شرعت سلطات عمالات وأقاليم بعدد من جهات المملكة في التحرك لتفعيل مسطرة إقالة المنتخبين المتغيبين عن دورات المجالس الجماعية، وذلك عبر مطالبة رؤساء الجماعات الترابية بعقد دورات استثنائية في أقرب الآجال لتمرير نقاط تتعلق بتغيب بعض الأعضاء المنتخبين بشكل متكرر عن أشغال المجالس.
وكشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن هذه الخطوة تأتي في إطار توجيهات صارمة صادرة عن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، دعت من خلالها إلى ضرورة تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بغياب المنتخبين عن دورات المجالس المنتخبة، خاصة في الحالات التي يسجل فيها غياب متكرر دون مبرر قانوني.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فقد باشرت عدد من العمالات والأقاليم مراسلة رؤساء الجماعات الترابية من أجل إعداد لوائح مفصلة بأسماء المستشارين المتغيبين عن الدورات الرسمية، مع تحديد طبيعة الغياب، سواء كان مبررا أو غير مبرر، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم.
وأوضحت المصادر ذاتها أن رؤساء الجماعات انخرطوا في إعداد هذه اللوائح استنادا إلى مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 113.14، الذي ينظم كيفية تدبير المجالس الجماعية ويحدد التزامات الأعضاء المنتخبين، خصوصا ما يتعلق بالحضور والمشاركة في أشغال الدورات الرسمية.
وفي هذا السياق، يأتي تفعيل مقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي المذكور، والتي تنص على ضرورة مسك سجل خاص بحضور وغياب أعضاء مجلس الجماعة خلال دورات المجلس واجتماعات اللجان الدائمة، على أن يوقع عليه الأعضاء الحاضرون، ويتم فيه توثيق أسماء المتغيبين مع الإشارة إلى ما إذا كان الغياب مبررا أم غير مبرر.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا السجل يشكل وثيقة إدارية وقانونية أساسية، إذ يهدف إلى توثيق مدى التزام أعضاء المجالس الجماعية بحضور الاجتماعات الرسمية والمشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير الشأن المحلي.
كما يمكن هذا السجل، وفق المصادر ذاتها، من تمكين السلطات الإدارية من مراقبة مدى انخراط المنتخبين في أداء مهامهم الانتدابية، فضلا عن اعتماده كمرجع أساسي عند تطبيق المقتضيات القانونية المرتبطة بحالات الغياب المتكرر أو غير المبرر.
وأكدت مصادر الجريدة أن المصالح المعنية داخل عدد من العمالات والأقاليم توصلت خلال الفترة الأخيرة بتقارير مقلقة، ترصد تنامي ظاهرة تغيب بعض المنتخبين عن دورات المجالس الجماعية، دون الإدلاء بأي مبرر مقبول.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى وجود حالات لمنتخبين لم يسبق لهم حضور أي دورة من دورات المجلس منذ بداية الولاية الانتدابية الحالية، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى التزام هؤلاء بمسؤولياتهم التمثيلية تجاه المواطنين الذين انتخبوهم.
وترى مصادر مطلعة أن استمرار هذه الظاهرة ينعكس سلبا على السير العادي لعمل المجالس الجماعية، خاصة عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات مهمة تتطلب حضور النصاب القانوني لعقد الدورات والمصادقة على المقررات.
وفي السياق ذاته، شددت وزارة الداخلية، وفق المصادر نفسها، على ضرورة تفعيل المساطر القانونية المرتبطة بالغياب غير المبرر، بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى مسطرة إقالة الأعضاء الذين يثبت تخلفهم المتكرر عن حضور دورات المجلس.
وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات أكثر صرامة من طرف السلطات الوصية لضمان احترام المنتخبين لواجباتهم القانونية، بما يساهم في تحسين أداء المجالس المنتخبة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية المحلية.
المصدر:
العمق