تعيش القيسارية الكائنة بالمركب التجاري “برج الياقوت” قرب ساحة الموحدين بمدينة ورزازات وضعا متوترا منذ سنوات، في ظل صراعات متكررة بين بعض التجار، ومعاناة يومية لعدد من المهنيين داخل المركب، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حل نهائي لهذا الملف الذي طال أمده دون تدخل فعلي ينهي الخلافات المتكررة.
وحسب معطيات رسمية ووثائق ومراسلات توصلت بها جريدة “العمق”، فقد سبق لتجار المركب التجاري برج الياقوت أن وجهوا شكاية إلى عامل إقليم ورزازات بتاريخ 13 يوليوز 2023، عبّروا فيها عن استيائهم مما وصفوه بـ“التصرفات غير اللائقة” الصادرة عن سيدة وزوجها، اللذين يستغلان محلين تجاريين بالمركب يحملان الرقمين 20 و21.
وأكد التجار، في الشكاية التي تحمل توقيعات عدد من المتضررين، أنهم يعانون من وضع لوازم تجارية و“مانكانات” قرب الدرج والممرات داخل القيسارية، وهو ما يعرقل حركة المرتفقين ويصعّب عملية الصعود، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل وكبار السن. كما أشاروا إلى أن تدخل السلطات المحلية في وقت سابق أسفر عن إخلاء بعض الممرات، غير أن التوترات والصراعات استمرت داخل المركب.
وفي السياق ذاته، وجهت التاجرة كريمة هردام بتاريخ 19 ماي 2025 تظلّما إلى عامل إقليم ورزازات، أوضحت فيه أنها تستغل المحل التجاري رقم 25 بالمركب نفسه، مؤكدة أن السيدة المعنية تستغل بدورها المحلين رقم 20 و21، وقد قامت، حسب مضمون التظلّم، بالترامي على جزء مشترك يقع بمحاذاة وتحت الدرج المؤدي إلى الطابق الأول.
وأوضحت المشتكية أن هذا الجزء المشترك تم استغلاله لوضع مجموعة من اللوازم التجارية التي تعيق حركة المرور داخل القيسارية، مضيفة أن الأخطر من ذلك يتمثل في وضع قنينة غاز صغيرة تُستعمل في الطهي داخل هذا الفضاء، الأمر الذي اعتبرته يشكل خطرا محتملا قد يؤدي إلى حريق أو انفجار، فضلا عن الروائح المنبعثة من الطهي والتي تؤثر سلبا على الأنشطة التجارية بالمركب.
كما وُجّهت نسخة من هذا التظلّم، في التاريخ نفسه، إلى باشا مدينة ورزازات وإلى رئيس المجلس الجماعي للمدينة.
وفي رد على هذه الشكاية، وجّه رئيس المجلس الجماعي لمدينة ورزازات، بتاريخ 4 يونيو 2025، جوابا إلى المشتكية تحت إشراف باشا المدينة، أشار فيه إلى أن لجنة الشكايات قامت بمعاينة ميدانية للمكان بتاريخ 27 ماي 2025، غير أن الخلاصة التي توصلت إليها اللجنة تفيد بأن مكان النزاع يُعدّ ملكية مشتركة داخل المركب التجاري، وهو ما يجعل اللجنة غير مختصة بالبت في الموضوع.
غير أن هذا الجواب، وفق مصادر من داخل القيسارية، لم ينهِ حالة التوتر داخل المركب، حيث يرى عدد من التجار أن استمرار الوضع الحالي يزيد من معاناتهم اليومية ويؤثر على نشاطهم التجاري.
وفي تطور لاحق، لجأت التاجرة كريمة هردام إلى القضاء، حيث تقدمت بشكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بورزازات عن طريق محاميها بهيئة مراكش والمقبول للترافع أمام محكمة النقض، الأستاذ جوهري عبد الصمد، وذلك تحت مرجع بوزارة العدل 6625 ورقم تسجيل 1310169/2025.
وجاء في الشكاية أن المشتكى بها قامت بالاستحواذ على جزء مشترك من المركب التجاري ووضع تجهيزات تجارية به، إضافة إلى استعمال قنينة غاز للطهي في المكان نفسه، وهو ما اعتبرته المشتكية تصرفا يشكل خطرا على سلامة التجار والمرتفقين داخل القيسارية.
وطالبت المشتكية، من خلال الشكاية القضائية، بفتح بحث في الموضوع بواسطة الضابطة القضائية، مع متابعة المشتكى بها وفق ما يقتضيه القانون، وإحالتها على المحكمة المختصة، مع استدعائها لحضور الجلسات للدفاع عن حقوقها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية، يظل تجار قيسارية برج الياقوت يعيشون حالة من الترقب، آملين أن يتم إيجاد حل نهائي لهذا الملف الذي طال لسنوات، خاصة وأن المركب التجاري يوجد في موقع حيوي بقلب مدينة ورزازات قرب ساحة الموحدين، ويُفترض أن يشكل فضاء منظما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمدينة بدل أن يتحول إلى بؤرة للصراعات والمعاناة اليومية للتجار والتاجرات.
المصدر:
العمق