آخر الأخبار

اضطرابات الأسمدة تفتح للمغرب نافذة استراتيجية على السوق الأمريكية

شارك

تبحث الإدارة الأمريكية الحالية عن خيارات لتعزيز إمدادات الأسمدة للمزارعين الأمريكيين في ظل الاضطرابات العالمية الناتجة عن تقلص الإمدادات بسبب الحرب على إيران؛ بما في ذلك من خلال الاستيراد من المملكة المغربية، حسبما أفاد به كيفن هاسيت، مستشار البيت الأبيض للشؤون الاقتصادية، أول أمس الثلاثاء، في برنامج “سكواك بوكس” على قناة “سي.إن.بي.سي”.

وأكد مهتمون تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية في هذا الشأن أن أزمة المدخلات الفلاحية التي يشهدها العالم وتضاعف أسعار الأسمدة في السوق العالمي يعززان الدور الاستراتيجي للمغرب باعتباره من أكبر منتجي هذه المواد ومساهما رئيسيا ليس فقط في ضمان الأمن الغذائي الأمريكي وتبديد مخاوف المزارعين في هذا البلد؛ بل أيضا في دعم استقرار الأسواق الفلاحية العالمية في وجه التقلبات والأزمات.

في هذا الصدد، قال إدريس الفينة، خبير اقتصادي، إن “العلاقات المغربية الأمريكية تتمتع بخصوصية استراتيجية تبرز من خلال اتفاقية التبادل الحر التي تجمع بين الطرفين؛ وهو امتياز لا يحظى به إلا عدد محدود من دول العالم”، لافتا إلى أن “هذا الإطار القانوني يجعل من المغرب وسيطا تجاريا وماليا محوريا، ووجهة اقتصادية مفضلة للولايات المتحدة؛ مما يفتح آفاقا واسعة لتدفق الاستثمارات وتسهيل حركة البضائع والخدمات بين السوقين الأمريكي والمغربي”.

وسجل الفينة، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب يبرز كمصنع كبير في سوق الأسمدة العالمي، حيث يمتلك شهرة واسعة ومكانة رائدة تؤهله لتلبية الاحتياجات الدولية بكفاءة عالية. ومن الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، يمثل المغرب بديلا استراتيجيا مثاليا للولايات المتحدة مقارنة بالموردين البعيدين جغرافيا؛ إذ يساهم القرب المكاني في تقليص التكاليف اللوجستية وتأمين سلاسل الإمداد بشكل أكثر فعالية من المصادر التقليدية الأخرى”.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن “الظروف الحالية تعزز من فرص استدامة التعاون مع المغرب وتطويره، خاصة أن المملكة كانت قد بدأت بالفعل في تصدير كميات معتبرة من الأسمدة؛ مما يثبت قدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد وتثبيت أقدامها كشريك موثوق وطويل الأمد لأمريكا ودول أخرى”.

واعتبر الفينة أن “الأزمات تؤكد على الدور الحيوي الذي يلعبه المغرب كركيزة أساسية في ضمان الأمن الغذائي العالمي. فلم يعد المغرب مجرد شريك تجاري عابر؛ بل أضحى فاعلا سياسيا واقتصاديا ضروريا لمجموعة من الدول التي تسعى إلى تأمين احتياجاتها الغذائية”.

في سياق متصل، أوضح عبد الخالق التهامي، خبير في الشؤون الاقتصادية، أن “المشهد الاقتصادي الحالي وما يرافقه من اضطرابات في سلاسل الإمداد وتراجع الصادرات من بعض المناطق المتأثرة بالنزاعات يمنح المنتج المغربي من الأسمدة فرصة استراتيجية لدخول الأسواق الدولية بقوة، لا سيما السوق الأمريكية، على الرغم من أن واشنطن ما زالت تفرض رسوم على دخول الأسمدة المغربية”.

وأضاف التهامي، في تصريح لهسبريس، أن “التوجه الأمريكي نحو المغرب قد يكون انفتاحا ظرفيا واضطراريا مرتبطا بتبعات الحرب في الشرق الأوسط؛ وبالتالي يجب على الرباط أن تعمل على استغلال هذه النافذة الزمنية بذكاء، خاصة ما يتعلق بإعادة التفاوض على الرسوم”.

وأكد الخبير في الشؤون الاقتصادية أن “اللحظة الراهنة هي التوقيت الأمثل لضمان نفاذ المنتجات المغربية إلى الأسواق العالمية بشروط تفضيلية، وتحويل هذه الضغوط مكاسب قانونية وتجارية بعيدة المدى”.

وتابع المتحدث عينه: “على الرغم من التأثر السلبي للاقتصاد الوطني بارتفاع أسعار النفط في العالم بسبب الاضطرابات الجيو-سياسية، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة والفوسفات عالميا يمثل آلية تعويض طبيعية”.

واعتبر عبد الخالق التهامي أن “الفوسفاط، وفي ظل أزمة الأسمدة العالمية، يبرز كردع مالي يجب أن يتم في إطاره تعظيم العوائد من المنتجات الفوسفاتية، وعلى المغرب أن يدرك أنه لا يبيع مادة خام، بل نبيع أمنا غذائيا عالميا؛ وهذا يتطلب لغة تفاوضية جديدة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا