كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة جهة الدار البيضاء سطات توصلت خلال الأسابيع الأخيرة بمعطيات دقيقة تفيد بوجود اختلالات شابت تنظيم أنشطة رياضية وثقافية أشرفت عليها جماعات حضرية كبرى، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.
وأفادت المصادر ذاتها أن التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية تضمنت ملاحظات مقلقة، تتعلق بشبهة استغلال بعض المنتخبين المحليين لهذه الأنشطة لتحقيق منافع شخصية، عبر ما اعتبرته “آليات غير شفافة” في تدبير البرمجة الفنية والرياضية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن نوابا مفوضا لهم تدبير قطاعي الثقافة والرياضة داخل عدد من المجالس الجماعية عمدوا إلى استقطاب نفس الوجوه الفنية في مختلف التظاهرات، سواء تعلق الأمر بسهرات رمضانية أو مهرجانات محلية أو دوريات رياضية، ما أثار تساؤلات حول معايير الانتقاء المعتمدة.
وأوضحت المصادر أن تكرار الأسماء نفسها في أكثر من مقاطعة أو جماعة ترابية، وفي مدد زمنية متقاربة، يعزز فرضية وجود تنسيق غير معلن يهدف إلى توجيه هذه “الهمزة” نحو أطراف محددة، بدل فتح المجال أمام تنافسية حقيقية وشفافة بين الفنانين والفرق والجمعيات.
وتشير التقارير، وفق ما حصلت عليه الجريدة، إلى أن بعض المنتخبين كانوا يتولون التفاوض “خلف الستار” مع متعهدين أو وسطاء فنيين، لضمان برمجة أسماء معينة مقابل ترتيبات مالية مشبوهة.
وفي السياق ذاته، سجلت الجهات المعنية استغرابها من لجوء بعض الجماعات إلى تمرير تنظيم الأنشطة عبر جمعيات أو شركات بعينها، تتولى بدورها التعاقد مع نفس الفنانين، في غياب توضيحات رسمية بشأن معايير الاختيار، أو نشر معطيات مفصلة حول قيمة النشاط وكيفية صرف الاعتمادات.
وتفيد المصادر بأن هذا الأسلوب يخلق نوعا من “الحلقة المغلقة”، حيث تتكرر نفس الشبكة من المتدخلين في كل مناسبة، ما يحد من فرص فنانين وفاعلين ثقافيين آخرين في الاستفادة من الدعم العمومي، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص.
وشددت المصادر على أن برمجة التظاهرات الرياضية بدورها لم تسلم من هذه الشبهات، إذ تم تسجيل تكرار أسماء شركات تنظيم وممونين بعينهم، في عدد من الدوريات والأنشطة التي احتضنتها ملاعب القرب والمركبات الرياضية خلال الشهر الفضيل.
وترى مصادر الجريدة أن تزامن هذه الأنشطة مع شهر رمضان، الذي يشهد عادة زخما في البرمجة الثقافية والفنية، قد يكون استغل لتمرير تعاقدات بسرعة أكبر، مستفيدا من ضغط الزمن وكثافة الفعاليات لتفادي التدقيق الكافي في المساطر.
وتضيف المصادر العليمة أن المصالح المختصة تدرس حاليا طبيعة هذه المعطيات، مع إمكانية توجيه استفسارات رسمية لبعض الجماعات المعنية، قصد الوقوف على حقيقة ما ورد في التقارير، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات.
ويأتي ذلك في سياق تشديد وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة على ضرورة ترشيد النفقات العمومية وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير الشأن المحلي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالدعم الثقافي والرياضي، لما لها من تماس مباشر مع المال العام.
وختمت المصادر حديثها لـ“العمق المغربي” بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تعرف افتحاصات أعمق لملفات الدعم وتنظيم التظاهرات، بهدف ضمان احترام المساطر القانونية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصون ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
المصدر:
العمق