آخر الأخبار

بنسعيد للشباب: السياسة ستؤثر في حياتكم سواء شاركتم أم لا.. والمعارضة “مدرسة” للتغيير

شارك

أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن ابتعاد الشباب عن السياسة لا يعني أنها لن تؤثر في حياتهم اليومية، مشدداً على أن الانخراط في الشأن السياسي يظل مدخلاً أساسياً للتأثير في السياسات العمومية وتغييرها من داخل المؤسسات، مبرزا أن التجربة السياسية، خصوصاً داخل صفوف المعارضة، تشكل “مدرسة سياسية” حقيقية تتيح للفاعلين السياسيين الدفاع عن أفكارهم وبذل مجهود أكبر لإقناع المواطنين ببرامجهم،

وقال بنسعيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ضيف الجواز”، إن الاهتمام بالشأن السياسي يظل مدخلاً أساسياً لتغيير الأوضاع من داخل المؤسسات، مضيفاً أن السياسات العمومية ستنفذ في نهاية المطاف، “ولهذا من الأفضل أن يكون الشباب فاعلين فيها وأن يساهموا في صياغتها”.

وأوضح الوزير أن دراسته للقانون والعلوم السياسية والعلاقات الدولية عززت اهتمامه بالفعل السياسي منذ سنوات مبكرة، قبل أن ينخرط في العمل الجمعوي ثم العمل الحزبي، مشيراً إلى أن انخراطه السياسي بدأ في سياق كان يعرف نوعاً من الغضب لدى فئة من الشباب تجاه الأحزاب التقليدية.

وأضاف أن هذه المرحلة، التي تعود إلى سنوات 2007 و2008، تميزت أيضاً بتراجع المشاركة الانتخابية، وهو ما دفع عدداً من الشباب إلى البحث عن طرق جديدة للمشاركة في الشأن العام، سواء عبر العمل الجمعوي أو عبر الانخراط في التجربة الحزبية.

وأشار بنسعيد إلى أنه كان من بين الشباب الذين التحقوا بحزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، موضحاً أن طبيعة الحزب كتنظيم سياسي حديث آنذاك سمحت للشباب بالحصول على فرص أكبر لتحمل المسؤوليات، في ظل غياب مفهوم “الأقدمية” داخل الحزب في تلك المرحلة.

وأكد الوزير أن تجربته السياسية امتدت لأكثر من عشر سنوات في صفوف المعارضة، معتبراً أن المعارضة تشكل “مدرسة سياسية” حقيقية لأنها تفرض على الفاعل السياسي الدفاع عن أفكاره وبذل مجهود أكبر لإقناع المواطنين ببرامجه.

وأضاف أن انتخابات سنة 2021 شكلت محطة مهمة بعد أن منح المواطنون الثقة لحزب الأصالة والمعاصرة ليحتل المرتبة الثانية ويشارك في الأغلبية الحكومية، مشيراً إلى أن تعيينه وزيراً من طرف الملك محمد السادس شكل تشريفاً ومسؤولية في الوقت نفسه.

وشدد بنسعيد على أن وجود جيل شاب داخل الحكومة يمنح نفساً جديداً للعمل العمومي، موضحاً أن الهدف هو المزج بين حيوية الشباب وخبرة الأطر والتجارب المتراكمة داخل القطاعات الحكومية.

وفي سياق حديثه عن السياسات العمومية الموجهة للشباب، قال الوزير إن وزارة الشباب والثقافة والتواصل أطلقت عدداً من البرامج التي تروم تقريب الخدمات من هذه الفئة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، في مقدمتها تطبيق “جواز الشباب”.

وأوضح أن فكرة هذا التطبيق تقوم على تجميع مختلف الخدمات التي توفرها الإدارات والمؤسسات العمومية لفائدة الشباب داخل منصة رقمية واحدة، إلى جانب إضافة خدمات جديدة تستجيب لانتظاراتهم.

وأضاف أن عدداً من الخدمات كان موجوداً في السابق، غير أن الشباب لم يكونوا على دراية بها بسبب ضعف التواصل، مشيراً إلى أن التطبيق يهدف إلى التعريف بهذه الخدمات وتسهيل الولوج إليها.

وأشار بنسعيد إلى أن الحكومة عندما تولت مسؤوليتها سنة 2021 كانت واعية بسرعة تطور وسائل التواصل وانتقال المعلومة في العصر الرقمي، مؤكداً أن التحدي يتمثل في إيصال الخدمات العمومية إلى الشباب بطريقة مبسطة وسريعة.

وقال في هذا السياق إن الوزارة تعمل على إضافة خدمات جديدة إلى التطبيق بشكل دوري وفق الاتفاقيات التي تعقدها مع شركائها، مؤكداً أن التطبيق لا يدعي حل جميع إشكالات الشباب، لأن هذه الإشكالات تختلف من جهة إلى أخرى ومن إقليم إلى آخر.

وفي ما يتعلق بالبرامج الموجهة للشباب، أكد بنسعيد أن الوزارة تعمل على تطوير عدد من المبادرات التي تستهدف مختلف اهتمامات هذه الفئة، من بينها برنامج المخيمات الصيفية الذي يتوقع أن يستفيد منه نحو 150 ألف شاب خلال صيف سنة 2026.

وأشار إلى أن الطلب على هذه الخدمة يتجاوز بكثير عدد المقاعد المتاحة، حيث يصل إلى ما بين 300 و400 ألف طلب، وهو ما يعكس حجم الإقبال الكبير على هذا البرنامج.

وأكد بنسعيد أن روح التطوع تظل متجذرة في الثقافة المغربية، مشيراً إلى أن مظاهر التضامن تظهر بشكل واضح خلال الأزمات، حيث يسارع المغاربة إلى مساعدة بعضهم البعض.

وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية الموجهة للشباب، أوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت منذ سنة 2021 مقاربة تقوم على إصلاح وتأهيل المؤسسات القائمة بدل بناء مؤسسات جديدة دون توفير الموارد البشرية اللازمة لتشغيلها.

وأضاف أن هذه المقاربة مكنت من إصلاح نحو 70 في المائة من دور الشباب على الصعيد الوطني، إلى جانب إدماج خدمات وبرامج جديدة داخل هذه الفضاءات.

وأشار بنسعيد أيضاً إلى إطلاق مبادرات أخرى مثل “جائزة المغرب للشباب”، التي تهدف إلى الاعتراف بإنجازات الشباب في مجالات متعددة من بينها البحث العلمي والعمل التطوعي والمقاولة.

وأوضح أن تشجيع روح المقاولة لدى الشباب يشكل أحد المحاور الأساسية للسياسات العمومية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بسوق الشغل، مؤكداً أن إبراز قصص النجاح يمكن أن يشجع الأجيال الصاعدة على خوض تجارب ريادة الأعمال.

وفي سياق متصل، أكد الوزير أن الوزارة تعمل على تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها مجالاً واعداً لخلق فرص الشغل، مشيراً إلى أن هذه الصناعات تشمل مجالات متعددة مثل السينما والموسيقى والألعاب الإلكترونية.

وتطرق بنسعيد إلى وضعية القاعات السينمائية التاريخية، موضحاً أن العديد منها مملوك للقطاع الخاص، وأن الوزارة تواكب أصحابها عبر المركز السينمائي المغربي من أجل تجديدها وتكييفها مع النموذج الاقتصادي الجديد الذي يعتمد على القاعات المتعددة.

وأضاف أن الوزارة تعمل أيضاً على توفير عروض سينمائية داخل دور الثقافة من أجل تقريب هذا الفن من مختلف الأقاليم، خاصة لفائدة الأطفال والشباب الذين لم يسبق لهم دخول قاعة سينما.

كما أشار إلى أن فتح بيوت الشباب يرتبط باستكمال بعض المساطر القانونية والتنظيمية، موضحاً أن الهدف هو ضمان حماية المسؤولين والمستفيدين من الناحية القانونية والتأمينية قبل الشروع في تشغيلها.

وأكد أن هذه الفضاءات يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تشجيع السياحة الداخلية والثقافية، من خلال تمكين الشباب من التنقل بين مختلف مناطق المغرب بأسعار مناسبة.

وفي ما يتعلق بالتواصل مع الشباب داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية، كشف الوزير أن الوزارة دخلت في نقاش مع وزارة التعليم العالي من أجل إدماج تطبيق “جواز الشباب” ضمن التطبيقات الرقمية الموجهة للطلبة.

وشدد بنسعيد على أن الوزارة تعمل باستمرار على تطوير التطبيق استناداً إلى الملاحظات والتغذية الراجعة التي يقدمها الشباب المستخدمون، مع ضمان حماية معطياتهم الشخصية بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وختم الوزير بالتأكيد على أن الشباب يشكلون شركاء أساسيين في تقييم السياسات العمومية الموجهة إليهم، سواء عبر التفاعل المباشر مع البرامج الحكومية أو من خلال النقاشات التي تتيحها المنصات الرقمية، معتبراً أن تعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة يظل أحد التحديات الأساسية المرتبطة بمستقبل العمل السياسي بالمغرب.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا