دعا حزب التقدم والاشتراكية الحكومة إلى تسقيف أسعار البنزين والغازوال بشكل مرحلي، من أجل وضع حد لما وصفه بـ”الغلاء الفاحش” في معظم المواد الاستهلاكية، وطالب بإحداث انفراج سياسي وحقوقي لتهيئة أجواء إيجابية لإنجاح الانتخابات التشريعية المقبلة.
واستنكر الحزب، في بيان صادر عن اجتماع مكتبه السياسي أمس الثلاثاء، “الغلاء الفاحش” الذي تعرفه حاليا أسعارُ معظمِ المواد الاستهلاكية والغذائية، كاللحوم والخضر والفواكه والأسماك، علاوةً على الزيادات التي تشهدها أسعارُ المحروقات، وهو ما “يؤدي إلى تصاعد مظاهر الاحتقان الاجتماعي”.
واعتبر حزب “الكتاب” أن هذه الموجة الجديدة من الغلاء لا يمكن تبرير حجمها ووتيرتها فقط بالظروف المناخية أو التقلبات الدولية، بقدر ما أنها ناتجة بالأساس عن مظاهر الاحتكارات والمضاربات والتلاعبات في السوق من طرف تجار الأزمات.
وطالب المصدر ذاته الحكومة بالتدخل العاجل والفعال، وفق ما يتيحه لها القانون، من أجل التسقيف المرحلي لأسعار الغازوال والبنزين؛ مع ضبط سوق المحروقات وتنقيته من تضارب المصالح؛ وإيجاد حل عملي وبناء من أجل إعادة تشغيل لاسامير.
كما حث على ضرورة إعمال مراقبة حقيقية للسوق الوطنية؛ ومعالجة اختلالات سلاسل التسويق؛ والزجر الصارم للممارسات الفاسدة لبعض كبار الوسطاء والمضاربين والمحتكرين، عوض التركيز على المراقبة الشكلية لتجار التقسيط المستضعفين، واستخدام الآليات الجمركية والجبائية بغاية خفض الأسعار بشكل عام، بحسب تعبير البيان.
وفي سياق آخر، نادى الحزب بإحداث انفراج سياسي وحقوقي، من أجل توفير الأجواء العامة المناسبة لتنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة في ظروف جيدة، معربا عن أمله بأن تشكل هذه المحطة لبنة قوية في مسار الارتقاء بالبناء الديمقراطي والمؤسساتي الوطني.
كما عبر الحزب عن تطلعه بأن تشكل الانتخابات التشريعية لحظة تتعزز فيها المشاركة الانتخابية الواعية، ولا سيما بالنسبة للشباب والنساء، “بما يمكن من تنظيم انتخابات نظيفة، بعيدا عن أساليب المال والفساد، ومن ثم إفراز برلمان وحكومة قادرين على التفعيل الأمثل والأكمل للمضامين المتقدمة لدستور 2011”.
ومن أجل ذلك، يدعو الحزب إلى ضرورة توفير الأجواء الإيجابية المناسبة لتحقيق هذه الغايات، وفي طليعتها اتخاذ خطوات مناسبة ترتبط بالانفراج السياسي والحقوقي، وخاصة من خلال السعي الهادئ نحو تسوية الملفات العالقة ذات الصلة بالاعتقال أو المتابعة على خلفية ممارسة حرية التعبير والرأي أو حرية الاحتجاج والتظاهر السلمي.
وفي السياق ذاته، دعا “التقدم والاشتراكية” إلى مواكبة المراحل اللاحقة من مراجعة اللوائح الانتخابية العامة من طرف الجهات الرسمية المختصة، بحملات تواصلية وتحسيسية وتعبوية قوية ومكثفة، “يلعب فيها الإعلام عموما، والإعلام العمومي تحديدا، دوره المواطناتي والبيداغوجي بشكل إيجابي وكامل”.
من جهة أخرى، عبر الحزب عن رفضه للصيغة الجديدة لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، التي أعدتها الحكومة بعد رفض المحكمة الدستورية لعدد من المواد في الصيغة السابقة، واعتبرها “محاولة حكومية مرفوضة للالتفاف على قرار المحكمة الدستورية”.
وقال إن الحكومة “لا تزال مصرة على مقاربتها الانفرادية”، مسجلا أنها “وإن استجابت شكلا وظاهرا” لملاحظات المحكمة الدستورية، “غير أنه من حيث الجوهر والتوجهات هناك سعي مبيت نحو الالتفاف حول هذا القرار، لا سيما فيما يتعلق بضرورة التقيد بمبادئ التعددية والمساواة في تمثيلية كافة المهنيين”.
واعتبر الحزب أن المشروع، في صيغته الجديدة، “لا يزال يفتقد إلى ما يلزم من أجل أن يجسد فعلا مبدأ التنظيم الذاتي والحر والمستقل والديمقراطي للصحافة والنشر، كما هو متعارف عليه في الممارسات والتجارب الفضلى، بما من شأنه أن يسهم في تحصين حرية التعبير ويرتقي بها”.
المصدر:
العمق