كود الرباط //
حذر الخبير الاقتصادي عبد اللطيف بروحو من احتمال تعرض الاقتصاد المغربي لصدمة تضخمية جديدة، في حال استمرار التصعيد العسكري في الخليج العربي وتداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم شرايين نقل النفط والغاز في العالم.
وأوضح بروحو، في مقال تحليلي توصلت به “گود”، أن منطقة الخليج تمثل نحو 20 في المائة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيها مؤثراً بشكل مباشر على توازن السوق الدولية للطاقة، وهو ما قد يعيد إلى الأذهان صدمة النفط سنة 1973، لكن في سياق اقتصادي عالمي أكثر هشاشة وتعقيداً.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسعار النفط بدأت ترتفع بشكل واضح خلال الأسبوع الثاني من الحرب، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز واستهداف بعض المنشآت النفطية في المنطقة، حيث اقترب سعر البرميل من 110 دولارات قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 89 دولاراً في تراجع مفاجئ أثار العديد من التساؤلات حول توازنات السوق العالمية.
لكن التطورات الأخيرة، خصوصاً استهداف ناقلات النفط في الخليج، قد تعيد الضغط على الأسعار الدولية للطاقة، وهو ما قد ينعكس سريعاً على أسعار المحروقات المكررة في السوق العالمية، وبالتالي على السوق الداخلية في المغرب.
ويرى بروحو أن السوق الداخلية المغربية أظهرت نوعاً من الصمود خلال الأسبوعين الماضيين، غير أن استمرار الحرب أو توسعها قد يؤدي إلى موجة جديدة من الزيادات في أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة، بسبب تراكم ارتفاع الأسعار عالمياً وتأثير المخاطر الجيوسياسية على سلاسل التزويد.
وأكد أن المغرب، رغم عدم استيراده النفط الخام بشكل مباشر، يبقى مرتبطاً بتقلبات السوق الدولية للمحروقات المكررة، التي ترتفع أسعارها بدورها مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وفي حال حدوث زيادات كبيرة في أسعار الوقود، يحذر بروحو من انتقال الأثر سريعاً إلى باقي القطاعات الاقتصادية، ما قد يؤدي إلى موجة تضخم تمس أسعار المواد الأساسية والخدمات، على غرار ما حدث سنة 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
كما أثار الخبير الاقتصادي إشكالية المخزون الاستراتيجي من المحروقات في المغرب، مشيراً إلى أن قدرة البلاد على تأمين احتياطي يتجاوز شهرين من الاستهلاك ما تزال غير واضحة في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة، وهو ما يزيد من حساسية الاقتصاد الوطني لأي اضطرابات في السوق الدولية للطاقة.
وأشار إلى أن تطوير قدرات التخزين يعد عاملاً أساسياً في ضمان الأمن الطاقي، لافتاً إلى أن المشاريع اللوجستية الكبرى، مثل ميناء الناظور غرب المتوسط، قد تلعب مستقبلاً دوراً مهماً في تعزيز القدرة الوطنية على تخزين المحروقات.
وختم بروحو تحليله بالتأكيد على أن استقرار الأسعار يظل رهيناً بتطورات الحرب في المنطقة، موضحاً أن الوضع الحالي لم يصل بعد إلى مرحلة تستدعي إجراءات دعم واسعة، ما دام منحى الأسعار الدولية ما يزال في مستويات مقبولة، مع ترقب مآلات الصراع في الأسابيع المقبلة.
المصدر:
كود