جددت عائلات إسبانية بإقليم الأندلس مطالبتها للحكومة في مدريد بالتدخل من أجل نقل أبنائها المدانين من لدن القضاء المغربي في قضايا مرتبطة بتهريب المخدرات، والذين يقضون مدة محكوميتهم بإحدى المؤسسات السجنية المغربية، إلى سجون إسبانية لقضاء ما تبقى من العقوبات المحكوم عليهم بها قريبا من أسرهم وأقاربهم.
وتطالب هذه العائلات، التي شكلت تنسيقية فيما بينها، الحكومة الإسبانية بالاستماع إلى مطالبها بتطبيق الاتفاق الثنائي المبرم بين الرباط ومدريد في شهر ماي 1997، المتعلق بمساعدة الأشخاص المعتقلين ونقل المحكوم عليهم إلى وطنهم الأصلي لقضاء مدة محكوميتهم.
وتعترف العائلات، التي ظهر أفرادها في مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي وفي تصريحات إعلامية لوسائل إعلام إسبانية، بأن أبناءها بالفعل مذنبون ويستحقون المتابعة أمام السلطات القضائية المغربية؛ غير أنها تلتمس في الوقت ذاته نقلهم إلى الأراضي الإسبانية ليكونوا قريبين من أسرهم.
في هذا الصدد، قالت إنماكولادا دي لا روسا فيريا، والدة أحد المسجونين بالمغرب البالغ 24 عاما والمتحدثة باسم العائلات، ضمن مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي: “نطلب من الحكومة أن تساعد جميع العائلات التي لديها سجناء في المغرب، وأن تسرّع عملية نقلهم إلى إسبانيا. نحن لسنا ضد الحكومة المغربية، ولا ضد الإدارات الإسبانية في المغرب. نحتاج فقط إلى أن يتم الاستماع إلينا، وأن نحصل على المساعدة لتسريع نقلهم”.
من جهته، قال خوان مانويل، شقيق أحد المسجونين بالمغرب، في تصريحات إعلامية، إن “شقيقي يعيش حالة من اليأس، مع إصراره على عدم الاستسلام حتى تتغير أوضاعه”.
وأفاد مانويل بأنه شقيقه “قد تم توقيفه في 12 مارس 2025 بمدينة الحسيمة، بينما كان على متن قارب فارغ مع مواطن إسباني آخر. وقد حوكم وصدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات. أمضى خمسة أشهر في سجن الحسيمة، قبل أن يتم نقله لاحقا إلى سجن مدينة تطوان”.
وتابع المتحدث عينه: “إنه محطم نفسيا، وحيد، بعيد عن بلده، بعيد عن والدته وإخوته. لقد حاول إنهاء حياته، ونحن كعائلة نعيش في خوف دائم لأننا لا نعرف حقا كيف هو حاله”.
وأضاف خوان مانويل: “نحن لا نطلب العفو عن العقوبة. نعلم أنه ارتكب خطأ ونعترف بوجوب قضائه للعقوبة المفروضة عليه. ما نطلبه فقط هو القليل من الإنسانية: أن يقضي عقوبته قرب عائلته، وأن يتمكن من رؤيتنا، وأن يشعر بأنه ليس وحده”.
من جانبها، قالت شقيقة السجين ذاته، في مقطع فيديو لها على مواقع التواصل الاجتماعي: “نحن نعلم جيدا أنه ارتكب جريمة، وعليه أن يدفع ثمنها؛ لكننا نريد أن يقضي العقوبة قرب عائلته، وألا يصل مرة أخرى إلى درجة اليأس التي تدفعه لمحاولة إنهاء حياته من جديد. إنه يتلقى علاجا من الاكتئاب، وهو يمر بظروف صعبة للغاية”.
ووصفت المواطنة مارينا، زوجة مواطن إسباني بالغ من العمر 38 سنة، مسجون في المغرب منذ شتنبر من عام 2024، في تصريحات إعلامية، الوضع الذي تعيشه عائلتها وكذلك عائلات أخرى في الظروف نفسها بأنه “عذاب حقيقي”.
وأضافت الزوجة عينها: “لقد أنفقنا ما لا نملك على المحامين، وتعرضنا للاحتيال؛ لكننا سنواصل النضال من أجل تسليط الضوء على قضيتنا”.
ويخضع تبادل السجناء والمحكومين بين المملكتين المغربية والإسبانية لاتفاقية 30 ماي 1997 المتعلقة بمساعدة الأشخاص المعتقلين ونقل المحكوم عليهم إلى وطنهم، التي تنص على إمكانية نقل المحكوم من دولة الإدانة إلى دولة التنفيذ وفق شروط محددة؛ أبرزها أن تكون الجريمة موضوع الحكم معاقبا عليها بموجب تشريعي كلا البلدين، وأن يخضع نقل المعتقل إلى موافقة مسبقة منه أو من ممثله القانوني إذا تعذر ذلك بسبب سنه أو حالته الصحية والعقلية.
المصدر:
هسبريس