أوضح تقرير حديث صادر عن معهد “تشاتام هاوس”، المعروف أيضا باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية، أن “الحرب على إيران تلحق خسائر فادحة بمصدّري النفط والغاز في الخليج، وتخلق مخاطر وفرصا في شمال إفريقيا”، مبرزا أن “الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران فرضت على مصدّري النفط والغاز في الخليج خسائر فادحة من خلال الإيرادات المفقودة. وقد تزداد الأمور سوءا إذا تعرضت المنشآت الكبرى لأضرار جسيمة”.
وذكر التقرير ذاته، الذي كتبه الخبير الاقتصادي دافيد باتر، أن “مستوردي الطاقة في المنطقة سيواجهون ضغوطا نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وفقدان إيرادات العملة الأجنبية، مما سيدفع التضخم للارتفاع ويزيد من التوترات الاجتماعية والاقتصادية”، مشيرا إلى أن “الاقتصاد الإيراني تضرر بشدة من الحرب، ومن الممكن أن تمتنع واشنطن عن مهاجمة حركة المرور الإيرانية على أمل الحفاظ على البنية التحتية التي ستعتمد عليها أي حكومة إيرانية جديدة”.
وتابع بأن “المملكة العربية السعودية والإمارات ستتمكنان من بيع كميات أقل عبر خطوط أنابيب إلى محطات خارج مضيق هرمز. ومع ذلك، حتى عند الطاقات الكاملة، فإن هذه المسارات تغطي فقط نحو ربع النفط الذي يمر عادة عبر المضيق”، موضحا أن “السعودية قد تتمكن من استعادة بعض خسائرها من الإيرادات بفضل ارتفاع أسعار النفط”.
وشرح التقرير أن “الإمارات تملك اقتصادا أكثر تنوعا من السعودية، وسكانا أقل، لذا فهي أقل اعتمادا على النفط. ومع ذلك، فقد تأثر مركز جبل علي للتجارة والتصنيع بشدة بسبب تعطيل الشحن، وكذلك السياحة والتجزئة والطيران والسوق العقارية”، معتبرا أن “خطط قطر والإمارات طويلة المدى لتوسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال تواجه حالة من عدم اليقين. فقد تأجل بدء مشروع التوسعة في قطر إلى منتصف 2027، وأصبحت توقعات زيادة الطلب الآسيوي أقل يقينا الآن”.
خارج منطقة الخليج، أكد التقرير أن “مصر تأثرت بشدة بارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال وفقدان الغاز القطري. القاهرة مستوردة صافية للنفط وتعتمد على الواردات لنحو ثلث إمداداتها من الغاز الطبيعي، نصفها تقريبا من إسرائيل، والباقي من الغاز المسال. وقد توقفت الإمدادات الإسرائيلية، فيما كان الغاز القطري يشكل جزءا كبيرا من شحنات الغاز المسال التي طلبتها مصر لتعزيز الإمدادات الصيفية”.
وأشار إلى “انسحاب المستثمرين الأجانب في المحافظ المالية، الذين تعتمد عليهم مصر كثيرا لتمويل العجز المالي، من السوق المصرية بسبب المخاوف من تأثير ارتفاع تكاليف الواردات وفقدان الإيرادات من السياحة وقناة السويس، وخطر انخفاض التحويلات المالية من المصريين العاملين في الخليج”.
وعن المغرب، ذكر المصدر ذاته أن “المملكة تعتمد كثيرا على واردات الطاقة، وبالتالي سيكون هناك تأثير مختلط لهذه الحرب؛ إذ سيواجه المغرب صعوبة بسبب ارتفاع أسعار النفط، لكن ذلك سيخفَّف جزئيا بارتفاع أسعار الأسمدة، حيث تعد البلاد من أكبر مصدّري الأسمدة الفوسفاتية عالميا، ومع ذلك سترتفع تكاليف الإنتاج بسبب الحاجة لاستيراد الأمونيا”.
المصدر:
هسبريس