في خضم النقاش المثار حول التدابير التجارية في المنطقة المغاربية، نفت مصادر مسؤولة داخل مجموعة “رونو المغرب” بشكل قاطع الشائعات التي تداولتها مؤخرا بعض المنابر الإعلامية، والتي تحدثت عن قرار جزائري يقضي بمنع استيراد سيارات المجموعة المصنعة في المملكة المغربية.
وأكدت المصادر، في تصريح خاص لجريدة “العمق”، أن هذه الأخبار “لا تعكس بتاتا واقع علاقات التوريد والشبكة التجارية الخاصة بالشركة في المنطقة”، مشددة على أن “رونو المغرب” لا تربطها أي علاقات تجارية أو عمليات تصدير، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مع السوق الجزائرية عبر قنواتها الرسمية المعتمدة.
وفي معرض توضيحها لكيفية وصول بعض المركبات المصنعة بالمغرب إلى الأسواق الجزائرية، كشفت المصادر ذاتها أن الحالات القليلة والنادرة التي تُرصد فيها هذه السيارات هناك، لا تتم عبر شبكة التوزيع الرسمية للمجموعة.
وأوضحت أن الأمر يتعلق بعمليات “إعادة تصدير” (Re-exportation) يقوم بها فاعلون ومتدخلون خواص، انطلاقا من دول أوروبية أو أسواق أخرى تستورد سيارات المجموعة بشكل قانوني ورسمي من المغرب. وبالتالي، فإن هذا المسار التجاري الموازي، حسب المصادر ذاتها، يعتبر نشاطا مستقلا لا يندرج ضمن الاستراتيجية التصديرية أو اللوجستية لمجموعة “رونو”.
وعلى صعيد المواقف الاستراتيجية للشركة، شدد المصدر المسؤول على أن مجموعة “رونو” العالمية، بفرعها في المغرب، تحرص أشد الحرص على النأي بنفسها عن أي تجاذبات أو خلافات سياسية إقليمية.
وأبرزت المصادر أن المجموعة هي “كيان صناعي وتجاري دولي، تتركز مهامه الأساسية في تطوير الإنتاج وتعزيز تنافسية أنشطتها الاقتصادية”، مضيفة أنه في حال بروز أي إشكالات تنظيمية أو تجارية في بعض الأسواق الدولية، فإن المجموعة تلجأ حصريا إلى معالجتها عبر القنوات التجارية المؤسساتية والآليات الدبلوماسية المرتبطة بمناخ الأعمال، بعيدا عن أي اصطفافات أو اعتبارات سياسية.
وتأتي هذه التوضيحات الرسمية من داخل “رونو المغرب” لتطويق زوبعة إعلامية أثارتها تقارير صحافية، استندت في مجملها إلى قصاصات من الصحافة الفرنسية.
وكانت تلك التقارير قد زعمت أن السلطات الجزائرية اتخذت إجراءات جمركية وتجارية لمنع دخول السيارات التابعة لمجموعة “رونو” التي تحمل شارة الصنع في المغرب، محددة بالاسم طراز “رونو كليو 4” (Renault Clio IV) إلى جانب تشكيلة سيارات علامة “داسيا” (Dacia) التي تحظى بشعبية واسعة وتنتج بكميات ضخمة في مصنعي طنجة والدار البيضاء (صوماكا).
كما أوردت تلك التقارير المزعومة أن الإدارة المركزية للمجموعة الفرنسية أبدت استياءها من هذه الخطوة، ودافعت عن مصانعها معتبرة أن عقود التصدير المبرمة في إطار التجارة الدولية تخضع لقواعد شفافة وموحدة، وأن “بلد المنشأ” لا ينبغي أن يُتخذ ذريعة لفرض قيود على مركبات تُصنع باحترام صارم لنفس المعايير التكنولوجية والصناعية المعتمدة في كافة مصانع المجموعة عبر العالم.
المصدر:
العمق