آخر الأخبار

بوزوبع: %30 من الأدوية تباع خارج القانون.. واستبدال آلاف المهنيين بـ”حيتان الاستثمار” يهدد السلم الاجتماعي

شارك

في خضم النقاش الدائر حول إعادة هيكلة القطاع الصيدلي في المغرب، وجهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب انتقادات لاذعة للتوصيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة، معتبرة أن مقترح فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين من خارج المهنة يشكل تهديدا مباشرا لاستقلالية الصيدلي، ومساسا خطيرا بالأمن الدوائي والصحة العامة للمواطنين لصالح أهداف ربحية بحتة.

وفي تصريح صحفي لجريدة “العمق”، فكّك أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، مضامين رأي مجلس المنافسة، مسلطا الضوء على ما اعتبره مغالطات شابت تشخيص وضعية القطاع، ومقدما رؤية المهنيين للأسباب الحقيقية للأزمة والحلول الناجعة لتجاوزها.

وردا على مبرر “تطوير القطاع” الذي استند إليه مجلس المنافسة لفتح الرأسمال، أوضح بوزوبع أن الشبكة الصيدلانية في المغرب تغطي كافة ربوع المملكة بنحو 14 ألف صيدلية، يتواجد نصفها في المجال القروي، مما يضمن ولوجا سلسا إلى الدواء لجميع المغاربة، حتى في ظل غياب المؤسسات الاستشفائية العمومية في بعض المناطق النائية.

وأكد بوزوبع أن التمثيليات المهنية طالما بادرت إلى تقديم مذكرات لوزارة الصحة، ومؤخرا لمجلس المنافسة، تدعو إلى استلهام تجارب الدول المتقدمة لتطوير الخدمات الصيدلانية وتقوية دور الصيدلي، بما يساهم في ترشيد نفقات التغطية الصحية، إلا أن المهنيين، بحسب قوله، تفاجؤوا برد المجلس الذي ارتأى أن التطور يمر عبر إسناد القطاع لمستثمرين لا علاقة لهم بمهنة الصيدلة، وتدفعهم منطلقات ربحية صرفة، وهو ما يتنافى مع الرسالة العلاجية للمهنة.

وبخصوص حديث مجلس المنافسة عن وجود 4000 صيدلية تعاني من الهشاشة وتقف على عتبة الإفلاس، أرجع الكاتب العام للكونفدرالية هذا الوضع إلى ما وصفه بـ”فوضى المسلك القانوني لصرف الأدوية”.

وكشف بوزوبع عن معطيات تفيد بأن 30% من الأدوية المتداولة في السوق الوطنية تُباع خارج مسارها القانوني، سواء عبر المصحات أو عبر احتكار شبكة صغيرة لا تتجاوز 20 صيدلية لجزء كبير من السوق، بتنسيق مع المختبرات المصنعة.

وأضاف المتحدث أن ملايين الدراهم تضيع على الصيدليات وعلى خزينة الدولة من الإيرادات الضريبية بسبب بيع المستلزمات الطبية المعقمة والمكملات الغذائية خارج الصيدليات وفي السوق السوداء.

وشدد على أن المطلوب من مجلس المنافسة كان حث وزارة الصحة والسلطات المعنية على تفعيل القوانين وتنزيل الالتزامات الإصلاحية المتفق عليها منذ سنوات، بدلا من التلويح بفتح رأسمال الصيدليات.

وفيما يتعلق بإشكالية استيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي كليات الصيدلة، حمّل بوزوبع المسؤولية للحكومة التي، بحسب قوله، لم تنخرط في توجيه التكوين نحو تخصصات واعدة مثل الصيدلة البيولوجية والسريرية والصناعية والاقتصادية، مكتفية بتخريج صيادلة موجهين أساسا لصيدليات الصرف.

كما نبه إلى وجود مقتضيات قانونية في مدونة الدواء والصيدلة غير مفعّلة، تلزم المختبرات المصنعة وشركات التوزيع، وحتى الصيدليات، بتشغيل نسب معينة من الصيادلة. وأشار، من جهة أخرى، إلى أن الإجحاف الضريبي يمنع العديد من الصيادلة الذين بلغوا سن التقاعد من تفويت صيدلياتهم للشباب.

وتساءل بوزوبع مستنكرا: “كيف يفكر المجلس في الخريجين الجدد ويتجاهل مصير 50 ألف مساعد صيدلي يشتغلون حاليا؟ هل الهدف هو دفع آلاف الصيدليات الحالية إلى الإفلاس وتشريد أطقمها من أجل إحلال مستثمرين رأسماليين محلهم؟”

القطاع لا يحتاج إلى رؤوس أموال خارجية

وعن محاولة استلهام النموذج الفرنسي في دعم الصيدليات الصغيرة عبر فتح الرأسمال بشكل تدريجي، أكد بوزوبع أن الصيادلة المغاربة انخرطوا بالفعل في تكتلات اقتصادية وتجمعات ذات نفع اقتصادي، مكنتهم من الحصول على شروط تفضيلية تدعم الصيدليات الصغرى والمتوسطة.

وأضاف أن القطاع الصيدلي المغربي قطاع “عصامي” بنى نفسه بنفسه منذ عقود وحقق نوعا من الاكتفاء الذاتي، وأن ما يحتاجه اليوم ليس الأموال الخارجية، بل إرادة سياسية من وزارة الصحة لتنزيل إصلاحات تشريعية لا تكلف ميزانية الدولة درهما واحدا.

وختم بوزوبع بالتأكيد على أن مقترحات مجلس المنافسة تمثل، في نظر المهنيين، تهديدا وجوديا للصيدليات الحالية وتمهيدا لتسليم قطاع حيوي إلى ما وصفهم بـ”حيتان الاستثمار” الذين لا يهمهم سوى مراكمة الأرباح.

وحذر من أن هذا التوجه سيقضي على استقلالية الصيدلي، الذي سيتحول إلى مجرد موظف ينفذ أجندات اقتصادية لمستثمر رأسمالي، متخليا عن وازعه العلمي ورسالته الصحية التي تضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار، معتبرا أن هذا المسار لن يؤدي إلا إلى استبدال آلاف الصيادلة بقلة من المستثمرين، مما يهدد السلم الاجتماعي ويضرب في العمق الأمن الدوائي الوطني.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا