بباريس الفرنسية، تمت “محاكمة شهرزاد” محاكمة رمزية نسائية جماعية، في اليوم العالمي لحقوق المرأة الموافق 8 مارس الجاري، بمشاركة الكاتبة المغربية نادية السالمي، في مقر معهد العالم العربي.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أوضحت نادية السالمي أن المحاكمة الأدبية، “تترافع فيها كل كاتبة بقراءة نص يدافع عن شهرزاد أو يدينها” في ما حكته ورسخته “ألف ليلة وليلة”، بحضور شهريار، وقاض، ومدع عام، ومحاميات وشهود أيضا.
بمشاركة أربعة عشر كاتبة “محاكمة شهرزاد”، تحاول المحكمة الرمزية الوصول إلى نتيجة حول وجهتي نظر لما تحكيه شهرزاد وإطاره؛ فـ”هل تأقلمت مع النظام، بدل تغييره، ومواجهته؟ فهي لا تندد مباشرة بالعنف الذكوري، ولا تتنازع والمستبد، بل تدعي تعليمه”.
وتتابع وجهة النظر الأولى: “شهرزاد لا تسائل أبدا نظام السلطة، بل تقر بأن للملك سلطة السماح بحياة أو وفاة النساء، بل وحولت قاتلا متسلسلا إلى زوج محب وأب. فهل يمكن تجاوز القتل المتسلسل للنساء وشهريار لم يؤد أي ثمن بسبب ذلك؟ سيكون هذا إنكارا لضرورة العدالة (…) وشهرزاد، بشكل من الأشكال، تسهم في إضفاء طابع رومانسي على خلاص الجلاد”.
لكن، تنبه وجهة نظر أخرى إلى أن شهرزاد “تدافع رغم كل شيء على قضية النساء. تنقذ النوع النسائي. وتمكن من سماع وجهة النظر النسائية في مقابل عنف الرجال. وتثبت موهبة أكيدة وكثيرا من الإبداع في فن الحكي، وأنها تتنازع بالأسلحة التي تمتلكها”.
وتختار الكاتبات محاكمة شهرزاد، التي خلّدت القصة المتخيلة لشهريار في “ألف ليلة وليلة”، أحد أبرز مراجع الحكي والقصص المترجمة عن اللغة العربية، وكثيرا ما كان يحال عليها في المنطقة غير المتحدثة بالعربية بـ”الليالي العربية”، علما أن النقاش مستمرٌ بين المتخصصين حول أصولها؛ حيث تحضر فيها عواصم عربية، وأسماء ذات أصول فارسية أو هندية، وقد يرجح كونها كتابة جماعية عبر زمنٍ ممتد، لقصص تروى وتؤقلم وتنتقل، وليست وليدة دفقة واحدة، ولا مخيال أو جغرافية دقيقين؛ علما أن أساسها المنتشر إلى العالم مدون باللغة العربية.
وتحكي “ألف ليلة وليلة” قصة ملك اسمه شهريار اعتاد الزواج ليلةً بامرأة من رعيته جبرا، ثم يقتلها صباحا، بمبرر فقدانه الثقة في النساء بسبب خيانة زوجته الأولى له. وهو إشكال تعالجه شهرزاد، لما حلّ الدور على أسرتها، عبر القصة، حيث تحكي وتحكي، وتترك القصة معلقة أو تشوّق بأخرى عندما يتقدم الليل ويحل أوان النوم، وهو ما نجح في كبح جماح القتل في الملك؛ الذي يمنحها دائما يوم حياة إضافيا حتى تروي الشوق لتتمة الحكاية.
وتتنازع “محاكمة شهرزاد” رؤى لاختيارها وأثرها وإرثها، وتتيح بعد تدخل الكاتبات المحاميات أو المُدينات، وعرضهن حججهن، وتقديراتهن، أن يتدخل الجمهور ليكون معنيا بالحكم؛ حتى “يوظَّف الأدب أداة مواطنة، جاذبة وفاعلة”.
المصدر:
هسبريس