أصدرت دار سامح للنشر في السويد عملاً جديداً للباحث والكاتب المغربي سعيد بوخليط بعنوان “نوستالجيا: حكايات من أزمنة مراكش”، يضم سبعة وعشرين نصاً سردياً تمتد على نحو مائتي صفحة، يستعيد من خلالها المؤلف مشاهد وحكايات من ذاكرة مراكش كما عاشها خلال طفولته وشبابه.

تستحضر نصوص الكتاب أزمنة وأمكنة وسياقات من مراكش العتيقة، قبل أن تعرف المدينة تحولات عميقة غيّرت ملامحها تحت تأثير العولمة ومتغيراتها الاقتصادية والثقافية. ويقدم الكاتب من خلال هذه الحكايات قراءة تأملية لذاكرة المكان وما أصابه من تبدلات، حيث تتحول الذاكرة في النصوص إلى فضاء لاستعادة المعنى الإنساني للمكان، لا مجرد رثاء للماضي.

ويشير المؤلف ضمنياً إلى المفارقة التي تعيشها مدينة مراكش، التي يفترض – بالنظر إلى ثقلها التاريخي والثقافي – أن تكون نموذجاً حضارياً يعكس قيم التمدن والتحضر، غير أن الواقع، كما تعكسه بعض مشاهد الحياة اليومية في دروب المدينة، يكشف تحولات عميقة مست هويتها الاجتماعية والثقافية.

وفي كلمة الناشر المرفقة بالكتاب، يُقدَّم العمل بوصفه استعادة حسية لذاكرة المدينة، بما تحمله من أصوات وروائح وظلال ووجوه صنعت طفولة الكاتب وشبابه. وتنتقل النصوص بين المدرسة وأحياء المدينة العتيقة والحافلات وساحة جامع الفنا، حيث تتجاور السخرية مع المرارة، والفرجة مع الحقيقة، والحميمية مع الغربة.

ويكتب سعيد بوخليط عن تفاصيل اليومي والهامشي، وعن العنف الرمزي الذي تختزنه اللغة، وعن التحولات التي جردت المدينة من دفء هويتها تحت ضغط الفوضى والاغتراب. وبين لحظات الفقد الشخصي ووقائع الشارع، تتشكل عبر هذه الحكايات ما يشبه “تاريخاً صغيراً” لمراكش، يمنح القارئ فرصة للتأمل في معنى المكان حين يتحول إلى زمن، ومعنى الزمن حين يسكن الإنسان كحنين لا يهدأ.