آخر الأخبار

الجامعي: العدالة بالمغرب “هشة” وتشكو “الأمراض” و”انحياز” القضاء للفاسدين يعني انهيار القانون ودولة المؤسسات

شارك

قال النقيب عبد الرحيم الجامعي إن إصلاح العدالة موضوع حساس ويعيش عدة تحديات، خاصة عندما انتقل الأمر إلى القانون الدولي، وإلى فوضى عارمة وانتهاكات لم يشهد لها التاريخ مثيلا، برئاسة دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الاستبدادي الفاشستي الذي ضرب كل قيم العدالة الدولية بدعمه لمجرمي الحرب، ولاغتيال واختطاف المواطنين من دولهم، والهجوم على الدول بمبرر أو بدونه، والذي خلق فوضى لم يشهد لها العالم مثيلا.

وتساءل الجامعي في الندوة التي نظمتها “فدرالية اليسار الديمقراطي” أمس الخميس بنادي المحامين بالرباط، حول “إصلاح العدالة وسؤال الديمقراطية”، ماهي دولة القانون اليوم؟ وماهي تداعيات المشهد الدولي على عدالتنا الداخلية؟ وماهو مستقبل دولة الحق والقانون؟.

وأكد أن العدالة في المغرب هشة وتشكو من الأمراض مؤسساتيا ووظيفيا، فصحيح أن المغرب له مسار طويل في القضاء لكن كله انتكاسات، وترك انطباعا أن المغرب بعيد عن دولة الحق والقانون، لأنه تاريخيا عشنا في خضم الاستبداد والحكم المطلق، والخلط بين السلط، والتعليمات وعدم تنفيذ القرارات والأحكام، والمحاكمات الجائرة والاختطافات بدون محاكمات.

وأضاف:” صحيح أن الاتجاه اليوم هو نحو المصالحة وجبر الضرر لكن هذا كله لازال لم يستقم طبق إرادة الضحايا، والكثير من القرارات التي شكلتها مخرجات هيئة الإنصاف والمصالحة لازالت تنتظر التنفيذ”.

واعتبر النقيب الجامعي أنه يجب أن نشكر حركة “20 فبراير” التي حولت المغرب وخلقت أجواء أخرى ومناخا سياسيا آخر، وطرحت بدائل أخرى، من أجل محاولة الانتقال، لأن شعاراتها الأساسية هي حقوق الإنسان والكرامة والعدالة والقضاء على الفساد.

وأشار أن المغرب دخل إبان فترة حركة 20 فبراير فترة الإصلاح الكبير للعدالة، وقبل دستور 2011 حملت الحركة الإصلاحات للواجهة وكانت أكبر مما تطرحه الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة، وفتحت بابا للمستقبل والتزم النظام السياسي بأن يدخل في إصلاحات دستورية.

وشدد الجامعي على أن هذه الإصلاحات لم تكن كافية لوضع الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، فإلى الآن استمر الإفلات من العقاب، والخلط بين السلط، وبقيت المؤسسة القضائية ضعيفة، وتعاني من الهيمنة الإدارية والعقلية القديمة، فمن هيمنة الدولة أصبحنا اليوم أمام هيمنة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لأن العلاقة الإدارية والوظيفية بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية وبقية القضاة هي علاقة اضطراب وليست علاقة اطمئنان.

وتحدث النقيب عن توجهات النيابة العامة على سير المحاكم والعدالة الجنائية، معتبرا أنه شيء مخيف، منتقدا عدم إحالة قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، والتي ركزت سلطة أوسع وأكثر للنيابة العامة والشرطة القضائية، بل مست حتى القضاء الجالس، حينما ألزمته أن لا يحكم بعدم الاختصاص إذا أحيل عليه ملف جنائي بصبغة جنحية، والالتزام بالامثتال لإحالة النيابة العامة، وهذا المنظور القانوني يهدد دولة القانون، والسلطة القضائية والعمل القضائي.

وسجل أنه من الصعب أن نقول اليوم إننا أمام دولة القانون بمفهومها ودلالاتها الكبرى، وإن حاول القضاة إدخال مفاهيم الديمقراطية للعدالة، وأن يلعبوا دورا للدفاع عن الديمقراطية، وإذا كانت وظيفتهم هي تطبيق القانون وتوزيع العدل عن طريق الأحكام وحماية القاعدة القانونية من الانتهاك، فهذا لايكفي لأن هذه وظيفة تقليدية مقارنة بالوظائف القضائية الحديثة اليوم التي نشهدها في أوروبا، فقضاة أوروبا يدافعون عن الاتحاد الأوروبي، ويتحدون القرارات السياسية التي تعرقل العدالة، والكثير من القضاة انتفضوا ضد القرارات السياسية، وهذا شيء لم يحدث أبدا وإن كانت الإرهاصات الأولى ظهرت مع نادي قضاة المغرب حينما وجه قضاته مطالبهم بشأن استقلال السلطة القضائية إلى اللجنة الدستورية، وحينما خاضوا الكثير من التوقفات احتجاجا على عزل القضاة، وهذا شكل تحولا خطيرا في مسار القضاة بالمغرب، لأن القضاة التحقوا للدفاع عن الديمقراطية داخل أجهزتهم.

وتابع ” القضاء الفرنسي اليوم يتابع الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي وقضاة من محكمة النقض الفرنسية ومحامين ثبت ضدهم ممارسة سلوكات تدخل في مجال الفساد، ولذلك فإن المجهود القضائي اليوم يجب أن يتجه نحو محاربة الفساد، لأنه مادام الفساد قائما لن تكون هناك دولة القانون، وإذا انحاز القضاء للفاسدين تنهار المؤسسة القضائية”.

وأكد الجامعي أن المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية شيء مرفوض نهائيا، فكيف يعقل أن يقول القانون لا للتبليغ عن الفساد، لا لتقديم الشكاوي ضد الفاسدين، إذن هناك حماية قضائية للفاسدين، فإذا امتنعت السلطة القضائية والنيابة العامة عن المتابعة من سيقوم بعمل هذه المؤسسات، وإذا فشل القضاء الوطني في القيام بمهامه يجب أن نتجه إذن للقضاء الدولي، خاصة أن الفساد هو إحدى المصائب الكبرى التي تعرقل دولة المؤسسات والقانون.

وخلص النقيب الجامعي في ختام مداخلته إلى أن المواطن المغربي مهدد في حريته وفي حياته وسلامته، وعندما يكون المواطن مهدد تنعدم الثقة في المؤسسات والقضاء والقانون، وهذا أمر خطير جدا، متسائلا هل نحن مقبلون على دولة الفساد والاستبداد والانتهاكات الجسيمة من جديد، داعيا إلى نضال الجميع حتى لا نسقط في هذه المحن.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا