آخر الأخبار

تسرب المياه العادمة يغرق ساحة مسجد بـ”تمصلوحت” ومطالب بتدخل عاجل لـ”الأوقاف”

شارك

تعيش ساكنة حي الجبادة التابع للنفوذ الترابي لجماعة تمصلوحت، بضواحي مدينة مراكش، حالة من الاستياء، جراء وضعية بيئية وصحية مزرية تسيء لحرمة دور العبادة، وتتمثل في التسرب المستمر للمياه العادمة الناجمة عن مراحيض الوضوء التابعة لمسجد الحي، لتغمر الساحة المجاورة التي تشكل الملاذ الوحيد للمصلين لأداء شعائرهم عند اكتظاظ المسجد.

وأظهرت صور، توصلت بها جريدة “العمق”، مشاهد لمياه ملوثة تفيض من حفرة الصرف وتنساب بحرية نحو الساحة الخارجية للمسجد، مشكلة بركا مائية آسنة في الأماكن التي يضطر المصلون لافتراشها سجاداتهم، وهو مشهد اعتبره الكثيرون إهانة لقدسية المكان وانتهاكا صريحا لحرمة بيت من بيوت الله، ناهيك عن المخاطر الصحية المترتبة عن هذا الوضع.

وفي سياق تشخيص هذه الأزمة، أكد الفاعل الجمعوي بالمنطقة، يوسف عنور، أن جذور المشكلة تكمن في صغر مساحة المسجد التي لا تستوعب التزايد السكاني بالحي، ما يضطر أعدادا غفيرة من المصلين إلى الصلاة في العراء بالساحة المحاذية له.

وأوضح المتحدث أن المعاناة تبلغ ذروتها يوم الجمعة من كل أسبوع، والذي يتزامن مع انعقاد السوق الأسبوعي لـ”تمصلوحت”، حيث يتضاعف عدد الوافدين على المسجد بشكل كبير، لتتحول الساحة إلى امتداد ضروري للمسجد، غير أن المصلين يصطدمون ببرك المياه العادمة التي تحاصرهم من كل جانب، وتفسد عليهم طهارتهم وخشوعهم.

ويعود السبب الرئيسي لهذه الكارثة البيئية، بحسب إفادات الساكنة، إلى غياب ربط مرافق الوضوء التابعة للمسجد بشبكة الصرف الصحي (التطهير السائل)، حيث يتم الاعتماد حصريا على “حفرة تقليدية” (مطمورة) لتجميع مياه الوضوء والمراحيض. ومع الكثافة الكبيرة للمصلين، خصوصا في أيام الجمعة وخلال شهر رمضان، سرعان ما تمتلئ هذه الحفرة وتفيض محتوياتها نحو الخارج.

ولا تقتصر المعاناة على الجانب البصري وتلويث مكان الصلاة، بل تتعداه إلى انبعاث روائح كريهة ومزكمة للأنوف تخترق أبواب المسجد وتعم الساحة الخارجية. وتزداد حدة هذه المشكلة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حيث يتحول محيط المسجد إلى بؤرة لتكاثر الحشرات والبعوض، مما يحيل لحظات السكينة والخشوع إلى معاناة حقيقية للمصلين.

وأمام هذا الوضع المقلق، لم تقف ساكنة حي الجبادة وفعاليات المجتمع المدني مكتوفة الأيدي؛ بل سلكت المسارات القانونية والإدارية المعمول بها. وفي هذا الصدد، كشف الفاعل الجمعوي يوسف عنور أن الساكنة وجهت عدة شكايات إلى المندوبية الإقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وأثمرت هذه التحركات عن عقد لقاء مباشر مع المندوب الإقليمي، جرى خلاله بسط تفاصيل المشكل وتداعياته. ورغم تعهد المسؤول الإقليمي بدراسة الملف وإيفاد لجان للوقوف على الخلل وإيجاد حلول ناجعة، إلا أن الساكنة تؤكد أن هذه الوعود “تبخرت” ولم تترجم إلى أي تدخل عملي على أرض الواقع حتى كتابة هذه السطور.

وفي ختام تصريحه، وجه الفاعل الجمعوي نداء عاجلا، باسم المصلين وساكنة حي الجبادة، إلى كل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والسلطات المحلية، والمجلس الجماعي لتمصلوحت، للتدخل الفوري لإنقاذ المسجد ومحيطه.

وطالبت الفعاليات المحلية بضرورة إيجاد حل جذري للمشكل، إما من خلال التعجيل بربط مرافق المسجد بشبكة الصرف الصحي العمومية، أو توفير بدائل تقنية وهندسية حديثة تمنع تسرب المياه، صونا لكرامة المصلين، وحفاظا على بيئة الحي، وإجلالا لقدسية بيوت الله التي يجب أن تكون عنوانا للنظافة والطهارة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا