في ظل تصاعد الجدل حول اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب عاد النقاش إلى” الواجهة مدفوعًا هذه المرة بزخم مدني لافت، بعد أن تجاوز عدد الموقعين على العريضة الإلكترونية المطالبة بالإبقاء على التوقيت القانوني، والمعنونة بـ: “نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي”، 20 ألف توقيع.
جدير بالذكر أن هذا التحرك المدني يستند إلى مقتضيات الفصل 15 من الدستور المغربي 2011، في إطار تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية.
وفي هذا السياق أكدت كريمة غراض، باحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن “العريضة المتعلقة بالمطالبة بإلغاء الساعة الإضافية في المغرب استوفت الشروط القانونية والإجرائية، التي أتت في القانون التنظيمي رقم 44.14، بعد تجاوزها 20 ألف توقيع، ما يستوجب عرضها على رئيس الحكومة أو إحدى المؤسستين التشريعيتين، تفعيلا لروح الدستور، وإذكاء للنقاش العمومي”.
وأوضحت غراض، ضمن تصريح لهسبريس، أن تقديم هذه العريضة “يعتبر بمثابة تمرين ديمقراطي لمدى قابلية المؤسسات المعنية للتفاعل، إذ إن الوثيقة قانونية من حيث الشكل، نظرا لعدد التوقيعات”، مشيرة إلى مطلب “إلغاء مرسوم إضافة 60 دقيقة والعودة الدائمة لتوقيت غرينتش من حيث المضمون، وبالتالي فالمنتظر هو أن تقوم الجهة الموجهة إليها العريضة وفق أحكام القانون التنظيمي 44.14. ولاسيما المادة 8 منه، بإحداث لجنة العرائض التي ستنظر قي مدى استيفائها الشروط الشكلية والموضوعية”.
وأضافت المتحدثة ذاتها: “في المقابل يجب على المؤسسات، ومن ضمنها مؤسسات استشارية، وكذلك مؤسسات الحكامة، الإدلاء بالرأي الاستشاري في الموضوع، بعد تزايد رفض المواطنين للساعة الإضافية، وما تشكله من إرهاق وضغط نفسي يؤثر سلبا على المردودية”.
من جهته أكد عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “من حق المواطنات والمواطنين اتخاذ مبادرات مواكِبة للسياسات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحتهم وراحتهم النفسية”، موردا أن “توقيع 20 ألف مواطن على هذه العريضة يعتبر بمثابة إجماع وطني”.
وأضاف المتحدث نفسه أن العريضة “بعد تجاوزها العتبة القانونية المحددة في 4000 توقيع مطالَبة بالانتقال من الفضاء الرقمي إلى المسار المؤسساتي، عبر عرضها على رئاسة الحكومة حتى تحظى بالدراسة والأخذ بعين الاعتبار، ولا سيما في ظل اقتراب موعد العودة إلى الساعة الإضافية الذي سيحين بعد أيام قليلة”.
وأضاف أستاذ القانون العام أن “جوهر الديمقراطية التشاركية يقوم على إشراك المواطنين في التشريع وتقييم السياسات العمومية ومواكبتها”.
المصدر:
هسبريس