في زمن أصبحت فيه خدمات الاتصال والأنترنيت شريانا أساسيا للحياة اليومية، ما تزال عدد من الدواوير التابعة لجماعة البليدة بإقليم زاكورة تعيش على وقع عزلة رقمية خانقة، تحرم الساكنة من أبسط وسائل التواصل وتعمّق الفوارق المجالية بين القرى والمدن، ما يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة الرقمية ونجاعة برامج تعميم التغطية بالمناطق النائية.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم العباسي، فاعل جمعوي بجماعة البليدة، إن عددا من الدواوير بالمنطقة تعاني من ضعف حاد أو انعدام كلي في التغطية بشبكتي الهاتف والأنترنيت، ما يفاقم من معاناة الساكنة ويؤثر بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية.
وأوضح العباسي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الشبكة منعدمة بشكل تام في كل من أم لعشار، الكطارة 1، الكطارة 2، زاوية سيدي عبد الحق، السمارة، طويلة، البليدة المركز، البليدة القديمة، أمية اعمر، دار العرس، دوار لكحل، آيت عبد الله وآيت احمان، مؤكدا أن هذه الوضعية تفرض عزلة شبه كاملة على الساكنة.
في المقابل، أشار المتحدث ذاته إلى وجود تغطية محدودة في بعض الدواوير، حيث تستفيد زاوية بوعسرية ومنطقتا الداوديات والمرجة من تغطية “مقبولة” لشبكة “إنوي”، فيما تظل التغطية بدوار لكلوع في مستوى “لا بأس به”، دون أن تستجيب لتطلعات الساكنة.
وشدد المصدر نفسه على أن غياب الشبكة لا يقتصر على صعوبة التواصل، بل يمتد ليشمل حرمان التلاميذ من الاستفادة من التعليم عن بعد، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الإدارية الرقمية، فضلا عن تعقيد الاتصال في الحالات الاستعجالية، ما يزيد من الإحساس بالتهميش.
ودعا العباسي شركات الاتصالات والجهات المعنية إلى التدخل العاجل من أجل تقوية البنية التحتية الرقمية بهذه المناطق، عبر توسيع نطاق التغطية وتحسين جودتها، بما يضمن تقليص الفوارق المجالية وتمكين ساكنة هذه الدواوير من حقها في الولوج إلى خدمات الاتصال.
المصدر:
العمق