تواجه منطقة بن شرو التابعة لجماعة ناوور بإقليم بني ملال أزمة بيئية مقلقة تهدد صحة الساكنة والمحيط الطبيعي، بعدما أصبح المنبع المائي المحلي مهدداً بالتلوث نتيجة تراكم النفايات بشكل عشوائي في محيطه، وهو ما قد تترتب عنه تداعيات بيئية وصحية قد تتفاقم في حال استمرار غياب حلول عملية لمعالجة هذه الوضعية.
وتُظهر الصور الميدانية التي توصلت بها جريدة “العمق” حجم الوضع البيئي المتدهور، حيث تنتشر عبوات بلاستيكية وعلب معدنية وأكياس وأغطية، إلى جانب نفايات عضوية، بالقرب من المنبع، ما يطرح مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه المخلفات على نظافة المياه وسلامتها.
وفي تعليق له على هذه الوضعية، اعتبر الفاعل الجمعوي وابن المنطقة جواد حمري أن ما يجري في محيط المنبع يشكل “كارثة بيئية حقيقية”، مرجعاً السبب الرئيسي لذلك إلى غياب الحاويات المخصصة لجمع النفايات، إلى جانب نقص شاحنات النظافة أو غيابها خلال بعض الفترات.
وأوضح المتحدث أن هذا الوضع يدفع الساكنة، في ظل غياب بدائل مناسبة للتخلص من النفايات المنزلية، إلى رميها في أماكن قريبة من المنبع، وهو ما يؤدي تدريجياً إلى تراكم الأزبال وتدهور المحيط البيئي للمكان.
وأضاف حمري أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على جودة المياه، حيث أدى انتشار النفايات في محيط المنبع إلى ارتفاع المخاوف المرتبطة بتلوث المياه العذبة التي كانت في السابق تشكل مورداً مهماً تعتمد عليه الساكنة، مشيراً إلى أن استمرار هذه الوضعية قد يفاقم المخاطر الصحية المرتبطة باستعمال مياه غير مراقبة، خاصة في ظل غياب إجراءات لحماية المنبع من مصادر التلوث.
كما أوضح الفاعل الجمعوي أن هذا المورد المائي يُعد أساسياً بالنسبة للساكنة، خصوصاً خلال فترات نقص المياه، حيث كان وجهة يلجأ إليها السكان والمارة والزوار للتزود بالمياه، مضيفاً أن الوضع البيئي الحالي جعله يفقد تدريجياً دوره السابق بعدما أصبح محيطه يعج بالنفايات، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن سلامة هذا المورد الحيوي.
وفي إشارة إلى خطورة الوضع، أكد حمري أن تراكم النفايات في محيط المنبع قد يؤدي إلى تسرب ملوثات مختلفة إلى المياه، بما في ذلك البكتيريا وبعض المواد الضارة، وهو ما قد يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري دون معالجة مسبقة، معتبراً أن الوضع يطرح إشكالاً بيئياً وصحياً في آن واحد.
وأكد المتحدث أن الساكنة طالبت في أكثر من مناسبة بتوفير حاويات للنفايات وتنظيم حملات للنظافة من أجل الحد من انتشار الأزبال في محيط المنبع، مشدداً على أن هذه المطالب لم تلق، إلى حدود الساعة، أي تدخل فعلي، الأمر الذي ساهم في استمرار الوضع على حاله وتفاقم مظاهر التلوث في المنطقة.
ودعا الفاعل الجمعوي جواد حمري، نيابة عن ساكنة منطقة بن شرو، إلى وضع خطة عاجلة لمعالجة مشكل النفايات بالمنطقة، تقوم على توفير حاويات في نقاط مناسبة وتعزيز خدمات جمع الأزبال بشكل منتظم، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية تستهدف الساكنة من أجل التوعية بمخاطر رمي النفايات في الطبيعة، خاصة بالقرب من الموارد المائية.
كما شدد، في ختام تصريحه، على ضرورة مراقبة المنابع المائية بشكل دوري واتخاذ إجراءات وقائية لحمايتها من التلوث، تفادياً لأي تداعيات قد تؤدي مستقبلاً إلى أزمات صحية أو بيئية يصعب التحكم في آثارها.
المصدر:
العمق