هبة بريس – ع محياوي
تعكس بعض الصور التاريخية التي تعود إلى فترة الحماية الفرنسية بالمغرب ملامح الحياة اليومية والمعمارية لعدد من المدن، ومن بينها إفران التي شكلت خلال تلك المرحلة نموذجاً عمرانياً مميزاً في قلب الأطلس المتوسط.
وتبرز إحدى الصور المتداولة من تلك الفترة جانباً من المشهد الحضري للمدينة في سنواتها الأولى، حيث يظهر الطابع المعماري الأوروبي الذي ميز تصميم المباني والشوارع، في إطار مشروع عمراني أطلقته سلطات الحماية الفرنسية في ثلاثينيات القرن الماضي.
وقد تم تشييد مدينة إفران وفق تصور حضري حديث نسبياً آنذاك، حيث روعي في تخطيطها الطابع الجبلي والمناخ البارد للمنطقة، ما جعلها أقرب إلى مدن أوروبية صغيرة، سواء من حيث شكل المباني ذات الأسقف المائلة أو من خلال الفضاءات الخضراء الواسعة التي أحاطت بها.
كما لعب موقع المدينة في مرتفعات الأطلس المتوسط دوراً مهماً في اختيارها كوجهة للاستجمام والاستراحة خلال فترة الاستعمار، حيث كانت تستقطب عدداً من المسؤولين والمقيمين الأجانب الباحثين عن مناخ معتدل ومناظر طبيعية خلابة.
وتحمل مثل هذه الصور التاريخية قيمة توثيقية مهمة، إذ تتيح للأجيال اللاحقة الاطلاع على التحولات التي عرفتها المدينة عبر الزمن، ومقارنة ماضيها بحاضرها، خاصة وأن إفران تعد اليوم من بين المدن المغربية التي حافظت على جزء كبير من طابعها العمراني الفريد.
وبين الماضي والحاضر، تظل هذه الصورة شاهداً بصرياً على مرحلة تاريخية شكلت جزءاً من ذاكرة المدينة، وأسهمت في رسم ملامحها التي ما تزال حاضرة إلى اليوم.
المصدر:
هبة بريس