اعتبرت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن السياسة “تعرضت خلال السنوات الأخيرة للتمييع وفقدت معناها”، معتبرة أن جوهر العمل السياسي يتمثل في “الخدمة”، داعية النخب، وخاصة مهنيي قطاع الصحة، إلى الانخراط في الفعل السياسي والمساهمة في بلورة رؤية جماعية لإصلاح المنظومة الصحية.
وقالت المنصوري، في كلمة لها خلال لقاء تواصلي عقده الحزب مع مهنيي قطاع الصحة، إن السياسة في جوهرها مرتبطة بخدمة المواطن، مضيفة: “للأسف، خلال السنوات الأخيرة تم تمييع السياسة وفقدت معناها، وإذا كان هناك معنى واحد للسياسة فهو معنى ‘الخدمة'”.
وأوضحت أن هذا المفهوم ليس غريبا عن العاملين في المجال الصحي، مؤكدة أن الجسم الطبي يدرك جيدا معنى الخدمة بحكم القسم المهني الذي يلزمهم بالوقوف إلى جانب الحياة والمواطن.
وشددت على أن المنطق ذاته يجب أن يؤطر العمل الحزبي، قائلة إن الحزب السياسي لا ينبغي أن يكون مجرد أداة للفوز في الانتخابات، بل إطارا لحمل رؤية مجتمعية والدفاع عنها، مضيفة: “نحن نريد الفوز بالانتخابات لأننا نحمل مثالا أعلى ونحمل رؤية مجتمعية”.
وأبرزت أن بناء هذه الرؤية يقتضي الانفتاح على الكفاءات والخبرات الميدانية، موضحة أن مثل هذه اللقاءات تتيح للحزب فتح نقاش مباشر مع من يعيشون تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين ويملكون معرفة دقيقة بالإجراءات والتحديات التي يواجهها النظام.
وأضافت أن هذا الحوار مع الفاعلين المهنيين والخبراء من شأنه أن يساهم في بلورة رؤية جماعية مشتركة سيتم الدفاع عنها أمام المواطنين.
وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، اعتبرت المنصوري أن الموضوع لم يعد مجرد انشغال، بل أصبح مطلبا مجتمعيا ملحا، خاصة لدى الشباب الذين يعلقون آمالا كبيرة على مستقبل بلدهم.
وتساءلت في هذا السياق عن طبيعة الإشكالات التي تعيق تطور المنظومة الصحية، قائلة إن النقاش يطرح عدة تساؤلات، من قبيل ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالإمكانيات أو بالحكامة أو بالموارد البشرية، مؤكدة أن هذه الأسئلة تظل مطروحة في إطار البحث عن حلول عملية.
وأكدت أن طموح المغرب في إصلاح قطاع الصحة كبير، مشيرة إلى أن الإصلاحات التي أطلقها الملك طموحة، لكنها تواجه في الوقت نفسه صعوبات وتساؤلات ومطالب مجتمعية.
وأضافت متسائلة: “ما الذي يجعلنا، رغم توفير الإمكانيات وتقديم الرؤية، لا نلمس الأثر بعد لدى الساكنة؟ وما هو القرار أو الخيار أو الحل الذي يمكن أن نقدمه للمغاربة حتى يتمكنوا من استعادة الثقة في نظام صحي عادل ومنصف؟”.
وفي سياق متصل، أشادت المنصوري بدور أحمد اخشيشن داخل الحزب، معتبرة أنه يعد من بين الشخصيات الفكرية والسياسية البارزة، مشيرة إلى أنه يترأس أكاديمية الحزب التي أحدثها المكتب السياسي بهدف تأطير النقاشات الفكرية والسياسية وتعزيز فضاءات الحوار.
وذكّرت بمسار اخشيشن السياسي والمؤسساتي، مبرزة أنه شغل سابقا منصب وزير للتعليم العالي، كما تولى رئاسة جهة، ويشغل حاليا عضوية مكتب الغرفة الثانية، مؤكدة أنه “رجل قناعات” ولهذا تم تكليفه بقيادة هذا الورش الفكري داخل الحزب.
كما وصفت اخشيشن بأنه “يمتلك تواضع الكبار”، قبل أن تتوجه بنداء مباشر إلى الحاضرين للانخراط في الفعل السياسي، مؤكدة أن المرحلة تتطلب ما وصفته بـ “فعل الالتزام”.
وأوضحت أن التعبير عن الرأي وأخذ الكلمة يشكلان أول خطوة في الممارسة السياسية، معتبرة أن المغاربة يتطلعون إلى أحزاب سياسية قوية، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إذا ظلت النخب بعيدة عن الحقل السياسي.
وانتقدت، في المقابل، الاكتفاء بانتقاد المنتخبين من خارج العمل السياسي، مشيرة إلى أن نقاشات الصالونات والمراقبة من بعيد لا يمكن أن تعوض المشاركة الفعلية في التفكير الجماعي حول مستقبل البلاد.
وأضافت أن المغرب مسؤولية مشتركة بين جميع أبنائه، مؤكدة أن النخب مطالبة بالمساهمة بأفكارها والتزامها والعمل على إقناع محيطها بأهمية المشاركة.
وشددت، في هذا السياق، على أن دعوتها لا تتمثل بالضرورة في إقناع المواطنين بالتصويت للحزب، موضحة أن من يقتنع ببرنامج الحزب سيصوت له بطبيعة الحال، ومذكرة بأن حزب الأصالة والمعاصرة موجود في الساحة السياسية منذ 19 سنة ويواصل نضاله في سياق سياسي معقد.
ودعت، في المقابل، إلى تشجيع المواطنين على الانخراط في العملية السياسية، خاصة عبر التسجيل في اللوائح الانتخابية والتوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في النقاش العمومي، معتبرة أن التغيير لن يتحقق إلا بمشاركة المواطنين وانخراطهم.
المصدر:
العمق