلات أن نسبة ذوي الإعاقة المتمدرسين لا تتجاوز 40 في المائة، كما في الصحة والتشغيل، حيث يكاد يكون القطاع الخاص من المحرمات”.

ووضعت الأمم المتحدة “معاَ ضد الوحدة” شعاراً لتخليد المناسبة الأممية المذكورة سنة 2026، وقالت: “تدعو الحملة إلى تحقيق إدماج حقيقي في المدارس وأماكن العمل والمجتمعات، مؤكدة أن مجرد الوجود لا يعني بالضرورة أن الشخص مُدمج أو مرتبط فعليًا بالآخرين”.

“فجوة التربية”

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، سجّل أنه “رغم التطور الملحوظ في النصوص القانونية والالتزامات والمؤسسات بالمغرب فإن الإدماج الحقيقي للأشخاص المصابين بمتلازمة داون مازال جزئيًا ومحدود الأثر، إذ تستمر الفجوة بين الاعتراف بالحقوق والتمتع الفعلي بها داخل المدرسة وسوق الشغل والفضاء العام”.

وقال الخضري لهسبريس: “الدستور والقانون-الإطار 97.13 واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة جميعها نصوص عن المساواة وعدم التمييز وضمان الولوج إلى التعليم والعمل، غير أن هذه المقتضيات لم تتحول بعد إلى واقع يومي ملموس”، ويرى أن “اعتماد برنامج التربية الدامجة لفائدة ذوي الإعاقة، وفي مقدمتهم المصابون بمتلازمة داون، لم يحل دون استمرار تحديات كبيرة قائمة أمام هذه الفئة، منها ضعف التمدرس، وصعوبات التسجيل، ونقص التكييف البيداغوجي والمواكبة، ما يجعل الإدماج داخل الأقسام غير مكتمل”.

في السياق نفسه قال أحمد آيت إبراهيم، خبير في قضايا الإعاقة والتربية الدامجة، إن “تحليل الدمج الحقيقي لفئة المصابين بمتلازمة داون يبرز أن أهم حق تمكيني لهم هو حق الولوج إلى منظومة التربية والتكوين”، مشيراً إلى أن “المغرب يعاني فجوة على هذا الصعيد”.

وأضاف آيت إبراهيم لهسبريس أن “المعطيات الرسمية لوزارة التربية الوطنية برسم السنة الدراسية 2025-2026 تكشف تسجيل 730 ألف طفل، بمن فيهم الأطفال في وضعية إعاقة”، وزاد موضحاً: “بالقيام بمحاكاة إحصائية بنسبة 1.8%، وهي نسبة الإعاقة للأطفال أقل من 15 سنة، يفترض إحصائياً تواجد ما لا يقل عن 14 ألف طفل في وضعية إعاقة ضمن أولئك الـ 730 ألفاً”.

لكن الوزارة، بحسب المتحدّث، “صرحت هذه السنة بأنه من بين الـ 730 ألفاً الذين سجلوا ثمّة 5000 طفل فقط في وضعية إعاقة”، مردفا: “كان ينتظر مبدئياً تسجيل 14 ألفاً فإذا بنا نسجّل فقط 5000، ما يعني أن نسبة التسجيل لم تتجاوز 38 في المائة، وهو ما يعني فجوة في الولوج إلى التعليم بين ذوي الإعاقة”.

مُدمجون صحياً؟

أحمد الحوات، رئيس المرصد المغربي للتربية الدامجة، أكد أن “الحاجة مازالت ماسة لمضاعفة المجهودات التي بذلت”، مشيراً إلى أن “التعليم المغربي يحتضن تربية دامجة، لكن ليست بالمستوى الذي يطمح إليه الفاعلون وأسر المصابين بمتلازمة داون؛ فلا ولوجيات ولا قاعات موارد ولا مشرفين عليها”.

وبخصوص الولوج للصحة انتقد الحوات، في تصريح لهسبريس، “غياب العدد الكافي من الموارد البشرية؛ إذ إن ما تشغله الجمعيات من أخصائيين ومساعدين اجتماعيين أكثر مما تشغلّه الوزارة”.

وتحدّث المصرّح نفسه عن “غياب تكوين مهني دامج، إذ إن مؤسسات التكوين المهني لا تقبل إلا الحاصلين على الشهادة الابتدائية والدبلومات”، وقال إن “هذا الوضع يؤدي بطبيعة الحال إلى مواجهة الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب صعوبات في ولوج سوق الشغل”.
تشغيل “ضعيف”

وشرح أحمد آيت إبراهيم أن “الدولة بذلت مجهودا متميزاً على مستوى النصوص القانونية والتنظيمية بتمكين هذه الفئة من ولوج الوظيفة العمومية بنسب مئوية معيّنة وتنظيم مباريات موحدة”، واستدرك قائلاً: “القطاع الخاص لم تحدد له نسبة مئوية، وبالتالي فهو مغلق أمام فئة المصابين بمتلازمة داون وذوي الإعاقة عموماً لأسباب مرتبطة بتمثلات المشغل، وأخرى قانونية، نظراً لعدم تمكين المشرّع إياها من الأهلية القانونية في توقيع عقود الشغل وفي فتح حسابات بنكية… على عكس الوظيفة العمومية، حيث تتوفّر هذه الإمكانية”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “النقطة المرتبطة بالأهلية القانونية يجب أن تعالج، لأنها إشكال يطرح بعد التعليم وبعد الشغل، في تكوين أسرة مثلاً أو في تدبير شؤون الممتلكات العقارية؛ فهذه الفئة تمارس عليها الوصاية وليس المواكبة، وبالتالي تجب مراجعة هذه الوصاية في قانون العقود والالتزامات وفي مدونة الأسرة”.

بدوره دعا عبد الإله الخضري إلى “تحقيق إدماج فعلي يستلزم اعتماد إجراءات حاسمة، منها: الانتقال إلى مقاربة حقوقية قائمة على المساواة، جعل التربية الدامجة إلزامية وقابلة للمساءلة، تطوير مسارات الانتقال نحو الشغل عبر التكوين والمواكبة، تعزيز آليات الإنصاف والتظلم، تحسين الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، وأخيرًا تغيير الصور النمطية داخل المجتمع”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا