كشفت مصادر نقابية مسؤولة عن تفجر قضية تزوير واسعة النطاق تتعلق بعدد كبير من بطاقات العضوية داخل الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل بجهة سوس ماسة، حيث وجهت اتهامات مباشرة للكاتب الجهوي البرلماني، حسن أومريبط” بالوقوف وراء توزيع هذه البطاقات التي لا تصدرها الأجهزة المركزية للمنظمة.
وأكدت المصادر ذاتها لجريدة “العمق” أن لجنة تحقيق من المكتب التنفيذي للجامعة حلت بالجهة الأحد الماضي للوقوف على هذه الاختلالات، وجمعت أدلة مادية تؤكد وجود عمليات تزوير ممنهجة لبطاقات الانخراط لسنوات، حيث لوحظ اختلاف كبير في شكل وحجم ونوعية البطاقات المتداولة مقارنة بالوثائق الرسمية.
الصدفة تكشف القضية
وأوضحت المصادر أن خيوط القضية بدأت تتكشف عندما امتنع الكاتب الجهوي عن تسليم بطاقات الانخراط الجديدة لكاتب أحد الفروع المحلية، مما دفع الأخير إلى مراسلة الكاتب الوطني الذي نفى بشكل قاطع تسليم هذا النوع من البطاقات للكاتب الجهوي المعني.
وأضافت أن الكاتب الوطني أكد أن البطاقات الرسمية تخضع لمسطرة صارمة، حيث يتسلمها هو شخصيا من مطبعة الاتحاد المغربي للشغل مقابل ضمانات، ويسلمها حصريا للكاتبة الخاصة المكلفة بتوزيعها على المسؤولين النقابيين بعد أداء مقابلها المالي.
وأشارت المصادر إلى أن عملية اكتشاف الفروقات بين البطاقات الرسمية والمزورة تمت بمحض الصدفة بمقر التعاضدية بأكادير، بحضور الكاتب الجهوي للتعاضدية الذي لاحظ أن البطاقات التي تسلمها كاتب الفرع المحلي من المركز تختلف كليا عن تلك التي يوزعها الكاتب الجهوي للنقابة. وتابعت المصادر أنه بعد تواصل المعنيين بالأمر مع كتاب إقليميين في كل من تارودانت وشتوكة أيت باها وانزكان، تبين أنهم جميعا يتوفرون على البطاقات غير الرسمية والمختلفة عن تلك الصادرة عن الاتحاد المغربي للشغل.
وقال المصدر إنه بناء على هذه المعطيات، عقد الكاتب الوطني اجتماعا طارئا في الدار البيضاء مع الكتاب الإقليميين والمتفرغين، حيث عرض عليهم البطاقات الرسمية وشرح مسطرة الحصول عليها. وأفاد المصدر أن تبريرات متناقضة قدمت حول مصدر البطاقات التي اكتشف تزويرها، بين تسلمها من الكاتب الوطني ميلود معصيد، وبين أحد الأشخاص من قطاع الصحة.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر أخرى أن لجنة تحقيق تابعة للمكتب التنفيذي للجامعة الوطنية للتعليم قررت تجميد عضوية كاتبها الجهوي، على خلفية اتهامات مباشرة له بالوقوف وراء فضيحة تزوير واسعة النطاق لآلاف من بطاقات العضوية.
وأكد مصدر مطلع لجريدة “العمق” أن قرار التجميد جاء كنتيجة مباشرة للتحقيقات التي باشرتها اللجنة في قضية البطاقات المزورة، والتي استمعت خلالها لشهادات مباشرة من كتاب إقليميين حضروا ومعهم وصولات وأدلة مادية تؤكد تسلمهم البطاقات غير الرسمية من الكاتب الجهوي المعني.
مصدر الصورة
وفيما يتعلق بعدم استدعاء الكاتب الجهوي للاستماع إليه، أوضح المصدر ذاته أن الهيئة لم تبادر إلى استدعائه، مبررا ذلك بكونه كان من المفترض أن يتواصل بنفسه مع اللجنة فور انطلاق التحقيق، غير أنه لم يقم بذلك، وهو ما فسر، بحسب المتحدث، على أنه عدم اهتمام بمتابعة مجريات الملف أو الدفاع عن موقفه.
كما تطرق المصدر إلى مسألة تسريب المعطيات المرتبطة باجتماعات اللجنة، حيث أشار المتحدث إلى أن بعض الحاضرين في اجتماع الأحد كانوا يقومون بإيصال معلومات بشكل فوري إلى الكاتب الجهوي المعني. ووفق الرواية ذاتها، فإن الأخير توصل بتحديثات متتالية حول النقاشات والقرارات المرتقبة، قبل أن يبادر إلى نشر روايته الخاصة مباشرة بعد علمه بقرار تجميد عضويته.
تأكيد التزوير.. ولجنة مؤقتة لتدبير المرحلة
وفي تفاعله على الأحداث، قال البشير جرفي، كاتب الفرع المحلي للدراركة بالجامعة الوطنية للتعليم، إن الكاتب الجهوي هو المسؤول الأول عن توزيع بطاقات الانخراط على مستوى الجهة، والذي يتولى تسليمها للكتاب الإقليميين وفق المساطر التنظيمية المعمول بها داخل التنظيم، مشددا على انها حقيقة تنظيمية ثابتة لا يمكن تحريفها.
وأكد المتحدث ذاته في تدوينة على حسابه بالفيسبوك أن قضية البطاقات المزورة التي تم تداولها ليست ادعاء، بل تم اكتشافها بعد التأكد من توزيع المئات منها على عدد من المنخرطين، حيث تبين انها لا تشبه البطاقات الأصلية المعتمدة، مضيفا ان نماذج من هذه البطاقات موجودة لدى عدد من الأعضاء الذين توصلوا بها. وأضاف جرفي أنه جرى التأكد من هذه المعطيات خلال اجتماع رسمي جمع الكتاب الإقليميين ومتفرغي الجهة مع الكاتب الوطني للنقابة، حيث طرح الموضوع بكل وضوح ومسؤولية.
وكانت الجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، قد أعلنت الأحد الماضي عن قرار تجميد عضوية الكاتب الجهوي السابق، حسن أومريبط، من جميع الهياكل النقابية للجامعة، وذلك بناء على مخرجات لقاء تنظيمي طارئ انعقد بمدينة أكادير يوم الأحد 8 مارس 2026.
وأوضحت الهيئة النقابية في بلاغ إخباري صادر عن مكتبها التنفيذي، أن هذا القرار الحاسم جاء إثر إيفاد لجنة منبثقة عنه لتتبع الوضع التنظيمي بجهة سوس ماسة، حيث تم عقد لقاء موسع مع أعضاء وعضوات المجلس الجهوي، خصص للاستماع إلى تقرير مفصل أحاط بالوضعين التنظيمي والمالي للجامعة على مستوى الجهة.
وأضافت المصادر ذاتها أن النقاش الذي تلا تقديم التقرير اتسم بالجدية والمسؤولية، وخلص إلى ضرورة تحصين التنظيم وتقوية هياكله الجهوية بما ينسجم مع قيم المحاسبة والنزاهة، واستحضارا لمبادئ النقابة المبنية على الوحدة والاستقلالية والديمقراطية، مما أسفر عن إحداث لجنة جهوية تتكون من 24 عضوا يعهد إليها مهمة الإعداد الجيد للمؤتمر الجهوي الذي سيحدد تاريخه لاحقا، وذلك تحت إشراف المنسق محمد المودن.
وأكدت الوثيقة النقابية أنه تقرر أيضا تشكيل لجنة خاصة لتمثيل الجامعة الوطنية للتعليم لدى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة، حيث ستسهر هذه اللجنة على تتبع وحل مختلف المشاكل والملفات الخاصة بنساء ورجال التعليم بالجهة، موجهة في ختام بلاغها نداء إلى كافة الشغيلة التعليمية من أجل الالتفاف حول إطارهم النقابي الوحدوي والمستقل.
وحاولت جريدة العمق التواصل مع المعني بالاتهامات، حسن أومريبط، عبر اتصال هاتفي، حيث طلب مهلة قبل الرد. كما أعادت الجريدة التواصل معه لاحقا من خلال رسالة نصية طلب على إثرها مهلة إضافية، غير أنه لم يرد على رسالة ثانية وجهت إليه بعد ذلك.
المصدر:
العمق