عادت ظاهرة اقتلاع أشجار النخيل وتهجيرها إلى المدن المغربية إلى الواجهة بالمجال الترابي لإقليم زاكورة، في ما وصفه خبراء البيئة بـ”جريمة إيكولوجية تهدد التراث الحضاري للواحات”.
وفي تصريح له، قال أقشباب جمال، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، إن هذه الظاهرة تعود جذورها إلى الفترة الممتدة بين 2000 و2006، حين استغلت لوبيات فقر الفلاحين والجفاف لاقتلاع أشجار النخيل وبيعها بثمن زهيد لا يتجاوز 100 إلى 150 درهم للشجرة، بينما يصل سعرها في المدن والفيلات والفنادق إلى أكثر من 5000 درهم.
وأضاف جمال أن نخيل هذه الأشجار يزيد عمره عن 100 سنة، ويصل ارتفاعه إلى 5 أو 6 أمتار، وهو ما يجعل فقدانها ضربة كبيرة للمجال البيئي والاقتصادي للإقليم.
وأكد رئيس الجمعية أن هذه الممارسات “تستنزف الفرشة المائية، وتتسبب في هلاك آلاف من أشجار النخيل، وتهدد ما تبقى من هذا التراث الحيوي الذي يلعب أدوارا اقتصادية واجتماعية وبيئية مهمة”.
وقد ناضلت جمعية أصدقاء البيئة سابقا على كافة المستويات، ما أدى إلى صدور قرار عاملي سنة 2004 والقانون الوطني 01/06 المتعلق بالتنمية المستدامة لنخيل التمر سنة 2007، اللذين يجرمان هذه الظاهرة. لكن، بحسب جمال، “الظاهرة تعود اليوم بقوة وتتطلب تدخلا عاجلا من السلطات لتفعيل القوانين وحماية الواحات”.
وفي خطوة استباقية، أرسل رئيس الجمعية مراسلات إلى كل من عامل إقليم زاكورة، والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بزاكورة، طالب فيها بفتح بحث قضائي حول الموضوع واتخاذ التدابير اللازمة لردع المتورطين.
وطالب المتحدث بضرورة وضع حد نهائي لهذه الممارسات، مؤكدا أن استمرارها سيؤدي إلى تدهور الوضع البيئي والإجتماعي للإقليم، ويشكل تهديدا مباشرا للواحات التي تمثل إرثا حضاريا وإنسانيا عميق الجذور.
في ظل هذا الوضع، تدعو جمعية أصدقاء البيئة كافة الجهات المعنية إلى التحرك بشكل عاجل، تفعيلا للقوانين الجاري بها العمل، لحماية أشجار النخيل، التي تمثل موردا بيئيا وثقافيا لا يقدر بثمن.
المصدر:
العمق