آخر الأخبار

نوبة ربو تنهي حياة شابة أمام المستعجلات بضواحي شيشاوة وتعيد جدل الصحة بالعالم القروي

شارك

اهتزت ساكنة جماعة سيدي المختار التابعة لإقليم شيشاوة، أول أمس الأربعاء 18 مارس الجاري، على وقع فاجعة إنسانية خلفت صدمة عميقة في نفوس المواطنين، إثر وفاة شابة في مقتبل العمر أمام الباب الرئيسي لمستعجلات المركز الصحي المحلي، وسط اتهامات بوجود إهمال طبي وتقصير خطير في التدخل لإنقاذ حياتها.

ووفقا للمعطيات التي استقتها جريدة “العمق” من مصادر محلية، فإن الضحية كانت تعاني من مرض الربو المزمن، وأصيبت بنوبة حادة ومضاعفات تنفسية خطيرة استدعت نقلها على وجه السرعة، في حالة حرجة جدا، من طرف أحد أقاربها صوب المركز الصحي لسيدي المختار.

وكان أمل مرافقي المريضة أن تتلقى الإسعافات الأولية العاجلة أو يتم تزويدها بالأوكسجين لإنقاذ حياتها، إلا أن غياب التدخل الفوري وتأخر الاستجابة الطبية لحالتها الطارئة، أدى إلى تدهور سريع في وضعها الصحي، لتلفظ أنفاسها الأخيرة أمام بوابة المستعجلات، في مشهد وُصف بـ”المأساوي والصادم”.

ولم يمر الحادث مرور الكرام، حيث تحولت ساحة المركز الصحي في ظرف وجيز إلى نقطة تجمع للعشرات من المرتفقين والمواطنين الغاضبين، الذين عبروا عن استنكارهم الشديد لهذا الحادث الأليم.

وصدحت أصوات الحاضرين بتنديدات واسعة محملة الإدارة والأطقم الطبية مسؤولية ما وقع، معتبرين أن وفاة الشابة هي “نتيجة حتمية لتردي الخدمات الصحية وغياب المداومة الفعالة”.

وطالب المحتجون بضرورة وضع حد لسياسة “اللامبالاة” التي يعاني منها المركز الصحي، مشددين على حاجة ساكنة سيدي المختار الماسة إلى تأهيل البنية التحتية الطبية، وتوفير الموارد البشرية الكافية والمعدات اللازمة للتعامل مع الحالات المستعجلة، لتفادي تكرار مثل هذه المآسي التي تزهق أرواحا بريئة بسبب غياب الإسعافات الأولية.

وفور إشعارها بالواقعة، حلت بعين المكان عناصر الدرك الملكي وممثلو السلطات المحلية، حيث تم العمل على تهدئة الأوضاع وتطويق المكان.

وبتوجيهات مباشرة من النيابة العامة المختصة، تم انتداب سيارة نقل الأموات لتوجيه جثمان الضحية صوب مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد السادس بشيشاوة، فيما أعطيت التعليمات لإخضاع الجثة للتشريح الطبي الدقيق للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة.

وبموازاة ذلك، فُتح تحقيق إداري وأمني شامل للاستماع إلى الطاقم الطبي والإداري الذي كان مداوما لحظة وقوع الحادث، وكذا الاستماع إلى أقارب الضحية والشهود العيان، بغية تحديد المسؤوليات وكشف ما إذا كان هناك أي إخلال بالواجب المهني أو امتناع عن تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في هذا التقصير المزعوم.

وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول “الأعطاب” التي تضرب المنظومة الصحية في العالم القروي وشبه الحضري بالمغرب، حيث تظل العديد من المراكز الصحية مجرد بنايات تفتقر لأبسط شروط التطبيب، مما يضطر المرضى في حالات الخطر إلى قطع مسافات طويلة نحو المستشفيات الإقليمية أو الجامعية، في سباق غير متكافئ مع الزمن والموت.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا