شهدت مدينة الناظور خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان تدفقا ملحوظا لمغاربة مليلية، الذين اختاروا قضاء عطلة عيد الفطر رفقة أسرهم، مستفيدين من العطلة المدرسية المعروفة بـ“سيمانة سانتا”.
ويأتي هذا الحرك الحدودي في سياق سنوي يتجدد مع المناسبات الدينية، حيث تتعزز صلة الرحم لدى الأسر الممتدة على جانبي الحدود.
وبحسب إفادات عدد من المواطنين القادمين من مليلية في تصريحاتهم ل”العمق المغربي”، فإن قرار التنقل نحو إقليم الناظور اتّخذ بهدف مشاركة الأجواء الرمضانية الأخيرة والاحتفال بعيد الفطر وسط العائلة، رغم ما رافق عملية العبور عبر معبر باب مليلية من فترات انتظار طويلة.
وأوضح المتحدثون أن الطوابير عرفت تزايدا ملحوظا مع اقتراب العيد، ما تسبب في ضغط كبير على حركة المرور.
وفي المقابل، أفاد شهود عيان بأن السلطات المغربية عبأت مختلف مصالحها الأمنية والإدارية لتنظيم عملية العبور، عبر اعتماد مقاربات مرنة في المراقبة وتسهيل انسيابية التنقل، بما يضمن سلامة المسافرين ويحد من حالة الاكتظاظ.
ومن جهته، أكد مصدر مسؤول ل”العمق”، أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الموسمية التي ترافق الأعياد الدينية، مع الحرص على احترام البروتوكولات المعمول بها.
وتعكس هذه التدفقات، وفق متتبعين للشأن الحدودي، أهمية الروابط الاجتماعية والأسرية التي تجمع مغاربة مليلية بذويهم في إقليم الناظور، حيث يحرص الآلاف سنويا على استثمار فترات العطل للقاء عائلاتهم.
كما تبرز هذه الظاهرة الحاجة إلى تطوير آليات العبور وتحسين ظروف الاستقبال، خاصة في ظل الارتفاع التدريجي في عدد المسافرين.
ورغم الإشادة بالإجراءات التنظيمية، عبرت عدد من الأسر عن تطلعها إلى مزيد من التسهيلات، خصوصا لفائدة الفئات الهشة مثل كبار السن والأطفال، داعية إلى تقليص مدة الانتظار وتحسين البنيات التحتية المرتبطة بالمعابر الحدودية، بما يضمن تجربة سفر أكثر سلاسة وراحة.
وفي سياق متصل، أوردت وكالة أوروبا بريس أن مدينة مليلية سجلت تراجعا ملحوظا في حركة العبور مقارنة بما قبل سنة 2020، حيث انخفض عدد المسافرين يوميا من نحو 30 ألف شخص إلى حوالي 7500 فقط حاليا.
وكما تراجعت حركة المركبات من حوالي 4000 مركبة يوميا قبل جائحة كوفيد-19 إلى ما يقارب 1700 مركبة في الوقت الراهن، وفق معطيات منسوبة لمصادر حكومية إسبانية.
ورغم هذا التراجع، تظل فترات الأعياد والمناسبات الدينية استثناء يعرف ارتفاعا نسبيا في وتيرة التنقل، ما يفرض تحديات تنظيمية إضافية على المعابر الحدودية.
ويؤكد مراقبون أن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وسلاسة التنقل يظل رهانا أساسيا لضمان استمرارية هذه الحركة الإنسانية التي تعكس عمق الارتباط الأسري والوجداني للمغاربة، داخل الوطن وخارجه.
ويشكل توافد مغاربة مليلية على الناظور خلال عيد الفطر نموذجا حيا لتجدد الروابط العائلية، رغم الإكراهات المرتبطة بالعبور، في مشهد يعكس تمسك هذه الفئة بهويتها وانتمائها، ويبرز في الآن ذاته الحاجة إلى مزيد من التنسيق لتحسين ظروف التنقل عبر الحدود.
المصدر:
العمق