آخر الأخبار

أحمد بوز: وزراء إعلام من “اليسار” اصطدموا معنا.. و”زيان” ترافع لإعدام “الصحيفة” ومنع الجامعي من الكتابة

شارك

كشف أحمد بوز، الأستاذ الجامعي والصحافي السابق، عن تفاصيل ما وصفه بـ”الاختناق المالي” الذي عجل بنهاية تجربة جريدة “الصحيفة”، مؤكدا أن تداخل عوامل اقتصادية وإشهارية وقضائية أسهم في إضعاف المؤسسة إلى حد التوقف النهائي.

وأوضح البوز، خلال حلوله ضيفا على برنامج “شهادات خارج النص”، أن أزمة “الصحيفة” لم تكن مرتبطة فقط بعوامل خارجية، بل شملت أيضا اختلالات داخلية مرتبطة بنموذج التدبير والعلاقة مع المعلنين والتوزيع، مبرزا أن المؤسسة كانت واعية بهذه الإكراهات وتناقشها بشكل صريح.

وأشار المتحدث إلى أن أحد أبرز التحديات تمثل في صعوبة التوفيق بين الحفاظ على الخط التحريري المستقل واستقطاب الإشهار، في ظل تصور سائد لدى عدد من الفاعلين الاقتصاديين يربط الدعم الإعلاني بعدم انتقادهم. وأضاف أن العلاقة بين الدولة والفاعل الاقتصادي “مبنية على الخوف أكثر من الندية”، ما جعل الإشهار أداة ضغط غير مباشرة على المؤسسات الإعلامية.

وسجل بوز أن المؤسسة واجهت أيضا أحكاما قضائية ثقيلة، اعتبرها “موجهة لإعدامها اقتصاديا”، موضحا أن التحول من العقوبات السالبة للحرية إلى العقوبات المالية لم يكن أقل وطأة، بل أدى إلى تراكم ديون أثقلت كاهل الجريدة، خاصة في ظل محدودية الموارد وضعف المداخيل.

وأكد أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى خنق المؤسسة ماليا، مشيرا إلى أن التأخر في صرف الأجور وتراجع الامتيازات الاجتماعية كانا من أبرز المؤشرات على الأزمة، إلى جانب توتر العلاقة مع الدولة وغياب الدعم العمومي.

وفي سياق متصل، نفى بوز أن يكون قرار توقيف “الصحيفة” سياسيا، موضحا أن الطاقم قرر ذلك بعد اختلال التوازن المالي بشكل حاد، في ظل غياب مصادر تمويل بديلة، رغم الإقرار بوجود شعور داخلي بأن التجربة كانت موضوع ضغوط مرتبطة بتوازنات أوسع.

وبخصوص المناخ السياسي، اعتبر المتحدث أن هناك أطرافا “لا ترغب في تحقق الديمقراطية في المغرب”، لأنها تتعارض مع مصالحها، مضيفا أن السياق العام كان يتسم بصراعات وتوترات جعلت ممارسة الصحافة المستقلة محفوفة بالتحديات.

كما تطرق البوز إلى علاقة بعض مكونات اليسار بالصحافة المستقلة خلال تلك المرحلة، مشيرا إلى وجود توتر مع قيادات حزبية، خاصة داخل الاتحاد الاشتراكي، التي اعتبرت بعض مضامين “لوجورنال” و”الصحيفة” استهدافا سياسيا لها.

وعلى المستوى المهني، اعترف رئيس التحرير السابق لجريدة “الصحيفة” المتوقفة عن الصدور بوقوع أخطاء صحفية خلال التجربة، خاصة تحت ضغط المنافسة، مؤكدا أن تصحيح الأخطاء والاعتذار عنها يظل جزءا من أخلاقيات المهنة، ومشددا على أن “الصحافة تتقدم بالأخطاء بقدر ما تتقدم بالنجاحات”.

وفي حديثه عن العلاقة بين القانون والعمل الصحفي، أبرز بوز تعقيد هذا التداخل، معتبرا أن القوانين، في بعض السياقات، قد تقيد العمل الصحفي بشكل واسع، ما يفرض على الصحافي الموازنة بين الجرأة المهنية واحترام الضوابط القانونية.

أما بخصوص واقع الصحافة اليوم، فأشار إلى تحولات عميقة يعرفها القطاع، من بينها الانتقال إلى الرقمنة، وتراجع التعددية الفعلية، وهيمنة الاعتبارات الاقتصادية، إضافة إلى تنامي الرقابة الذاتية والهشاشة المالية للمؤسسات الإعلامية، وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام استقلالية الصحافة.

وخلص بوز إلى أن تجربة “الصحيفة” و”لوجورنال” كانت نتاج سياق سياسي خاص مرتبط بمرحلة انتقالية، مؤكدا أنها لم تكن مجرد طفرة عابرة، بل لحظة فارقة في تاريخ الصحافة المغربية، رغم انتهائها تحت ضغط التحولات السياسية والاقتصادية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا